- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
أحداث جنوب اليمن تكشف استمرار الصراع الإنجلو-أمريكي
الخبر:
أنصار المجلس الانتقالي، المدعوم من الإمارات، يسيئون إلى رموز السعودية ويدوسون صور ولي العهد محمد بن سلمان، في تصرف وصفه مراقبون بـ"الوقاحة السياسية". (تعز تايم، 20/6/2026م)
التعليق:
إن اليمن، بما يمثله من موقع استراتيجي مهم وما يمتلكه من ثروات باطنية، جعله محل صراع بين القوى الدولية، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا، منذ عقود مضت، واللتين تديران نفوذهما عبر أدوات إقليمية ومحلية تتولى تنفيذ سياساتهما وتحقيق مصالحهما. وما زال هذا الصراع مستمراً إلى يومنا هذا.
وفي هذا السياق، تمثل السعودية أبرز أدوات النفوذ الأمريكي في اليمن، في حين تمثل الإمارات أبرز أدوات النفوذ البريطاني، ولذلك فإن أي تقدم يحرزه أحد الطرفين يُنظر إليه على أنه خسارة للطرف الآخر ونفوذه في البلد.
وقد شهدت الفترة الأخيرة أحداثاً أدت إلى تراجع النفوذ الإماراتي البريطاني المتمثل بالمجلس الانتقالي من دائرة القرار، لصالح النفوذ السعودي الأمريكي، الأمر الذي أوجد حالة من التوتر والتجاذب السياسي انعكست على الأوضاع الأمنية والخدمية في مناطق الجنوب. وما تشهده هذه المناطق من اضطرابات واحتجاجات وتصعيد سياسي ليس بعيداً عن محاولات كل طرف الحفاظ على نفوذه أو توسيعه على حساب الطرف الآخر.
إن الصراع الدائر اليوم هو صراع لا ناقة لأهل اليمن فيه ولا جمل، بل جعلهم هذا الصراع وقوداً لنار يكتوون بها ليل نهار، بينما تتنافس القوى الاستعمارية وأدواتها على النفوذ وتحقيق مصالحها. أما رعاية شؤون الناس ومعالجة مشاكلهم فليست من أولويات هذه القوى، التي تدور مع المصلحة حيث دارت، غير آبهة بمعاناة الناس وآلامهم.
وإن خلاص اليمن وأهله لا يكون بالارتهان لهذه القوى المتصارعة وأدواتها المحلية، ولا بالانتقال من نفوذ دولة إلى نفوذ دولة أخرى، وإنما يكون بالتحرر من الهيمنة الأجنبية وقطع التبعية للدول الاستعمارية، والعمل لإيجاد قيادة تطبق ما انبثق من عقيدة الأمة، تتبنى قضاياها وترعى شؤونها بالإسلام.
وإن حزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله، يعمل في الأمة لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، الدولة التي سترعى شؤون الناس وفق أوامر الله ونواهيه، وتوحد طاقات الأمة وإمكاناتها، وتقطع يد المستعمر وأدواته عن بلاد المسلمين.
كما أن الخلافة ستكون حصناً منيعاً للأمة في وجه قوى الكفر والاستعمار، تحفظ أمنها وتصون مقدساتها وتدافع عن مصالحها، مصداقاً لقول رسول الله ﷺ: «الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ». فبوجود هذا الإمام الذي يحكم بما أنزل الله تستعيد الأمة عزتها ومكانتها، وتُصان دماؤها وثرواتها ومقدراتها من عبث المستعمرين وأدواتهم.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. فؤاد الصبري – ولاية اليمن