- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
رفع أسعار الوقود في جنوب اليمن يسحق الناس والحل يكمن بإسقاط النظام الرأسمالي والعمل للخلافة
الخبر:
قال مسؤول بشركة النفط اليمنية الحكومية في عدن يوم الثلاثاء إن الحكومة المعترف بها دوليا رفعت أسعار وقود الديزل المستورد 24.5 بالمئة، وذلك بسبب تفاقم أزمة الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود عالميا جراء الحرب بالمنطقة. وأبلغ المسؤول رويترز أنه بموجب القرار الذي بدأ سريانه اعتبارا من يوم الثلاثاء، يرتفع سعر صفيحة الديزل سعة 20 لترا إلى 36000 ريال (23.8 دولار) بواقع 1800 ريال للتر الواحد من 29500 ريال (حوالي 19.3 دولار) بزيادة بمقدار 6500 ريال (حوالي 4.2 دولار) عما سبق. (رويترز، 19 أيار/مايو 2026)
التعليق:
لم يكن مفاجئا ولا مستغربا أن تطالعنا أدوات المنظومة الدولية في عدن بجرعة سعرية جديدة تزيد من خنق أهلنا في اليمن، فهذه السلطات التي ركعت لشروط صندوق النقد والبنك الدوليين لا تملك من أمرها فتيلا ولا تنظر إلى الرعية إلا من خلال منظار الجباية والنهب الرأسمالي الذي يقدس أرقام الميزانيات على حساب لقمة عيش المحرومين.
إن ربط لقمة عيش المسلمين وحاجاتهم الأساسية من وقود وطاقة وقوت يومي بأسعار البورصات العالمية والدولار الجمركي هو الجريمة بعينها، فالإسلام العظيم قد جعل النفط والغاز والطاقة ملكية عامة للمسلمين جميعا يحرم على الدولة بيعها لهم بأسعار احتكارية أو جعلها سلعا تجارية يُتربح منها لقول الرسول ﷺ «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ؛ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ»، ولكن الأنظمة الوضعية المطبقة في بلادنا بتبنيها للنظام الاقتصادي الرأسمالي العفن خصخصت الثروات وسلمت الموانئ والمنشآت الحيوية للشركات الاستعمارية العابرة للقارات وتركت الأمة تكتوي بنيران العتمة والغلاء ولهيب حرارة الصيف.
إن المفارقة العجيبة التي تكشف زيف هذه المنظومة هي أن ينام أهل اليمن في قيظ الصيف بلا كهرباء وتتوقف مشافيهم وأعمالهم بسبب شح الوقود في وقت تسبح فيه البلاد فوق بحار من النفط والغاز المنهوب والمحاصر بصراع الإرادات الدولية؛ أمريكا وبريطانيا ومعهما الأدوات الإقليمية والمحلية الذين يمسكون بخناق هذه الثروات! فبينما يريد طرف إبقاء الأزمة ورقة للضغط السياسي يسعى الطرف الآخر للاستئثار بالعائدات لتمويل مشاريعه الخاصة، والضحية الدائمة هم المسلمون المستضعفون.
أما تلك الوعود المخدرة والودائع المشروطة التي تعلن بين الحين والآخر بوصولها لبنك عدن فليست إلا جرعات تخدير مؤقتة لإبقاء المريض في حالة موت سريري، وضمان عدم انفجار الأمة في وجه جلاديها، وتثبيت التبعية السياسية والاقتصادية للمستعمر الكافر.
أيها الأهل الصابرون في يمن الإيمان: إن الخروج إلى الشوارع للتنديد بقطع الكهرباء أو للمطالبة بخفض أسعار الوقود رغم مشروعيته كمنكر يجب تغييره إلا أنه يظل بحد ذاته علاجا للقشور وتركا لجوهر الداء. إن أزمتكم ليست أزمة إدارة أو كفاءة حكومية بل هي أزمة نظام حكم وغياب الأحكام الشرعية التي تضمن توزيع الثروة بالعدل وتحرّم الجباية والظلم. وإن الاستجابة الحقيقية لمعاناتكم لا تكون بالرهان على تبديل الوجوه الفاسدة بوجوه لا تقل عنها ارتهانا، بل بقطع دابر هذا النظام الرأسمالي من جذوره وهدم صرح التبعية للمنظمات الدولية وسفارات الدول الكبرى.
إننا ندعوكم بعين الوعي السياسي المستنير وبأمر العقيدة التي تجمعنا أن ترصوا الصفوف مع العاملين لإنهاء هذا الواقع المظلم والعمل الفوري لخلع ربقة الاستعمار وأدواته، وإقامة نظام الحكم الذي يرضاه رب العالمين دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي الكفيلة باسترداد ثروات الأمة المنهوبة وتشغيل مصانعها ومحطاتها بأيدي أبنائها وقطع دابر الشركات الرأسمالية الجشعة ليعود اليمن عزيزا غنيا يستضاء بنور إسلامه وتصان فيه كرامة الإنسان.
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبود الفقيه – ولاية اليمن