Logo
طباعة
كشف إنكار ميانمار للإبادة الجماعية وصمت المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

كشف إنكار ميانمار للإبادة الجماعية وصمت المسلمين

 

 

الخبر:

 

ادّعت ميانمار أمام محكمة العدل الدولية أن مزاعم الإبادة الجماعية خلال حملتها العسكرية عام 2017 ضدّ الروهينجا "لا أساس لها"، مؤكدة أن العملية كانت استجابة مشروعة لمكافحة الإرهاب ضدّ هجمات المسلّحين. إلا أن غامبيا قدّمت أدلّة على عمليات قتل جماعي واغتصاب وانتهاكات منهجية، معتبرة أن هذه الأفعال تُظهر نية واضحة للإبادة الجماعية. ويعيش أكثر من 1.17 مليون من الروهينجا الآن في مخيمات مكتظّة في بنغلادش. وتستمرّ القضية، التي تحظى بمتابعة واسعة لما قد تحمله من انعكاسات على القضايا المماثلة ضدّ كيان يهود، حتى 29 كانون الثاني/يناير، حيث سيستمع القضاة إلى شهادات الضحايا قبل إصدار حكم قد يستغرق أشهراً أو سنوات. (المصدر)

 

التعليق:

 

إن ادّعاء ميانمار أمام محكمة العدل الدولية بأن مزاعم الإبادة الجماعية ضدّ الروهينجا لا أساس لها هو إنكار صارخ للفظائع التي وثّقتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية على نطاق واسع. فقد خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن ميانمار عام 2018 بوضوح إلى أنّ جيش ميانمار ارتكب أفعالاً ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية قانونياً، بما في ذلك القتل الجماعي والاغتصاب المنهجي وحرق مئات القرى وتدمير هوية الروهينجا. كما قدّمت منظمتا هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية أدلّة قوية، بدءاً من صور الأقمار الصناعية للقرى المدمّرة وصولاً إلى شهادات الناجين التي تصف قتل الرضّع، والإعدامات خارج نطاق القانون، والتهجير القسري لأكثر من مليون روهينجي إلى بنغلادش. وتُظهر هذه الحقائق أن رواية ميانمار عن "عملية لمكافحة الإرهاب" ليست سوى دعاية تهدف إلى إخفاء الجرائم التي ترعاها، والتي ترقى إلى واحدة من أكبر حملات التطهير العرقي في العصر الحديث.

 

ومع ذلك، تكشف هذه المأساة أيضاً ضعفاً أعمق داخل الدول القائمة في بلاد المسلمين. فمن اللافت أنّ الدولة التي رفعت قضية إبادة الروهينجا إلى محكمة العدل الدولية لم تكن قوة إسلامية كبرى، بل غامبيا وهي دولة صغيرة يقل عدد سكانها عن ثلاثة ملايين نسمة! وهذا الأمر يتناقض بشدة مع القوة الجماعية للبلاد الإسلامية، التي تضم أكثر من 50 دولة وما يقرب من ملياري نسمة وموارد اقتصادية وعسكرية هائلة. إن عجز هذه الدول عن اتخاذ موقف حاسم وموحّد في مواجهة الفظائع المرتكبة ضدّ المسلمين يعكس حالة التشرذم السياسي العميق. فلا يوجد حظر منسّق، ولا ضغط دبلوماسي جماعي، وحتى البيانات المندِّدة تظل متفرقة ومقيّدة بالمصالح الوطنية.

 

إن الحقيقة المرّة بأن البلاد الإسلامية قد تفوّقت عليها الشجاعة الأخلاقية لدولة صغيرة واحدة تمثل إدانة مؤلمة للتضامن الإسلامي العالمي. فهي تكشف أنّه من دون وحدة وقيادة قوية، سيظل المسلمون عاجزين عن حماية المظلومين، سواء الروهينجا أو الفلسطينيين.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله أسوار

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.