- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الشرع يعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع كيان يهود
الخبر:
بثت قناة الجزيرة بتاريخ 2026/07/26 مقابلة مع رئيس سوريا أحمد الشرع، قال أثناءها بشكل واضح لا لبس فيه إنه يعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع كيان يهود بمشاركة عدد من الدول، معربا عن أمله أن يشكل هذا الاتفاق مدخلا إلى سلام شامل من دون المساس بحق سوريا في الجولان المحتل، وأضاف الشرع أن بلاده تتجنب الصدام مع كيان يهود ولا ترى مصلحة في الانخراط في أي مواجهة معه. (الجزيرة، بتصرف)
التعليق:
يعجب المرء عندما يسمع هذه التصريحات النشاز ممن كانوا يوما يدغدغون مشاعر المسلمين بالخطابات الداعية إلى الجهاد في سبيل الله وإلى تحكيم الشريعة ورفع راية الإسلام واعتبار أمريكا ويهود العدو الأول للأمة والدعوة إلى الجهاد ضدهما! يعجب المرء أيما عجب كيف تغير حال هؤلاء وانتكسوا وكيف استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير! ولا يملك المرء إزاء ذلك إلا أن يدعو بالدعاء المأثور عن سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد ﷺ: «اللَّهُمَّ يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ» والدعاء والتضرع إلى الله عز وجل أن يرزقنا حسن الخاتمة.
ومع أن هؤلاء المخادعين يحاولون بشتى الوسائل أن يخدعوا العامة من الناس بمعسول الكلام كقول أحمد الشرع إنه مع سلام مع يهود ولكن دون المساس بحق سوريا في الجولان المحتل إلا أن الله سبحانه يأبى إلا أن يفضحهم ويظهر حقيقتهم للناس ويصفع أولئك الذين لا ينفكون عن التبرير لهم بتبريرات ما أنزل الله بها من سلطان مهما عظمت جرائمهم. ولقد سبقت منظمة التحرير الفلسطينية أحمد الشرع بعقود وهي تبيع الوهم لأهل فلسطين بالمحافظة على الثوابت والقدس عاصمة فلسطين وأنها لن تتنازل عن شبر من أرض فلسطين وغيرها من الوعود الكاذبة، ففضحها الله على رؤوس الأشهاد وبانت للناس خيانة قادتها وتآمرهم على فلسطين وأهلها وتنازلت عن كل فلسطين ليهود، فليتعظ أحمد الشرع بمن سبقه قبل فوات الأوان ومن قبل أن يصيبه ما أصابهم.
وأحمد الشرع منذ أن أوصل إلى سدة الحكم بدل أن يشكر الله سبحانه على التخلص من نظام المجرم بشار أسد، إذا به يسير على الطريق ذاته مع تغير بسيط في الأساليب لخداع الناس، فلم يحكّم شرع الله كما كان يَعِد عندما كان زعيما لجبهة النصرة، ومواقفه من أمريكا وطواغيت والمسلمين بعد أن أُوصل إلى الحكم تغيرت كليا، فها هو يواليهم ويقيم معهم علاقات قوية ويزورهم ويستقبلهم بالأحضان في دمشق وهم الذين كانوا يدعمون بشار للقضاء على كل من ثار عليه وعلى رأسهم أحمد الشرع، وأما مواقفه من يهود فهو العجب العجاب، فقد وصل به الحال في التردي والسقوط إلى رغبته في إقامة سلام شامل معهم، بشرط حفظ حقه في الجولان المحتل!
هَبْ يا أحمد الشرع أن يهود أعادوا الجولان إلى أهله، فهل تنتهي بذلك حالة العداء بين المسلمين وبينهم؟ ومن هو صاحب الصلاحية الذي يحدد استمرار العداء بيننا وبينهم أو يوقفه؟ عقلك المحدود أم الوطنية العفنة؟ وهل عندما قرر الله سبحانه في كتابه الكريم منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرنا من الزمن أن يهود هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، هل كانت الجولان محتلة؟ أم أن عداوتهم لنا عداوة باقية ما بقي إسلام وكفر؟ وهي باقية إلى قيام الساعة بدليل حديث النبي ﷺ الذي أنبأنا وهو الصادق المصدوق أن الساعة لا تقوم حتى نقاتل يهود فيختبئ اليهودي وراء الشجر والحجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله. وماذا عن قبلة المسلمين الأولى التي ما زالت وسائر فلسطين تحت نير احتلال يهود؟ فكيف تسالمهم وتريد إقامة سلام شامل معهم وفلسطين ما زالت محتلة؟ أليست حرب المسلمين واحدة؟ وعدوهم واحداً؟ والأعجب من كل هذا أنه يتحدث عن السلام مع يهود وجيش يهود ما زال موجودا في الجنوب السوري ويطلق النار على من يشاء من الناس ويعتقل من يشاء!!
وإذا كانت الجولان عزيزة على أحمد الشرع ويرفض المساس بها فلم التزم الصمت عندما كان يجلس مع ترامب في أنقرة على هامش قمة حلف الناتو في 2026/7/8 وأخذ ترامب يتفاخر أمام الإعلاميين والوفد الأمريكي والوفد السوري بأنه الرئيس الوحيد الذي قدم ليهود ما لم يقدمه أي رئيس أمريكي سابق وأخذ يعدد ما قدمه ليهود ومنها القدس والجولان السورية؟!
وأخيرا نذكر أحمد الشرع بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد أبو هشام