Logo
طباعة

المكتب الإعــلامي
ولاية باكستان

التاريخ الهجري    21 من ذي الحجة 1447هـ رقم الإصدار: 1447 / 34
التاريخ الميلادي     الأحد, 07 حزيران/يونيو 2026 م

بيان صحفي

 

ميزانية 2026–2027: تحت ذريعة الإصلاحات المالية، يقوم صندوق النقد الدولي بسحق القدرة الإنتاجية لاقتصادنا، والحالة الاقتصادية لغالبية السكان، بينما يسميه الحكام استقراراً اقتصادياً كلياً!

 

لقد ولّى الزمن الذي كان فيه الحكام يحاولون إخفاء إملاءات صندوق النقد الدولي عبر الادعاء بأن الميزانية هي نتاج مشاورات مع ممثلي الشعب المنتخبين، ودوائر الأعمال، وجهود خبراء الاقتصاد في البلاد. أما اليوم، فلا يتردد رئيس الوزراء حتى في التصريح علناً بأنه سيتحدث إلى صندوق النقد الدولي، أي يطلب الإذن منه، لزيادة الرواتب أو تقديم الدعم للكهرباء والوقود! والحقيقة هي أنه، تحت ستار الإصلاحات المالية، يقوم صندوق النقد الدولي بإدارة الاقتصاد الباكستاني إدارة فعلية. فهو يفرض الضرائب على أي قطاع يشاء، ويرفع الدعم عن أي قطاع يختاره، ويفرض تغييرات في سياسات الاستيراد والتصدير متى أراد. وكانت هذه "الإصلاحات" نفسها التي اقترحها صندوق النقد والبنك الدوليان سبباً في إلحاق ضرر بالغ بقطاع الطاقة في باكستان. ولا يزال صندوق النقد الدولي أكبر عقبة تحول دون تحقيق الاقتصاد الباكستاني الاكتفاء الذاتي وبناء قدرة إنتاجية قوية، حيث تلعب الضرائب المفرطة وارتفاع أسعار الطاقة دوراً محورياً في هذا التدمير.

 

لا يجيز الإسلام للكفار التدخل في شؤون المسلمين أو الهيمنة عليهم أو ممارسة أي نوع من التأثير عليهم. ومع ذلك، فقد قام حكامنا، تنفيذاً لأوامر صندوق النقد الدولي، برفع هدف التحصيل الضريبي من 362 مليار روبية في عام 2000 إلى نحو 15.5 تريليون روبية للسنة المالية 2026-2027. وهذا يمثل زيادة بمقدار سبعة أضعاف في التحصيل الضريبي بالدولار، وأكثر من اثنين وأربعين ضعفاً بالروبية الباكستانية. وعلى الرغم من هذا الاعتداء الواضح على جيوب الناس، لم يتم القضاء على العجز التجاري، ولم تنتهِ دورة الإصلاحات المالية التي يوجهها صندوق النقد الدولي. إن استمرار ارتفاع معدلات الفقر ومحدودية القدرة الإنتاجية للاقتصاد، رغم خمسةٍ وعشرين برنامجاً مع صندوق النقد الدولي، يُعدّ دليلاً كافياً لأي عاقل على أن أجندة الصندوق تهدف إلى تقييد اقتصاد باكستان، وتحويلها إلى مجرد حلقة في سلسلة توريد المواد الخام التي تخدم اقتصادات الغرب، ومنعها من أن تصبح قوة كبرى، حتى لا تفكر يوماً في أداء الواجب العظيم بإقامة سيادة الإسلام وطرد أمريكا والغرب من البلاد الإسلامية. قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ومع ذلك، فإن هؤلاء الحكام لا يعبؤون بأوامر الله ورسوله ﷺ، ولا بأحكام الشريعة الإسلامية. كما أنهم لا يُظهرون أي اهتمام بأهل باكستان، الذين يواصلون الانحدار في هاوية الفقر المظلمة.

