- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
اليمن بين ثراء الموارد وجحيم الإهمال!
الخبر:
1- استمرار انهيار خدمة الكهرباء في عدن وسط عجز حاد بالتوليد. (موقع عدن الغد، 12 أيار/مايو 2026م)
2- اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة. أزمة متفاقمة جراء انهيار القطاع الصحي. (الشرق الأوسط، 21 نيسان/أبريل 2026م)
التعليق:
تعيش اليمن وبالذات المناطق الساحلية (الحديدة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وعدن وبقية المحافظات الجنوبية الواقعة تحت سيطرة حكومة العليمي)، تعيش هذه الأيام أوضاعاً مأساويةً خانقة، مع استمرار انطفاء الكهرباء لساعات طويلة، وسط حرٍّ لاهبٍ، حتى أصبحت حياتهم جحيماً لا يُطاق، في ظل تردٍّ معيشيٍّ خانق وغلاءٍ فاحش وانعدامٍ لأبسط مقومات الحياة.
ويعبّر كثيرٌ من الناس عن غضبهم الشديد من هذا الإهمال المتعمّد، وهم يرون كيف ينهب الحكام خيرات البلاد بينما يعيشون هم في الفقر والحرمان، ولم يكتفوا بنهب الخيرات بل يفرضون الجمارك والضرائب الدائمية وغيرها من الرسوم التي تسحق الناس سحقاً والتي يحرم الإسلام أخذها من رعايا الدولة. وكأن حالهم كما قال الشاعر:
كالعيسِ في البيداء يقتلها الظّمأ *** والماءُ فوق ظهورها محمولُ!
فالموارد موجودة، والخيرات وفيرة، لكنّها تذهب إلى جيوب المتنفذين، بينما يُترك الناس يتلظّون بحرّ الصيف وانقطاع الكهرباء، دون أدنى شعورٍ بالمسؤولية تجاه الرعية.
إنّ ما يجري يكشف حقيقة الأنظمة القائمة التي لا ترى في الحكم رعايةً لشؤون الناس، بل وسيلةً للجباية والسيطرة، مع أن الإسلام جعل وظيفة الدولة الأساسية هي رعاية شؤون الرعية والقيام على مصالحهم. فقد قال رسول الله ﷺ: «الْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فالدولة في الإسلام ليست جابي ضرائب، ولا سلطة قمع، بل جهاز رعايةٍ حقيقي، يوفّر للناس حاجاتهم الأساسية من مأكلٍ وملبسٍ ومسكنٍ وتعليمٍ وتطبيبٍ وأمنٍ وخدمات، ويسعى لأن يحصلوا على الكماليات وأرقى سبل العيش، ويمنع احتكار الثروات ونهبها، فأين هذا من واقع الناس اليوم؟! وأين الشعور بالمسؤولية ممّن يرفعون الشعارات ويتحدثون عن "المسيرة القرآنية"، بينما الناس تُترك فريسةً للجوع والحرّ والمرض؟!
إن الشعارات التي ترفعها حكومة العليمي والحوثيون والتي يدندن فيها أحدهم بتوفير الرخاء والآخر بالمسيرة القرآنية، لا يكون باللافتات والخطب، بل بتطبيق أحكام الإسلام ورعاية الناس بما أوجب الله، وإقامة العدل بينهم، وصيانة أموالهم من النهب والفساد، أما أن تُجبى الأموال بالمليارات، ثم يُترك أهلها بلا كهرباء ولا خدمات، فهذا شاهد إدانةٍ صارخ على فساد هذا الواقع، وعلى غياب مفهوم الرعاية الذي جاء به الإسلام.
ما أحوج الأمة اليوم إلى دولةٍ تُقام على أساس العقيدة الإسلامية؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي توحّد البلاد، وتحفظ الثروات، وترعى شؤون الناس بأحكام الإسلام، فتقطع دابر الفساد والنهب، وتعيد للناس الشعور بالأمن والكرامة والعدالة، ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ لهذا ندعوكم للعمل معنا لإقامة هذه الدولة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب لتحرير
عبد المحمود العامري – ولاية اليمن