- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
واحد اثنان.. اربط حذائي!
(مترجم)
الخبر:
صرّح رئيس الوزراء شهباز شريف، يوم الأحد، بأنّ باكستان تأمل في استضافة الجولة القادمة من المحادثات الأمريكية الإيرانية قريباً جداً، في ظلّ الجهود الدبلوماسية الرّامية إلى التوصل إلى اتفاق محتمل. وتعهد بأنّ باكستان ستواصل جهودها السلمية بأقصى درجات الإخلاص (Tribune)
التعليق:
استضافت باكستان بالفعل جولة رسمية رفيعة المستوى من المحادثات المباشرة بين أمريكا وإيران، والمعروفة باسم محادثات إسلام آباد، وتوسطت فيها. وزار المشير عاصم منير إيران مؤخراً لوضع اللمسات الأخيرة على مذكرة لحلّ النزاع الأمريكي الإيراني. غالباً ما يُعزى صعود رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، بسخرية، إلى موهبة استثنائية في تلميع الأحذية العسكرية؛ إلا أنّ المفاوضات الأخيرة التي قادها عاصم منير تشير إلى أنّ الخيال السياسي للبلاد قد يحتاج إلى توسيع نطاق استعاراته من تلميع الأحذية الداخلية إلى براعة دبلوماسية أكثر طموحاً تتمثل في ربط أربطة أحذية ترامب! هذا هو الإذلال الذي اشتروه باستسلامهم للشك.
علينا أن نفهم ما هو التفكير الكامن وراء الدور الذي تلعبه باكستان لإنهاء الحرب بين أمريكا وإيران؟ هل يتمّ ذلك على أساس الأخوة والوحدة الإسلامية؟ كلا! لو كان الأمر كذلك، لما اقتصر دور باكستان على الوساطة، بل لكانت وقفت بحزم إلى جانب شقيقتها إيران، وأصبحت رمزاً للخوف بالنسبة لأمريكا. وينطبقُ الأمر نفسه على إيران؛ فلو فكرت في مسؤوليتها تجاه الأمة الإسلامية لرفضت الجلوس إلى طاولة الحوار مع أمريكا. في المقابل، تُشيدُ باكستان بهذه المحادثات باعتبارها نجاحاً، وتُهلّل لهذا المجد الزائف باعتباره أعظم إنجازاتها. تُدرك الأمة الإسلامية أنّ جميع المفاوضات التي جرت في القرن الماضي، والتي جمعت حكامها بأي قوة غربية، لم تكن يوماً في مصلحتها، إذ تشترك جميع محاولات صنع السلام السابقة في سمة واحدة وهي القيادة الفاسدة، سواء أكانت مراسلات الشريف حسين ومكماهون، أم اتفاقيات كامب ديفيد لأنور السادات. والآن، على غرار المتملقين السابقين، يتولى عاصم منير دور المفاوض.
قد تكون الجولة الثالثة من المحادثات المتوقعة في باكستان مفيدة لأمريكا وحكام الخليج، لكن دور حكام المسلمين لا يعدو كونه دوراً انتهازياً. فالهدف من هذه المحادثات هو تخفيف الصعوبات التي تواجهها أمريكا، وكما ذكرنا سابقاً، فإن هذا التخفيف لطالما أدّى إلى تفاقم معاناة المسلمين. في الإسلام، هذه الموارد ملكٌ للأمة. وهناك أمثلة تاريخية من العصرين العباسي والعثماني، حيث سيطرت الخلافة على هذه الطرق البحرية ونقاط التفتيش التجارية لبناء الثروة وحماية التجارة وتوسيع نفوذها، على غرار الأهمية المعاصرة لمضيق هرمز. كانت الهيمنة العباسية، المادية والسياسية، نتيجةً لسيطرتها على الممرات المائية نفسها التي تستخدمها إيران للضّغط على تدفُق النفط من الخليج العربي. فبينما يعتمد مضيق هرمز الحديث على الرسوم والمواقع البحرية للسيطرة على نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، سيطر العثمانيون من الشاطئ على البحر الأحمر عبر موانئ محصنة وأساطيل بحرية، ليحكموا بذلك شرايينهم الروحية والتجارية.
تتمتع بلاد المسلمين بكثافة سكانية عالية، وموارد طبيعية قيّمة، وموقع جغرافي استراتيجي يمنحها نفوذاً على التجارة وإمدادات الطاقة. ولذلك، تمتلكُ القدرة على تعزيز قوتها، وحماية استقلالها، والنهوض بمصالحها بدل البقاء تابعة للقوى الغربية التي هيمنت عليها سابقاً. إنّ الأمة الإسلامية غنية بالخيرات التي أنعم الله بها عليها. وما تحتاجه هو خليفة يسير على نهج رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين، فيقيم الدولة الإسلامية ويديرها بنجاح، طاعةً لله وراحةً لعباده، وهذا هو السبيل الوحيد لضمان سلامة عقيدتهم وأرواحهم وأموالهم.
روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ» صحيح مسلم
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إخلاق جيهان