- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
ثورة الشعب الجائع في إيران وقمع نظام ولاية الفقيه
الخبر:
اندلعت في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025 موجة احتجاجات شعبية واسعة في إيران، امتدت إلى جميع المحافظات احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي والتضخم الفاحش وضعف الخدمات وغلاء المعيشة، وتحوّلت بسرعة إلى احتجاجات سياسية شاملة ضد النظام الحاكم. هذه التظاهرات تُعدّ الأوسع والأشد تهديداً لنظام ولاية الفقيه منذ الثورة عام 1979.
النظام الإيراني، بقيادة المرشد الأعلى ومليشيات الحرس الثوري، قمع الاحتجاجات بعنف شديد، ما أدى إلى مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف من المتظاهرين بعمليات قتلٍ واسعة واستخدام القوة المفرطة، وقد فُرض انقطاع شبه كامل للإنترنت منذ كانون الثاني/يناير لمنع توثيق الانتهاكات. (مونت كارلو الدولية)
شيّع النظام هذه الموجة من القمع بلغة تبرير أمنية، بينما ترددت تقارير عن دعوات من قيادات دينية لإعدام المتظاهرين واتهامهم بالخيانة. (ذا غارديان)
التعليق:
تُقرر الشريعة الإسلامية أن حفظ النفس من مقاصدها الكبرى، وأن قتل النفس بغير حق محرّم، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، والاعتداء بالسلاح على شعب جائع شريعة مُدانة شرعاً.
فالسلطة التي تعتمد القمع ليست منضبطة شرعياً، والإسلام يُوجب على الحاكم الأمن والعدل والإنصاف، وإذا أبدى نَهْجاً قمعياً وظلماً وابتعاداً عن مصالح الناس، فإنه لا يجوز لهم طاعته طاعة عمياء، بل يجب مراجعته ومحاسبته بما يردعه عن الظلم، قال رسول الله ﷺ: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ورجلٌ قام إلى إمامٍ جَائِرٍ فأمرَهُ ونَهاهُ، فَقَتَلهُ».
إن مفهوم ولاية الفقيه في شكله الحالي يقوم على تركيز السلطة بيد فئة قليلة غير مسؤولة ولا تقبل المحاسبة، مخالفاً لقاعدة الشورى والعدل والتحكيم في شرع الله الذي يضمن حقوق الناس في المشاركة والمحاسبة.
وإن الواقع الذي وصلت إليه إيران اليوم ليس مجرد عثرة سياسية أو أزمة اقتصادية عرضية، بل هو نتيجة طبيعية لانحراف منهجي في الحكم، حيث تُرك المسلمون بدون نظام يُحكّم شرع الله في جميع مناحي الحياة.
وإن ثورة الشعب الجائع في إيران اليوم ليست مجرد تظاهرات عابرة، بل جبهة رفض لمنهج حكم لا يحقق رفاهية ولا عدلاً. نظام ولاية الفقيه انهار أخلاقياً ومنهجياً بعدما فشل في حفظ كرامة الإنسان وإدارة الشأن العام لارتباطه بالنظام العالمي والانسياق وراء إملاءاته، وبدل أن يعود إلى رشده ويتلمس الحلول من منهج الخالق عز وجل، نراه يستمر في غيه ويوغل في القتل والاعتقالات حفاظا على كراسي باتت مهزوزة.
هذا هو حال المسلمين اليوم ولا خلاص لهم إلا بإقامة نظام الخلافة الذي يُقيم حكم الله جامعاً لا مفصولاً بين السياسة والاقتصاد والاجتماع، ويعالج الفساد الاقتصادي عبر أحكام واضحة تُحافظ على المال العام وتمنع الاحتكار، ويُنشئ وسطا سياسيا للمحاسبة الدائمة للسلطة، ويُتيح للرعية إبداء الرأي حسب الشرع دون خوف من قتل أو اعتقال.
فبالخلافة على منهاج النبوة يتحقق العدل الحقيقي الذي يضمن عدم استئثار فئة بالسلطة فوق الشعب، وتمكين الأمة من إنقاذ نفسها بنفسها عبر اختيار قياداتٍ ترعى مصالحها وتُحاسَب أمامها، وتحرر بلاد المسلمين من الاستعمار العسكري والسياسي والثقافي.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بهاء الحسيني – ولاية العراق