Logo
طباعة
خطيب عرفات يحذر من الشعارات السياسية والحزبية!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

خطيب عرفات يحذر من الشعارات السياسية والحزبية!

 

 

الخبر:

 

شدد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ علي الحذيفي في خطبة يوم عرفة يوم الثلاثاء الماضي الموافق 2026/05/26 على أن "الله أمر نبيه إبراهيم عليه السلام بتطهير البيت للطائفين والقائمين والركع السجود، وهذا يعكس ضرورة طهارة البيت من كل ما لا يتناسب مع مكانته، فلا شعارات سياسية أو نداءات حزبية بل خضوع لله واتباع نبيه في الظاهر والباطن". (موقع العربي الجديد، بتصرف بسيط)

 

التعليق:

 

إن قراءة سريعة لتاريخ هذه الأمة العريق ترينا أن النبي ﷺ قد عين أبا بكر الصديق ليكون أميرا للحج في السنة التاسعة للهجرة، فتولى أبو بكر خطبة عرفة والصلاة بالناس وإمارة المناسك. وعلم جموع الحجيج مناسك الحج، وعندما حج النبي ﷺ في السنة العاشرة للهجرة حجة الوداع خطب بالناس خطبة جامعة مانعة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فحرم فيها سفك دماء المسلمين بعضهم بعضا وحذرهم من أن يرجعوا بعده كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض، وحرم الاعتداء على الأموال والأعراض، وأبطل ثارات الجاهلية القبلية وهدم الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية الجاهلية، فحرم الربا بكافة أشكاله وصوره، وأسقط التفاخر بالأنساب، وأوصى المسلمين بالنساء خيرا وحدد حقوق وواجبات كل واحد منهم تجاه الآخر، وأمرهم بالاعتصام بكتاب الله وسنته ﷺ، وبوجوب طاعة ولاة أمرهم حتى وإن كان عبدا حبشيا طالما أنه يقودهم بكتاب الله وسنة رسوله، فكانت خطبته ﷺ بمثابة دستور وميثاق للأمة من بعده. وعندما كان الخلفاء الراشدون يحجون كانوا هم من يقومون بأداء الخطبة يوم عرفات، وكان الحج موسما سنويا يجتمع به الخليفة بولاته ورعيته ويستمع إلى شكاوى الناس ويأخذ من الظالم حق المظلوم، فلم يكن الحج مجرد أداء للشعائر، بل كان موسما يلتقي فيه الحاكم بالمحكوم وتتجلى فيه وحدة المسلمين الحقيقية، فالخليفة والأمراء وسائر الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لأحدهم على الآخر إلا بالتقوى.

 

ثم خلف من بعد هؤلاء الأئمة العظام حكام رويبضات أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، لا يقيمون لشرع الله وزنا ولا لمناسك الحج أي اعتبار، بل إن موسم الحج بالنسبة لهم كابوس يؤرق مضاجعهم ويفشل خططهم، فهم يعملون ليل نهار على تمزيق الأمة شذر مذر بالوطنيات والقوميات النتنة، ويأتي موسم الحج ليجمع المسلمين في مكان واحد ومناسك واحدة على الرغم من اختلاف بلدانهم ولغاتهم وأعراقهم، مؤكدا على وحدتهم وأن الأصل هو الوحدة لا الفرقة، فلا تجد فرقا بين مسلمي الصين ومسلمي أفريقيا مثلا أو مسلمي بلاد الشام، ولا تعرف منهم الفقير من الغني ولا الأمير من المأمور، ولذلك فإن موسم الحج يفسد على هذه الطغمة الحاكمة ما تحوكه طوال العام.

 

وإمعانا منهم في إفساد هذا الموسم العظيم يقوم حكام آل سعود بتعيين خطباء يسبحون بحمدهم وناطقين رسميين باسمهم، يخطبون بالمسلمين خطبا لا علاقة لها بواقعهم، والمنكرات تحيط بالمسجد الحرام من كل جانب والفجور أصبح يملأ بلاد الحرمين ولا يلتفتون إلى ذلك، ودماء المسلمين في فلسطين وغزة خاصة ولبنان تهرق دون توقف ولا يحرك ذلك الدم في عروقهم، ويهود يعيثون الفساد والخراب في أكثر من بلد مسلم وهؤلاء الخطباء في حالة غيبوبة تامة ولا يدعون إلى النفير العام، ويحدثون جموع المسلمين عن التوحيد وأمام ناظريهم أكثر من مليون وسبعمائة ألف حاج جاءوا من بلاد إسلامية صمم حدودها وراياتها ونصب حكامها الكفرة المستعمرون بعد أن كانوا يعيشون في دولة خلافة واحدة تهز الأرض هزاً وتملأ قلوب الأعداء رعباً، ولا يتكلمون عن ذلك، بل كل ما يشغلهم ويشغل أسيادهم هو عدم رفع شعارات سياسية أو نداءات حزبية في الحج!! ألا فاعلموا أنكم ستقفون بين يدي الله سبحانه وسيسألكم عن أمانة العلم الذي تحملونه وتكتمونه. والله نسأل أن يكون الحج هذا العام هو آخر حج تحجه الأمة دون خليفتها، وأن يكون خليفتنا في العام المقبل هو أمير حجنا.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أبو هشام

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.