المكتب الإعــلامي
ماليزيا
| التاريخ الهجري | 21 من شوال 1447هـ | رقم الإصدار: ح.ت.م./ب.ص. 1447 / 08 |
| التاريخ الميلادي | الأربعاء, 08 نيسان/ابريل 2026 م |
بيان صحفي
فلسطين بحاجة إلى مهمة جهادية أكثر من مهمة أسطول الصمود العالمي الإنسانية
(مترجم)
في خضم حرب أمريكا وكيان يهود على إيران، أطلقت ماليزيا مهمة إنسانية إلى غزة للمرة الثانية ضمن أسطول الصمود العالمي. ويشير العديد من المراقبين إلى أن التوقيت غير مناسب على الإطلاق؛ فضلاً عن أن هذه المهمة الحالية محفوفة بالجدل، على عكس سابقتها. وقد أعرب الكثيرون عن مخاوفهم بشأن فشل المهمة الأولى، حيث صادر كيان يهود جميع البضائع تقريباً، وهو سيناريو من المرجح أن يتكرر. وهذا من شأنه أن يجعل المهمة ليست فقط عديمة الجدوى، بل مساعدة كيان يهود دون قصد في الحصول على الإمدادات الغذائية والضروريات اليومية مجاناً. وقد عبّر الكثيرون عن أنه كان واضحاً منذ البداية أن هذه المهمة ستساعد كيان يهود بدلاً من غزة.
علاوة على ذلك، يشكك الكثيرون في هذه المهمة الحالية بسبب سلوك بعض المشاركين فيها. فكما اتضح خلال المهمة الأولى، استغلوا هذه المبادرة كمنصة لكسب الشهرة. وقد زاد من حدة الجدل مشاركة المشاهير والنساء، بمن فيهن المتزوجات اللواتي يسافرن دون محرم، إذ يُعدّ ذلك انتهاكاً للشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالسفر، ويُشكّل احتمالاً كبيراً للاختلاط غير المشروع بين الجنسين طوال الرحلة.
ما يُثير استياء الرأي العام المتزايد من مبادرة "أسطول الصمود لغزة 2" هو التدخل المباشر للحزب الحاكم، ما حوّل هذه المهمة إلى مجرد أداة سياسية للحكومة لاستعادة صورتها بعد ردود الفعل الشعبية الغاضبة لفشلها في إدارة العديد من القضايا الداخلية. يقود هذه المهمة رئيس وزراء ولاية سيلانغور، الذي عُيّن لتمثيل رئيس وزراء ماليزيا، وتتضمن إيصال أكثر من 300 طن من المساعدات عبر 30 حاوية، بتمويل من تبرعات من الناس والشركات وحكومات الولايات والحكومة الفيدرالية.
بغض النظر عن كل هذه العوامل، فإننا في حزب التحرير/ ماليزيا نؤكد أن مهمة أسطول الصمود لغزة 2، لن تمحو حقيقة أن رئيس وزراء ماليزيا يسهل بشكل غير مباشر تدمير غزة من خلال تعاون اقتصادي قوي مع الدولة التي تزود كيان يهود بأسلحة الدمار الشامل. كما أن هذه المهمة لن تمحو حقيقة أن رئيس وزراء ماليزيا تواطأ مع ترامب في الوقت الذي ارتكب فيه ترامب، عبر حليفه اليهودي، مجازر في غزة، حصدت أرواح أكثر من 70 ألف بريء. علاوة على ذلك، لا يمكن لهذه المهمة أن تمحو حقيقة أن رئيس وزراء ماليزيا يوافق على وجود كيان يهود الغاصب كدولة معترف بها، وهي دولة بُنيت على دماء وأرواح الفلسطينيين.
مع كل هذه الحقائق الصارخة، تطلق الحكومة مهمة أسطول الصمود لغزة 2 بذريعة مساعدة غزة!! نودّ التذكير بأنّ أيّ مهمة إغاثة إلى فلسطين لا يجب أن تُنفّذ لأغراض سياسية، أو لتلميع الصورة، أو سعياً وراء الشهرة والشعبية، أو لتحقيق مكاسب سياسية أو دعائية، أو لمجرد التباهي بالجهود المبذولة. يجب أن تُنفّذ المهمة خالصةً لوجه الله، ومبنيةً على العقيدة الإسلامية والأخوة الإسلامية لمساعدة إخواننا المظلومين. كما لا يجب أن تُستغلّ هذه المهام لتشويه سمعة الآخرين بقول: "لقد فعلتُ شيئاً بينما أنتم لم تفعلوا شيئاً"!
