Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-06-24

 

جريدة الراية: 

السودان بين أرقام المأساة

وصراع العملاء

 

 

أعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والدولي الإنساني في السودان في 2026/6/16 أن هناك 15 ألف احتجاز واختفاء قسري منذ اندلاع الحرب. وقالت النائبة العامة السودانية انتصار عبد العال، التي ترأس اللجنة، في كلمة خلال اجتماع مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف إن عدد الدعاوى الجنائية المسجلة بلغ 149 ألفا و860 دعوى، بينها 385 دعوى بارتكاب انتهاكات وتجاوزات في مواجهة منسوبي قوات نظامية (الجيش، والشرطة، والمخابرات) رُفعت عنهم الحصانة تمهيدا لمحاكمتهم. وأوضحت أن المحاكم بتت في 10 آلاف و417 قضية مرتبطة بالجرائم والانتهاكات، والمشاركة مع قوات الدعم السريع، مشيرة إلى اكتمال التحريات في 21 ألفا و787 دعوى أخرى أحيلت إلى المحاكم الوطنية للنظر فيها. وأكدت انتصار أن مشاركتها في الاجتماع الأممي تأتي في إطار إحاطة مجلس حقوق الإنسان بالجهود الوطنية لتحقيق العدالة، وإنصاف الضحايا، ومنع الإفلات من العقاب.

 

ووصفت الأمم المتحدة ومنظماتها الوضع في السودان بأنه أكبر كارثة إنسانية في العالم وأكبر أزمة جوع ونزوح، وقد صرح النائب الرئيسي للمتحدث باسم الخارجية الأمريكية قائلاً: (قتل أكثر من 150 ألف شخص ونزح أكثر من 14 مليوناً ولا تزال المأساة مستمرة)، وأفادت وزيرة الشؤون الاجتماعية، بأن الوزارة أحصت 1800 حالة اغتصاب منذ اندلاع الحرب حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025، لا تشمل أحداث الفاشر وكردفان. وترتكب غالباً أمام أفراد العائلة، إضافة إلى السبي والاتجار بالنساء والأطفال، وبيعهم في دول الجوار. وأفادت سودان تريبيون عن منظمة العمل الدولية بخروج 37% من المرافق الصحية عن الخدمة بسبب القصف والهجمات، حيث قتل 1858 كادرا طبيا، و490 إصابة حسب تقرير منظمة الصحة العالمية. ووصل معدل البطالة إلى 80% بعد أن كان 32% قبل الحرب حيث فقد 5 مليون شخص مصدر دخلهم الرئيسي.

 

وفي تقرير أممي، أكدت منظمة أطباء بلا حدود أنها قدمت الرعاية الصحية لـ659 حالة من العنف الجنسي في جنوب دارفور بين كانون الثاني/يناير 2024 وآذار/مارس 2025. وأفادت بأن نسبة 68% من هذه الحالات تعرضن للاغتصاب و94% منهن نساء وفتيات، و31% دون سن الـ18 عاما، و7% دون سن العشرة أعوام.

 

واتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بإدارة شبكة منظمة للاتجار بالأعضاء البشرية داخل سجني دقريس وشالا في إقليم دارفور، حيث تحتجز حوالي 20 ألفا من المعتقلين العسكريين والمدنيين، وفق التقديرات الحكومية، وهو ما نفت صحته مصادر من قوات الدعم السريع.

 

وقد أورد موقع الجزيرة نت في 2026/06/15 أن قوات الدعم السريع تواصل، لليوم الثاني على التوالي، عمليات حرق القرى ونهب الممتلكات في منطقة خزان أورشي بمحلية أمبرو بشمال دارفور، وسط نزوح جماعي لآلاف الأسر إلى المناطق المجاورة. وأفاد الناطق الرسمي للمقاومة الشعبية بشمال دارفور، أبو بكر أحمد إمام، للجزيرة نت أن قوات الدعم السريع شنت صباح أمس هجوما واسعا على المنطقة، مستخدمة آليات عسكرية ومقاتلين على الأحصنة والجمال. وأسفر الهجوم عن إحراق 8 قرى بالكامل، ونهب وإحراق سوق أورشي، إضافة إلى نهب أعداد كبيرة من الماشية والممتلكات المنزلية.

 

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من تكثيف غير مسبوق للهجمات بالطائرات المسيرة على مناطق الطينة الحدودية وكرنوي ومحيطهما. بينما يبحث نازحون من أورشي عن الأمان تحت الأشجار ويبيتون في العراء.

