Logo
طباعة

نفائس الثمرات الشكر

بسم الله الرحمن الرحيم


وأما الشكر فمعرفة البلوى فإذا عرف أن كل نعمة فهي من الله لا غيره وإنما هي بلوى يختبر بها عبدَه شكر أم كفر، وكل سوء صرف عن العبد فالله تعالى صرفه ليشكره عبده أو يكفره فهذا من الشكر.


فإذا عرف العبد هذا أنه من الله وعدَّه من نعمه عليه ولم يدخل فيه أحدا نفسه ولا غيرها فقد شكره فالشكر متفاوت والناس فيه متباينون متصاعدون وهذا أدناه وأما أعلاه فلا يبلغه أحد وليس له حد. ومنه أيضا وهو يشبه ما وصفنا إلا أنه أصل الشكر أن يعرف العبد أن ما به من نعمة فمن الله بقلبه علم يقين لا تخالطه الشكوك فإذا عرف بقلبه ذلك ذكره بلسانه فحمده عليه ثم لم يستعن بشيء من نعم المنعم على شيء مما يكره المنعم.


وأعلا من ذلك من الشكر أن تعد كل بلاء نزل بك نعمة لأن لله من البلاء ما أنزله بغيرك اشد وأعظم من الذي أنزله بك، والناس يحتاجون عند ذلك إلى الصبر وهو قائم بالشكر.

 

 

آداب النفوس
أبو عبد الله حارث بن أسد المحاسبي

 

 

وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.