- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحرب على إيران... دروس وعبر
الخبر:
الحرب على إيران وما تلاها من مفاوضات.
التعليق:
هناك العديد من الدروس والعبر المستفادة من الحرب على إيران وما تلاها من مفاوضات، وأكتفي بذكر ثلاثة منها:
أولا: كثيرا ما كنا نسمع من عامة الناس وخاصتهم أن البلد الفلاني ضعيف ولا يقوى على مجابهة أمريكا أو كيان يهود عسكريا، فكشفت هذه الحرب عن مكامن ضعف أمريكا وأن ممرا مائيا كمضيق هرمز يمكن أن يركّع العالم أجمع دون تحريك جندي واحد. وقد حبى الله تعالى الأمة الإسلامية بمواقع استراتيجية ومضائق حيوية ما تكفي لإخضاع العالم لنا لو أحسنّا استخدامها.
ثانيا: كان البعض يظن أن إيران تقاتل بناء على عقيدة، فجاءت هذه الأحداث لتؤكد مرة أخرى حقيقة الأمر، فقد خلت البنود والشروط التي وضعتها إيران على الطاولة في تفاوضها مع أمريكا من أي شيء يتعلق بفلسطين أو غزتها. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن إيران متمثلة بالحكام الحاليين لا يعنيهم الإسلام والمسلمون، كما لا يعني حكام الأردن أو السعودية أو مصر وغيرهم من الرويبضات.
ثالثا: إن المفاوضات الطويلة والمتعددة مع العدو تمكنه من كسب الوقت لتجميع قواه لضربنا. وهذا خلاف ما تعلمناه من سيرة الرسول ﷺ وصحابته الكرام، فقد ذكر الإمام الطبري في كتابه تاريخ الأمم والملوك، وابن كثير في البداية والنهاية، تفاصيل اللقاء المهيب بين ربعي بن عامر ورستم ملك الفرس، حيث قال رستم لربعي: "ما جاء بكم؟" فقال ربعي مقولته الخالدة: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام". فقال له رستم: "قد سمعنا قولكم، فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟" قال ربعي: "نعم، كم تحب؟ يوماً أو يومين؟" قال رستم: "لا، بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا". فقال ربعي: "ما سنّ لنا رسول الله ﷺ أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث (يقصد الإسلام أو الجزية أو القتال) بعد الأجل".
وأخيرا، يا أمة الإسلام الكريمة عودي إلى عزك ومجدك وبطولاتك بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فبها فقط يكون التطبيق العملي لقول الصحابي الجليل ربعي بن عامر: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
جابر أبو خاطر