 

ولا تزال قوات الدعم السريع موجودة داخل المنطقة حتى الآن، وتواصل عمليات إحراق المنازل على نطاق واسع، حسب حديث أبو بكر إمام لموقع الجزيرة، والمنطقة خالية تماما من أي وجود عسكري يحمي أهلها. وأشار إمام إلى مقتل 5 مدنيين على الأقل كحصيلة أولية مع اختطاف آخرين، ونزوح آلاف الأسر إلى الوديان والمناطق المجاورة، والعيش في العراء تحت الأشجار.

 

في السياق، أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على صفحته في فيسبوك، أن الجريمة الجديدة تأتي ضمن "استراتيجية ممنهجة لتغيير الخريطة السكانية في دارفور".

 

وكانت مسيرات الدعم السريع قد استهدفت في 24 أيار/مايو الماضي، سوق الطينة المزدحم، ما أسفر عن مقتل 14 مدنيا، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة العشرات. وفي اليوم التالي، تكررت المجزرة في كرنوي، حيث قتل 7 أشخاص وأصيب أكثر من 20 آخرين. كما طالت الهجمات مناطق أمبرو ومحيطها في إطار تصعيد متدرج. وفي 26 أيار/مايو الماضي، استهدفت قوات الدعم السريع خزان مياه باسو غرب الطينة، ما أسفر عن مقتل 3 مدنيين وتدمير شريان حياة أكثر من 100 ألف نازح وساكن أصلي.

 

ويؤكد الاستهداف المتكرر للبنية التحتية المدنية، حسب مراقبين، نمطا ممنهجا يستهدف تدمير مقومات الحياة وإجبار المدنيين على النزوح، وهو النمط نفسه الذي تكرر في مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو.

 

وقال الناطق الرسمي للقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، الرائد متوكل علي وكيل أبوجا، للجزيرة نت، إن استهداف مصادر المياه لم يقتصر على خزان باسو، بل طال أيضا خزان أورشي ومناطق أخرى في أمبرو والطينة.

وكان المتحدث الرسمي باسم المقاومة الشعبية بشمال دارفور، أبو بكر أحمد إمام، قد قال في تصريحات سابقة إن ما يحدث ليس عشوائيا، وأوضح أن "تدمير مصادر المياه وقصف المساجد لم يأتِ بمحض الصدفة، بل هو مخطط مدروس لتجفيف منابع الحياة ودفع السكان للنزوح القسري والتغيير الديمغرافي".

 

وشهدت مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو وأورشي، خلال الأسابيع الماضية، موجات نزوح متتالية، ومع استمرار قوات الدعم السريع في التوغل، يعيش الناس أوضاعا بالغة الصعوبة، في ظل غياب الحماية واستمرار التهديدات الأمنية. وينضم النازحون الجدد إلى آلاف الأسر التي تعيش في العراء تحت الأشجار، بلا مأوى ولا غذاء ولا دواء. كما أن المنطقة التي تعرضت للهجوم لا يوجد فيها مستشفى ميداني قادر على استيعاب الجرحى، وتنعدم المياه عن القرى المحترقة، فيما تبحث الأسر النازحة عن أي مكان آمن تحت أشجار الوادي، كما حدث في الطينة وكرنوي وأمبرو سابقا.

 

يأتي هذا التصعيد بعد أيام من استهداف قوات الدعم السريع لخزان مياه باسو، الذي وصفه خبراء قانونيون بأنه "جريمة حرب مكتملة"، بموجب المادة 54 من بروتوكول جنيف 1 التي تحظر تدمير مرافق المياه الحيوية للمدنيين.

إن ما يحدث في السودان ذلك البلد الطيب أهله، بلد القرآن، بلد علي دينار كاسي الكعبة، ما كان ليحدث لولا خضوع وعمالة الحكام والسير خلف أسيادهم حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه!

 

فقد أُشعلت هذه الحرب بتعليمات من أمريكا عن طريق عملائها البرهان ودقلو لقطع يد أوروبا ولا سيما بريطانيا عن السودان، فكان ما كان غير مبالين بهذه الانتهاكات والمآسي التي جرتها هذه الحرب العبثية، ولن تقوم لأهل السودان قائمة طالما يحكمها أذيال الاستعمار الذين لا يرقبون فينا إلا ولا ذمة وأكبر همهم ومبلغ علمهم هو إرضاء أسيادهم على حساب هلاك البلاد والعباد.

 

فلا ملجأ ولا منجى إلا بتطبيق أحكام الإسلام في ظل دولته التي ارتضاها لنا المولى عز وجل ونبيه ﷺ، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تحفظ بيضة المسلمين وتدحر الكفر والكافرين.

 

بقلم: الأستاذ عبد الخالق عبدون

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.