Logo
طباعة
في سوق المزادات الدولية.. لبنان دويلة هشة يتولى أمره غيره

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

في سوق المزادات الدولية.. لبنان دويلة هشة يتولى أمره غيره

 

 

الخبر:

 

اشتراط إيران إيقاف الحرب التي شنها كيان يهود على لبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

 

التعليق:

 

إن الاتفاق الأمريكي الإيراني تضمن شروطاً لكلا الطرفين، ومن ضمن شروط إيران "وقف إطلاق النار في لبنان" وهذا الخبر يلخص مأساة بلد أمره بيد غيره، كمثل فاقد أهلية التصرف المحجور عليه لعدم نضجه، ويتقرر مصيره في عواصم الآخرين، بينما أهله يدفعون الفاتورة الأغلى من دمائهم وعمرانهم!

فخلال أربعة أشهر عجاف، تحول لبنان إلى ساحة مستباحة ليهود المجرمين؛ أكثر من 4000 قتيل، و12 ألف جريح، وعشرات الآلاف من المباني المدمرة التي سويت بالأرض، وتهجير مئات الآلاف، واحتلال معظم الجنوب. وأمام هذه الكارثة، تقف السلطة اللبنانية عاجزةً، مشلولة الإرادة، لا تملك من أمرها إلا استجداء التفاوض المباشر مع كيان يهود المجرم برعاية أمريكا الداعمة لهذا الكيان!

 

عجز بنيوي ودولة ولدت بلا مقومات، ​هذا المشهد ليس وليد الصدفة، بل هو النتيجة الحتمية لواقع مرير، يظهر هشاشة دولة لبنان، فلو كان لبنان دولة حقيقية بالمعنى السياسي والعسكري والسيادي، لامتلك قرار الردع، ولدافع عن نفسه بجيشه ومؤسساته ضد غطرسة يهود، ولما سمح بأن تتحول أرضه إلى صندوق بريد لتصفية الحسابات الإقليمية.

لكن الحقيقة التاريخية التي تتجلى اليوم بوضوح هي أن لبنان، منذ نشأته ككيان، وُلد دولة هجينة مشوهة، تفتقر إلى مقومات الاستمرار بعزة والحياة بكرامة والديمومة الطبيعية. كيانٌ صُمم ليكون ساحة للمحاصصة والطوائف، عاجزاً عن رعاية شؤونه الداخلية، وفاشلاً في رعاية أهله وحماية حدوده، وتابعاً في قراره الخارجي لمحاور إقليمية ودولية تجعل من وقف إطلاق النار فيه ورقة مساومة لتعزيز شروطها التفاوضية، وليس تعبيراً عن وحدة حال، بل عن نفوذ مبني على أبعاد مذهبية وطائفية مصلحية هي أصلٌ في قيام كيان لبنان!

 

إن ​المخرج الوحيد يكمن في العودة إلى الأصل؛ ​لأن الاستمرار في المراهنة على صيغة الكيان الحالي هو استمرار في إنتاج المآسي واستجداء الحلول. إن الحل الحقيقي والمقنع لإنهاء هذه الدوامة لا يكون بالترقيع، بل بالاعتراف بأن هذا الجزء لا يملك مقومات البقاء منفصلاً عن محيطه بحدود رسمها الاستعمار البريطاني الفرنسي ولذلك فإن قوة لبنان وقدرته على العيش بكرامة وأمان لا تكمن في عزلته المصطنعة، بل في وحدته مع جيرانه وعودته إلى أصله الطبيعي والجغرافي والتاريخي.

 

وحده التكامل مع المحيط الإسلامي الطبيعي والعمق الجغرافي هو الكفيل ببناء دولة حقيقية قوية، تمتلك مقومات الاقتصاد، والجيش الرادع، والقرار السيادي المستقل. أما البقاء في مربع الدولة المستجدية التي ترهن السلم والحرب لسياسات الخارج، فلن ينتج إلا مزيداً من الخراب، ومتسعاً لأطراف أخرى لتشتري وتبيع باسم لبنان في سوق المزادات الدولية.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الشيخ د. محمد إبراهيم

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.