- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الصين تعتزم إطلاق أقمار صناعية لمراقبة آسيا الوسطى
الخبر:
تعتزم الصين إنشاء شبكة من الأقمار الصناعية لمراقبة الأنهار الجليدية، والموارد المائية، والأراضي الزراعية في آسيا الوسطى. وقد أُعلن عن ذلك خلال معرض الصين - أوراسيا الدولي الذي أُقيم في مدينة أورومتشي.
وفي المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إطلاق خمسة أقمار صناعية. وستكون هذه الأقمار قادرة على مراقبة حالة الأنهار الجليدية، والأنهار، والبحيرات، والتغيرات في القشرة الأرضية، والأراضي الزراعية، ليلاً ونهاراً وفي مختلف الظروف الجوية.
وسيتولى تنفيذ المشروع مختبر علمي في تركستان الشرقية، بينما ستُعالج البيانات الواردة من الأقمار الصناعية في مركز حوسبة متخصص.
كما سيستخدم المشروع تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما سيمكن من متابعة التغيرات الطبيعية، ومراقبة القطاع الزراعي، ومعالجة البيانات بعدة لغات. ووفقاً لما ورد في الخبر، ستتمكن دول آسيا الوسطى أيضاً من الاستفادة من إمكانات هذا النظام.
التعليق:
تشهد آسيا الوسطى اليوم تنافساً متزايداً بين القوى الكبرى، إذ أصبحت واحدة من المناطق التي تتقاطع فيها مصالحها، ولذلك تتنافس هذه القوى على تعزيز نفوذها فيها.
وتكتسب آسيا الوسطى أهمية استراتيجية بالنسبة للصين بحكم موقعها الجغرافي. فمن جهة، يبدأ مشروع الحزام والطريق، الذي يُعد محركاً رئيساً للاقتصاد الصيني، من منطقة آسيا الوسطى. ومن جهة أخرى، تسعى الولايات المتحدة إلى توظيف إمكاناتها في دول آسيا الوسطى بهدف الحد من تمدد النفوذ الصيني والعمل على احتوائه.
لذلك تسعى الصين إلى توسيع نفوذها وتعزيز سيطرتها في هذه المنطقة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. وبناء على ذلك، ينبغي النظر إلى المشروع ليس بوصفه مبادرة بيئية فحسب، بل أيضاً كأداة لتعزيز النفوذ التكنولوجي والسياسي في المنطقة.
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن الهدف الرئيس للمشروع هو مراقبة الأنهار الجليدية، والموارد المائية، والتغيرات الطبيعية. غير أن قدرات هذه المنظومات الفضائية لا تقتصر على ذلك؛ فهي، إلى جانب البيانات البيئية، تجمع أيضاً معلومات عن الطرق، والجسور، والمنشآت الهيدروليكية، ومراقبة الحدود، والمنشآت الاستراتيجية وغيرها من المواقع المهمة. وهذه المعلومات لا تقتصر قيمتها على الأغراض العلمية، بل تتمتع أيضاً بأهمية استراتيجية. كما أُعلن أن البيانات التي يتم جمعها في إطار المشروع ستُعالَج في مركز حوسبة داخل الصين، ما يعني أن حفظ هذه البيانات وتحليلها والاستفادة منها سيكون في الأساس بيد الصين.
وخلال السنوات الأخيرة، كثّفت الصين استثماراتها في مشاريع النقل والطاقة والبنية التحتية الرقمية في آسيا الوسطى. ومن المؤكد أن شبكة الأقمار الصناعية الجديدة ستشكّل جزءاً من هذا التعاون، وستتحول إلى أداة تعزز قدرة الصين على مراقبة المنطقة وتوسيع نفوذها السياسي.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
هارون عبد الحق