Logo
طباعة
على نفسها جنت أمريكا بقيادة ترامب وهوسه في التفرد عالميا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

على نفسها جنت أمريكا بقيادة ترامب وهوسه في التفرد عالميا

 

 

الخبر:

 

سيناريوهات المواجهة: كيف تعيد حرب إيران رسم حسابات القوة الأمريكية (الجزيرة نت، 2026/07/25)

 

التعليق:

 

كشفت تقارير تحليلية ثلاثة عن تعقيدات المواجهة المتصاعدة بين أمريكا وإيران، حيث تقاطعت الأسئلة العسكرية والسياسية والاستراتيجية حول مستقبل الصراع وحدود قدرة أمريكا على استخدام القوة لتحقيق أهدافها:

 

1-استبعدت مجلة فورين بوليسي إمكانية شن غزو أمريكي برّي لإيران في الظروف الحالية نظرا لضخامة التحديات العسكرية والجغرافية التي ستواجهها أمريكا، فإيران بامتلاكها القدرات العسكرية والبشرية، ومساحتها الشاسعة وطبيعة أراضيها وخطوط الإمداد المعقدة تجعل من الصعب على أمريكا القيام بعمل بري واسع فيها مقارنة بتجربتها العسكرية في غزوها للعراق عام 2003م، وبذلك ترى أن السيناريو الأكثر واقعية هو تنفيذ عمليات برية محدودة تستهدف مواقع استراتيجية أو جزرا ذات أهمية عسكرية واقتصادية، وترى أن جزيرة خَرْج هي هدف محتمل لما لها من دَوْر في صادرات النفط الإيرانية، وفي الوقت نفسه تنبه من مخاطر يمكن أن تتعرض لها القوات الأمريكية كالهجوم عليها بالصواريخ والطائرات المسيَّرة ما يوقعها في التزام عسكري طويل الأمد، وبشهادة خبراء ومسؤولين عسكريين سابقين يرون أن الجيش الأمريكي القادر على تنفيذ عمليات نوعية ضد مراكز القيادة يواجه صعوبة في تحويلها إلى حسم عسكري.

 

2- ركزت مجلة نيوزويك في تقريرها على أزمة مضيق هرمز (قلب المواجهة) الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، حيث أصبح ورقة ضغط استراتيجية تستخدمها إيران للتأثير على حركة الملاحة الدولية، ويرى الكاتب أن إدارة ترامب تواجه خيارات أربعة لكنها جميعها تحمل مخاطر وتكاليف كبيرة:

 

أولها: توسيع الضربات الجوية ضد المواقع العسكرية الإيرانية وهذا لم ينجح في جعل إيران تغيّر موقفها خاصة وأنها تمتلك وسائل الضغط على الملاحة.

 

ثانيها: انتشار بحري أمريكي واسع لحماية الناقلات التجارية، إلا أن هذا الانتشار سيواجه تحديات في ظل بيئة مليئة بالتهديدات.

 

ثالثها: تنفيذ عملية برية محدودة للسيطرة على جزر أو مناطق ساحلية وهذا يتطلب قوات كبيرة ودعما عسكريا واسعا وقد يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية مرتفعة.

 

وآخرها: العودة إلى المفاوضات فهو الخيار الأقل تكلفة لكن يصعب تنفيذه بسبب الخلافات العميقة بين الدولتين بشأن إدارة المضيق والملفات الإقليمية.

 

3- أما مجلة فورين أفيرز فقد قدمت قراءة أوسع لطبيعة التحولات التي كشفتها الحرب بأن المواجهة مع إيران تُمثِّل علامة على نهاية مرحلة اعتادت فيها أمريكا الاعتماد على تفوقها العسكري لحسم الصراعات بسرعة، ويقارن التقرير بين حرب الخليج عام 1991م والحرب الحالية من حيث انتشار التكنولوجيا العسكرية الحديثة خاصة الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة منخفضة التكلفة والتي لم تعد حكرا على القوى الكبرى، ما جعل الدول الأقل قوة قادرة على إطالة أمد النزاعات وإلحاق المزيد من الخسائر والأضرار، وأيضا يركز التقرير على أن لإيران شبكة حلفاء إقليميين وأدوات حرب غير تقليدية مثل مضيق هرمز للتأثير في الملاحة والطاقة العالمية.

 

إن التقارير الثلاثة تلتقي عند فكرة رئيسية وهي أن المواجهة الأمريكية الإيرانية تجاوزت حدود العمل العسكري المباشر ولم تعد أمريكا قادرة على تحويل تفوقها العسكري إلى نتائج سياسية مستقرة، وأن مستقبل الصراع الآن صار يتحدد بقدرة أي طرف على إدارة النتائج ومنع تحولها إلى أزمة مفتوحة طويلة الأمد.

 

ورغم كل هذا ما زال ترامب لا يسمع إلا لنداء نفسه الطماعة المتعجرفة ويصر على أن يجعل من إيران دولة تابعة لأمريكا لا أن تكون دولة تدور في فلكها.

 

وأخيرا: إن الصراعات بين الدول على السيادة ستبقى سائرة بكل ما ينتج عنها من مصائب على الشعوب عامة والأمة الإسلامية بشكل خاص، إلى أن يتحقق وعد الله سبحانه وتعالى وبشرى رسوله ﷺ بالاستخلاف في الأرض، خلافة راشدة على منهاج النبوة، وعسى أن يكون موعدها قد اقترب أكثر فأكثر، ونسأل الله أن يكرمنا بمشاهدتها وأن نكون من شهودها وجنودها المخلصين.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

راضية عبد الله

 

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.