Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-06-24

 

جريدة الراية: بعد 12 عاماً من إشعاله الحرب

متى يكف الاستعمار عن سفك دماء أهل اليمن؟!

 

 

أصدر مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ يوم الأربعاء 2026/06/10م بياناً عن اجتماع في عمّان ضم ممثلين عن لجنة التنسيق العسكري من الحكومة اليمنية وقيادة القوات المشتركة التابعة لتحالف دعم (الشرعية) في اليمن بقيادة السعودية.

 

انطلقت اجتماعات لجنة التنسيق - التي تعقد بصورة دورية - يوم الأحد 2026/06/07م، واستمرت حتى يوم الأربعاء 2026/06/10م، وضمت ممثلين عن وزارة شائع الزنداني، والرياض قائدة القوات للحرب على اليمن، لغرض تثبيت الحوثيين في الحكم وليس لإزالتهم كما ادعت، بل بتدمير التشكيلات العسكرية المناوئة لهم في المناطق الجنوبية والشرقية والساحل الغربي، والتابعة في معظمها للإمارات ربيبة بريطانيا.

 

تشكلت هذه اللجنة برعاية الأمم المتحدة في أيار/مايو 2022 بهدف مراقبة وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة بين القوات الحكومية والحوثيين، والدفع نحو تسوية سياسية وإنهاء النزاع. وتضم اللجنة ممثلين عسكريين عن الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي وقيادة قوات تحالف دعم (الشرعية)، وتعقد اجتماعاتها بصورة دورية تحت إشراف مكتب المبعوث الأممي، في أعقاب إعلان الهدنة الأممية في نيسان/أبريل 2022م، بمشاركة طرفي الصراع المسلح في اليمن.

 

الحوثيون الذين جمعهم غروندبرغ في عمان في اجتماع مماثل مع ممثلين عن الرياض في 2026/04/21م، التزموا الصمت، ولم يردوا على بيان غروندبرغ الصادر يوم الأربعاء 2026/06/10م، حين دعا إلى عقد اجتماع يضم الأطراف الثلاثة من دون تحديد موعده.

 

تزامن اجتماع عمان مع إطلاق الحوثيين لصواريخ ومسيرات باتجاه فلسطين المغتصبة يوم الاثنين 2026/06/08. وقد كان غروندبرغ تحدث يوم الأحد 2026/03/29م - عقب إعلان الحوثيين يوم السبت 2026/03/28م دخول الحرب إسناداً لإيران على لسان متحدثهم يحيى سريع – تحدث في بيان صادر عن مكتبه بأن دخول الحوثيين الحرب سيزيد من صعوبة حل النزاع في اليمن، ويعمق تداعياته الاقتصادية، ويطيل معاناة المدنيين. وكانت العناوين موضع البحث في اجتماعات الأيام الأربعة في عمان: وقف إطلاق النار، والأمن البحري، وخطوات خفض التصعيد.

 

مع تلويح المبعوثين الأمميين الدائم للحوثيين خلال الـ12 عاما الماضية بطُعْمِ منح النظام الدولي صك شرعية الحكم الذي يلهثون وراءه، فقد جدد غروندبرغ القول بـ"الحفاظ على حوار جاد ضمن لجنة التنسيق العسكري، ومن خلال القنوات الأخرى، يمكن أن يدعم بشكل ملموس جهودنا الأوسع الرامية إلى إحراز تقدم نحو سلام دائم في اليمن".

 

يأتي هذا الاجتماع في ظل التغييرات الجارية في عدن والمحافظات الجنوبية من هيكلة الجيش تحت عنوان توحيد التشكيلات العسكرية المختلفة النشأة والتكوين، وتغيير القيادات العسكرية والأمنية تحت عنوان درع الوطن الذي تفرضه الرياض ويقود ملفه مستشار وزارة دفاعها فلاح الشهراني - لتخدم سيدتها أمريكا وتقضي على عملاء الإنجليز في مناطق سيطرة حكومة الزنداني - وفي ظل عودة الاغتيالات التي انطلقت مساء يوم الأربعاء 2026/06/03م من سيئون بمحافظة حضرموت، باغتيال العقيد لافي أحمد سالم بن جعفر العامري ضابط الاستخبارات، ليتبعه يوم الخميس 2026/06/04م استهداف مقر سالم أحمد الخنبشي محافظ حضرموت عضو المجلس الثماني في مدينة المكلا بثلاث مسيرات مجهولات المصدر، واغتيال قائد الفرقة الأولى العميد يحيى وحيش في الخوخة بمحافظة الحديدة يوم السبت 2026/06/06م جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه، واغتيال محمد أحمد الحامدي، نجل مدير أمن المكلا الأسبق في المكلا يوم الأحد 2026/06/07م، واغتيال ضابط الأمن عدلي محروق في مودية بمحافظة أبين يوم الاثنين 2026/06/08م. لتكون الاغتيالات قد استمرت لخمسة أيام متتالية فصلها يوم الجمعة. ليلحقها انفجار معسكر الصولبان يوم الأربعاء 2026/06/10م الواقع مقره في عدن التابع لألوية العمالقة الذي أودى بحياة 12 فردا في حصيلة غير نهائية و9 جرحى. وفي ظل أوضاع داخلية مزرية من انقطاع رواتب موظفي القطاع العام في كل من صنعاء وعدن، وغش البنزين في صنعاء، وزيادة أسعار الديزل في عدن وتردي أوضاع الخدمات على رأسها الكهرباء!

 

إلى جانب ما تشهده المنطقة من توترات عسكرية في قلب بلاد المسلمين، في ظل هجوم عسكري وحصار أمريكي بمعاونة ربيبه كيان يهود على إيران منذ 2026/02/28م، وإغلاق مضيق هرمز. تحت طائلة منع حصول إيران على أسلحة نووية، في تكرار لما حدث في احتلال أمريكا لأفغانستان، والعراق لمنعه من حيازة أسلحة دمار شامل؟!

 

إلى ذلك يستمر المبعوث الأممي غروندبرغ في الضغط على الحوثيين في المطالبة بالإفراج عن الـ73 جاسوساً - سواء علم ذلك الـ73 محتجزا أم لم يعلموا فمرده إلى الواقع واحد - هم موظفوها وموظفو المنظمات الغربية الأخرى المحتجزون منذ أيار/مايو 2024م. وربط استمرار اعتقالهم بتقليص المساعدات التي تقدمها برامج منظمات الأمم المتحدة وأخواتها من المنظمات، حيث انضم للضغط الأممي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وحمّل الحوثيين مسؤولية تقليص المساعدات.

 

هكذا يدير النظام الدولي شؤون العالم، ويشن حروبه على البلدان حين لا تنخرط طواعية في مخططاته، ويقهر الشعوب بما يضعه من حلول، في ظل أنظمة حكم صنعها على عينه، وأقعدها على كراسي معوجة معرِضة عن الله ورسوله. ويحرص النظام الدولي على بقاء أوراق اللعبة السياسية القذرة بيديه، لكنه لا يستطيع أن يقهر الشعوب ويذلّها على الدوام، ملوحاً لها بقطع مساعداته عنها ومخوّفها من الموت جوعاً، إن هي عصته وأطاعت خالقها وبارئها واضع نظام الحياة السعيدة للإنسان، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾؟! وهذا لا يعني سوى أن يجأر المسلمون ويزأروا من أجل إقامة حكم الإسلام في الأرض في ظل الخلافة الراشدة الثانية، بعد أن أزكم النظام الدولي الأنوف بجيفه حول العالم.

 

 

بقلم: المهندس شفيق خميس – ولاية اليمن

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.