 

تمتلك باكستان موقعاً جغرافياً استراتيجياً وقوة عسكرية معتبرة، ما يجعلها مؤهلة لقيادة البلاد الإسلامية. ولذلك، فإن إبقاء باكستان ضعيفة يُعد جزءاً أساسياً من السياسة الأمريكية. ولهذا السبب تم تدمير قطاع الطاقة في باكستان بشكل متعمد، وتُعد أسعار الطاقة في باكستان من بين الأعلى في المنطقة، بينما لا يمكن استيراد الطاقة إلا بالدولار، ومن دول توافق عليها المنظومة العالمية التي تقودها أمريكا. وذلك رغم توفر النفط الإيراني بكثرة وبأسعار أقل نسبياً عبر الحدود مباشرة. وفي هذا السياق، يبرز التساؤل: ما الذي يمنع باكستان، سوى وهم الضغط الأمريكي، من تلبية احتياجاتها من الطاقة عبر النفط الإيراني الأرخص نسبياً، خاصة وأن إيران نفسها تواجه تحديات في تخزين فائض إنتاجها؟

 

وبموجب الميزانية الجديدة، تم تحديد هدف قدره 1.7 تريليون روبية من خلال رسم تنمية البترول فقط، دون احتساب الضرائب الأخرى والأرباح التي تحققها الشركات العاملة ضمن سلسلة إمداد الطاقة. وقد أدت هذه التكاليف المرتفعة للطاقة ليس فقط إلى فرض عبء لا يُطاق على الناس، بل أيضاً إلى جعل الصناعات الباكستانية غير قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

 

وبحسب أحكام الإسلام، فإن هذه الضرائب ليست فقط محرمة، بل إن قطاع الطاقة يُعد من الملكية العامة، ولا يجوز أن تتحكم فيه شركات القطاع الخاص. وبناءً على ذلك، فإن الأرباح الضخمة المتولدة في هذا القطاع تعود إلى عموم الناس، ولا يجوز حصرها في عدد قليل من الشركات، فقد قال رسول الله ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ» (ابن ماجه). وفي هذا الحديث، "النار" كناية عن الوقود والطاقة.

 

علاوة على ذلك، فقد أظهرت حرب أمريكا على إيران أن أمريكا غير قادرة على السيطرة الكاملة حتى على دولة مثل إيران. وعليه، إذا ما اتحدت باكستان بقواتها المسلحة، التي لها وجود بالفعل في الدول العربية، مع بلاد إسلامية أخرى تحت راية الخلافة، فإنه يمكن حل أزمة الطاقة بشكل دائم. بل إن الخلافة، في مثل هذه الظروف، ستكون في موقع يمكنها من التأثير المباشر على أسعار الطاقة العالمية، لا سيما وأن العديد من أهم الممرات البحرية في العالم تمر عبر أراضي المسلمين، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا من خلال إقامة الخلافة.

 

تشير كل هذه المعطيات إلى أن النخبة الحاكمة الحالية غير قادرة على التفكير خارج إطار السياسات الأمريكية. إن اقتصاد باكستان لا يحتاج إلى بعض الإصلاحات فحسب، بل يحتاج إلى رفض النموذج الرأسمالي الليبرالي بأكمله وسياسة صندوق النقد الدولي القائمة على مرحلة ما بعد توافق واشنطن، والبديل لهذا النظام هو إقامة الخلافة في باكستان، والتي قدّم لها حزب التحرير برنامجاً مفصلاً مستنبطاً من القرآن الكريم والسنة النبوية إلى الأمة.

 

لقد وصلت الأوضاع اليوم إلى درجة أن الاقتصاديين وصنّاع القرار والحكام والنخبة في باكستان لم يعودوا قادرين حتى على تقديم مصدر جديد للأمل للناس. لقد انكشف النظام الحالي تماماً، وأصبح انهياره الحتمي مسألة وقت. وكلما حدث ذلك سريعاً، اقترب الأمل في إنهاء معاناة الناس. لقد أصبح الأمر واضحاً للجميع وقد انتهت اللعبة. والسؤال هو: هل يمتلك أهل القوة والمنعة في باكستان القدرة على رؤية ذلك وفهم تبعاته؟ قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية باكستان

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية باكستان
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
Twitter: http://twitter.com/HTmediaPAK
تلفون: 
http://www.hizb-pakistan.com/
E-Mail: HTmediaPAK@gmail.com

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.