- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحج هيبة أمة الإسلام ومؤشر لطاقتها الكامنة
الخبر:
عيد الأضحى المبارك الأربعاء، حيث يحتفل المسلمون بعد أن نفر الحجاج إلى مزدلفة عقب أدائهم ركن الحج الأعظم بالوقوف في عرفة.
التعليق:
من بين الأحداث في هذه الأيام، رغم كثرتها، يبقى وقوف حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفة وأداء المناسك والقيام بالشعائر أبرزها، ليس فقط لأنه مشهد الملايين من المسلمين وهم يلبون نداء الله عز وجل، وإنما كذلك لأن هذا الحدث العظيم هو عرض مهيب لهيبة أمة تنتظر أن تعود، لتقتعد مكانها الذي يليق بها بين الأمم كخير أمة أخرجت للناس.
إنه حدث فريد، حيث الفكرة التي أذابت كل الفوارق بين الألوان والأجناس في مشهد لا تعرف له في الدنيا مثالا، والعقيدة التي صنعت أمة واحدة على اختلاف الأماكن والبلدان.
وهو الحدث الذي يدل على أن الإسلام لا يزال غضا في نفوس أبنائه، وأنه لا يزال الدافع الأول في حياة المسلمين حيث تأتي الملايين من أطراف الدنيا استجابة لآية كريمة من كتاب الله لا تعدو بضع كلمات ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾.
نعم إنه الحدث الذي يشير إلى تلك القدرة الهائلة، والكامنة في الأمة الإسلامية على الحشد، وعلى الاستنفار رغم المشقة، وعلى قطع المسافات رغم الضعف، وعلى بذل الغالي والنفيس ودفع الكلفة من جهد ومال للقيام بالطاعة وأداء الفريضة.
إن الحج صورة من صور خيرية هذه الأمة، وهو نموذج لمن يتدبر، كيف ستجاهد أمتنا قريبا بإذن الله، حيث تستجيب لأمر ربها نافرة كما نفرت للحج ﴿انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وكيف ستنطلق عندما تفتح لها الأبواب وتتكسر من أيديها الأغلال، كيف ستتحرك الجحافل للتحرير، وكيف ستنتشر في الدنيا بدعوتها، ليدخل الإسلام كل بلد، وكل بيت من حجر أو وبر، وإنه إن كان الشيطان ما رئي في يوم هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة كما أخبرنا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، فسيكون الطغيان كذلك يوم تتخلص الأمة من طغاتها.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الرحمن اللداوي