- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
عين الكفار على ثروات المسلمين المعدنية
سياسة الصين في آسيا الوسطى مثالا
الخبر:
شي: مشروع خط سكة حديد الصين - قرغيزستان - أوزبيكستان قرار استراتيجي للارتباطية والازدهار على الصعيد الإقليمي. (صحيفة الشعب اليومية، 27/12/2024)
التعليق:
رغم أن هذا الخبر مضى عليه عام ولكن أحداثه ومعطياته ما زالت قائمة، فالمشروع يبلغ طوله الإجمالي 523 كيلومترا، وسرعة تصميم تبلغ 120 كيلومتراً في الساعة، واستثمار إجمالي قدره 7.2 مليار دولار، ومن المخطط الانتهاء منه في عام 2028.
أوضح الرئيس الصيني شي جين بينغ حينها في رسالة تهنئة أرسلها بمناسبة تدشين مشروع خط السكة الحديد، وانتقال المشروع من مرحلة التصور إلى مرحلة التنفيذ، قال - كاذبا ومضللا - إن هذا المشروع يُسهم وبشكل أفضل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين رفاهية الشعوب في المنطقة الممتدة على طول هذا الخط. ودعا إلى ضرورة بذل جهود لتحويل خط السكة الحديد إلى مشروع نموذجي جديد لتعاون الحزام والطريق، من أجل الإسهام بشكل أفضل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين رفاهية الشعوب في المنطقة الممتدة على طول هذا الخط، وضخ زخم جديد في بناء مجتمع مشترك أوثق بين الصين وآسيا الوسطى.
وتنظر بيشكيك عاصمة قرغيزستان إلى المشروع على أنه جذب للمزيد من المستثمرين الدوليين وأن استخدام القطارات الكهربائية الهجينة قد تخفض من انبعاثات الكربون وتحسين استدامة النقل بالسكك الحديدية باستخدام التكنولوجيا الحديثة وبالتالي تعالج مشكلة الازدحام المروري الخطير وتقصير وقت السفر، كما اعتبر الرئيس القرغيزي صدر جباروف حينها، أن السكك الحديدية ليست ممرا للنقل فحسب، بل هي أيضا جسر استراتيجي مهم يربط دول الشرق بالغرب.
واعتبرت أوزبيكستان أن التعاون في قطاع النقل له أهمية استراتيجية لجميع دول آسيا الوسطى وسيُسهم هذا في مواءمة المشاريع الوطنية في المنطقة مع ممرات النقل الدولية بين الشمال والجنوب والغرب والشرق، ويرسّخ مكانة آسيا الوسطى كحلقة وصل مهمة في الربط بين المناطق. وأوضح الرئيس الأوزبيكي شوكت ميرزياييف أن خط السكة الحديد سيساعد في تعزيز التجارة والتكامل على الصعيد الإقليمي، وتعزيز التبادلات والعلاقات الثقافية بين الأفراد، وبناء جسر مهم للتعلم المتبادل بين الحضارات، وإفادة الدول والشعوب في المنطقة.
ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، سيزداد الطلب العالمي على نقل البضائع ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050م.
إننا بوصفنا حملة دعوة نحمل همّ الأمة ونعمل جاهدين لتوعيتها على أهداف الغرب الكافر الكاذب الذي يسعى إلى السيطرة والهيمنة على ثرواتها، فإننا نتعمق في خفايا المشاريع التي تمولها دول الغرب تلك في بلادنا، حيث لا تخلو من محاولات الهيمنة والسيطرة على مقدراتنا.
فالنظام الاقتصادي الرأسمالي نظام متسلط يعمل لحساب الدول الكبرى فقط إن كانت المعاملات تجري بين دول، وكذلك لحساب شركات متسلطة إن كانت المعاملات الاقتصادية والشراكة في أي مشروع اقتصادي يجري بين شريكين أو أكثر أفرادا كانوا أم شركات.
لا بد أن هناك أهدافاً اقتصادية جغرافية سياسية لدى الصين، فعندما ننظر إلى أن تمويل المشروع والذي تقدر كلفته بـ4.7 مليار دولار، سيكون تمويل نصف المبلغ تقريبا من بنوك صينية على شكل قروض طويلة الأجل، والنصف الآخر سيتم تمويله من رأس مال شركة المشروع المشتركة والتي وزعت الحصص على أن يكون للصين نسبة الأغلبية وهي 51%، والـ49% تتقاسمها أوزبيكستان وقرغيزستان لتكون 24,5% لكل منهما.
هذه النسب لا يجوز أن يُنظر إليها بعين البراءة من ناحية اقتصادية لأنها تجعل للصين حق اتخاذ القرار في كل شيء وبالتالي يتم حرمان الأطراف الأخرى من المشاركة في اتخاذ القرار، لأن صاحب القرار هو الذي بيده الحصة الكبيرة التي تتعدى الـ50%، فهناك فرق بين أن تتملك حصة مالية وبين أن تتملك القرار، فإن كانت النسبة التي يمتلكها الشخص المالك أو الشركة المالكة محصورة بين 1% - 50% تجعله مالكا للمال فقط ولا يستطيع أن يملك أي قرار، فالشركة التي تمتلك نسبة 51% أو أكثر من أسهم أو حصص شركة أخرى، تُعرف هذه الشركة باسم "الشركة القابضة" أو الشركة الأم، وذلك بهدف السيطرة المالية والإدارية.
فمثلا في عام 2007م عندما باعت الأردن 51% من شركة توليد الكهرباء المركزية التي تملكها الشركة العربية للطاقة (إنارة) فقد أفقدتها القدرة على المشاركة في اتخاذ القرار.
وهذا ما حصل أيضا في وقت قريب 19/11/2025 حيث عقدت أمريكا شراكة لإنشاء مصفاة للمعادن النادرة في السعودية على أن تملك شركة المعادن تلك نسبة 51%.
إن امتلاك 51% أو أكثر من أسهم الشركة، هذه النسبة تمنحك عادةً سلطة التحكم، أي أن لك الكلمة الفصل في اتخاذ القرارات التجارية.
هذه واحدة من إفرازات النظام الاقتصادي الرأسمالي المدمرة والمهلكة للبلاد والعباد، ولا خلاص لنا من هذه المصائب إلا بالعودة إلى العمل بالنظام الاقتصادي الإسلامي بكل تفاصيله، وهذا لن يتأتى إلا في ظل الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، قريبا عاجلا غير آجل، اللهم آمين.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
راضية عبد الله