Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

بين قعقعة السلاح ومسرحية الصراع: مصفوفة الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط

 


تعيش منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع حالة من الاستنفار على وقع حشد عسكري أمريكي ضخم؛ يضم حاملات طائرات وبوارج حربية، تزامناً مع إخلاء قواعد عسكرية مثل عين الأسد والتنف، وقاعدة الأسطول السادس في البحرين، وتقليص عدد القوات في قاعدتي العديد في قطر والأمير سلطان في السعودية. وتتوارد التحليلات العسكرية العالمية مؤكدة أن الضربة الأمريكية باتت قاب قوسين أو أدنى، بينما تقابلها إيران بتهديد ووعيد بردٍّ قاصم يطال كيان يهود والدول التي تنطلق منها الغارات، فضلاً عن القواعد الأمريكية في المنطقة.


إن المتأمل في الواقع يدرك أن المتصرف الحقيقي في هذه المنطقة هو أمريكا، التي تريدها منطقة خالصة لها، خالية من أي شراكة أو منافسة. فهي التي تمسك بزمام القضية الفلسطينية، وهي التي تُشعل الحروب وتطفئها وفق مصالحها؛ فحرب السودان - على سبيل المثال - أُشعلت بين أدواتها؛ حميدتي والبرهان، للقضاء على النفوذ البريطاني المتمثل في المكون المدني، وهي التي قلّصت دور الإمارات في اليمن عبر ذراعها محمد بن سلمان، وهي التي احتوت الثورة السورية لمنع سقوط نظام الأسد قبل نضوج البديل، مستخدمةً أوراقاً متعددة (روسيا، وإيران، والأنظمة العربية)؛ حتى إذا جُهز البديل في ليلة ظلماء تبخر الأسد وجيشه ومرتزقته، وانتهى دور أدوات إيران وجبهة الممانعة وقسد، والدور قادم على غيرهم.


إن هذا الحشد والتهديد بالحل العسكري يأتي بعد أن أحكمت أمريكا قبضتها على النفط الفنزويلي وأغلقت ملف الاستثمارات الصينية والروسية في أمريكا الجنوبية. والهدف الآن هو منطقة الشرق الأوسط؛ لتحقيق غايتين استراتيجيتين:


1. الاستقرار القسري: جعل المنطقة هادئة تماماً تحت القبضة الأمريكية المطلقة، تحقيقاً لنبوءات كيسنجر وبريجنسكي، بحيث لا تخرج قطرة نفط أو غاز إلا بإذن واشنطن، المالك الفعلي للممرات والموانئ والثروات.


2. تحجيم الصين: دفع بكين للجلوس إلى طاولة التفاوض من موقع الضعف، تحت قاعدة فرض السلام بالقوة، وإجبارها على القبول بحصص محددة في التجارة العالمية بعد السيطرة على طرق الإمداد.


تؤمن الإدارة الأمريكية الحالية بأن زمن الأمم المتحدة ومجلس الأمن قد ولى، فهو نتاج حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، أما الآن فهو زمن الترامبية وشعار "أمريكا أولاً". وكيان يهود بات منبوذاً عالمياً ولا يستمد حياته إلا من الضخ الأمريكي ومساندة الأنظمة العربية الوظيفية؛ ولولا التدخل الأمريكي لكان في خبر كان.


ومع ذلك، تدرك أمريكا التي فشلت في حروبها على مدار 50 عاماً (من فيتنام إلى الصومال وبيروت والعراق وأفغانستان) أن الحرب الشاملة ليست في مصلحتها، وقد تكون نتائجها كارثية على وضعها الداخلي المأزوم؛ ما قد يهدد بنزولها عن قمة الهرم العالمي. لذا، تتجلى أهداف هذه "المسرحية" في الاعتماد على "وكلاء أقوياء" (إيران، كيان يهود، السعودية، مصر، تركيا) ينفذون الوظيفة الأمريكية بإخلاص، مع إحكام السيطرة على النفط لابتزاز الصين.


يبقى السؤال الجوهري حول النتيجة المراد تحقيقها: هل يستطيع ترامب فرض هذا الواقع في المدة المتبقية من ولايته؟ أم سيعمد إلى تعديل الدستور ليسمح بولايات إضافية؟ أم أن حبال الكونجرس أو رصاصات الاغتيال ستسبقه؟ إن الأيام حبلى بالأحداث، والواقع يكشف أن الصراع ليس إلا إعادة ترتيب للأدوار فوق مسرح الشرق الأوسط لتحقيق السيادة الأمريكية المطلقة.

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزي التحرير

سالم أبو سبيتان

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.