ونودّ أيضاً التذكير بأنّ قضية غزة ليست مجرّد مشكلة مسلمين يحتاجون إلى الغذاء والكساء والدواء. صحيحٌ أنّ أهل غزة في أمسّ الحاجة إلى هذه الضروريات، لكنّ محنة غزة تتجاوز ذلك بكثير. فغزة، كجزء لا يتجزأ من فلسطين، تُمثّل قضية الأراضي الإسلامية المغتصبة، حيث يُقتل أهلها، وتُشنّ عليهم الحروب ويُهجّرون. هذا هو أصل مشكلة غزة. وانطلاقاً من هذا الأساس، فإن النظر إلى غزة ومساعدتها من منظور إنساني أو من منظور الضحية فقط هو أمر ساذج للغاية ولن يحل جذور المشكلة. بالتأكيد لا نرغب في إطعام الضحايا اليوم ليُذبحوا غداً على يد المعتدي؛ ولا نرغب في تقديم الدواء لهم اليوم ليُسحقوا غداً على يد المعتدي؛ ولا نرغب في نصب الخيام لهم اليوم ليُبادوا غداً على يد المعتدي!
تذكروا أن أهل غزة يتوقون للعودة إلى ديارهم، واستئناف حياتهم الطبيعية، والعيش كأفراد أحرار، آمنين مطمئنين من أي تهديد. ولن يتحقق هذا ما دام هذا الكيان الوحشي قائما. وانطلاقاً من هذا، نؤكد أن مساعدة فلسطين لا تقتصر على إنقاذ الضحايا فحسب، بل الأهم والأجدر هو القضاء على هذا الكيان الوحشي. فبإزالته فقط سينعم أهل غزة بالأمان التام، ويتمكنون من العودة إلى ديارهم، واستئناف حياتهم الطبيعية، واستعادة كرامتهم وعزتهم.
ونؤكد أن السبيل الوحيد للقضاء على هذا الكيان الوحشي هو الجهاد في سبيل الله! فالحرب تُقابل بالحرب، والقتل بالقتل، والطرد بالطرد. هذا هو الرد الوحيد على كيان يهود الغاصب الذي يغتصب الأرض ويقتل المسلمين. لولا الجهاد الذي تشنه جيوش المسلمين، حتى لو تم حشد ألف مهمة من قوى السلام العالمية، لما حُلّت القضية الفلسطينية، ولأصبح ذلك مصدر سعادة لليهود لعنهم الله إذ تُمنح لهم فرصة الحصول على إمدادات مجانية من أعدائهم!
دون التشكيك في نوايا المشاركين أو صدقهم، أو أي أجندة خفية قد تكون لدى منظمي هذه المهمة من أسطول الصمود لغزة 2، نؤكد أن حكام المسلمين، وخاصة جيوشهم، يجب أن يشعروا بخجل شديد من جهود المدنيين لمساعدة فلسطين من خلال مهام إنسانية كهذه. فالمدنيون مُجبرون على التعبئة لأن الحكام والجيوش يرفضون ذلك؛ والمدنيون مُجبرون على مساعدة الضحايا لأن الحكام والجيوش يرفضون القضاء على المعتدي. حقاً، لم يبقَ من حكام المسلمين اليوم إلا الخيانة!
وأخيراً، نودّ أن نذكّر الأمة الإسلامية جمعاء بأنّ فلسطين تتطلّب مهمةً خاصة من الجيوش لتحريرها، مهمةً لا تسعى إلى الشهرة أو الدعاية أو الشعبية أو الدعاية الرخيصة، بل تُنفّذ بإخلاصٍ تامّ لوجه الله وحده. هذه المهمة تحديداً، إذا نُفّذت لوجه الله وحده، ستمنح المشاركين فيها تلقائياً الشرف والتقدير دون أن يطلبوا ذلك؛ بل ستُسجّل أسماؤهم بأبهى صورة، ويُثني عليها أهل السماء باستمرار. والأهم من ذلك، أن أسماءهم، إن شاء الله، ستُنقش بجمالٍ على أبواب الجنة، وتنتظرهم جنات الفردوس بشوقٍ عظيم خلف تلك الأبواب. هذه هي مهمة النصر الحقيقي.
عبد الحكيم عثمان
الناطق الرسمي لحزب التحرير
في ماليزيا
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ماليزيا |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة Khilafah Centre, 47-1, Jalan 7/7A, Seksyen 7, 43650 Bandar Baru Bangi, Selangor تلفون: 03-89201614 www.mykhilafah.com |
E-Mail: htm@mykhilafah.com |