Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 

رمضان.. إعدادٌ لمعركة الحق مع الباطل

 

 

لقد بات من الواجب على المسلمين، بعد أن استبان طريق الشيطان واتضحت معالم معركة الحق مع الباطل، أن يدركوا حجم التحدي المفروض عليهم؛ فقد استأسد الكفر على الإسلام في كافة مجالات الحياة، سالكاً في عدائه آخر خطوات الغطرسة والتبعية لسلطان الشيطان. إنهم يسعون لتحويل هذا الطغيان إلى أمرٍ واقع تذعن له الشعوب، وترضى بسيطرته حتى وإن كان على حساب الفطرة الإنسانية وتغييراً لحقيقتها، دون مواربة أو مبررات لأفعالهم. لقد اتخذت قوى الكفر في العالم موضعاً واضحاً في الظلم والتعسف، بعيداً عن أي رقابة أو محاسبة، في منظومة عمل متكاملة تهدف لإزهاق الحق والقضاء عليه.

 

تبدأ هذه المنظومة من القوانين المنبثقة عن الأهواء، ومن مصدر ذلك الشيطان الذي أعلنوا اتباعه، فرفعوا أعلام التقسيم لتثبيت هيمنتهم على العالم ونهب ثروات الشعوب، وفي مقدمتها الأمة الإسلامية. لقد قرر رؤساء الدول المتسلطة، وفي مقدمتهم قادة كيان يهود، أن لهم "الحق" في اغتصاب الأرض، وتبين عبر خطاباتهم اليوم أنهم ماضون في سياسة الهيمنة، وتغليف هذا التسلط بإنشاء ما يسمى "جمعيات السلام"؛ لضمان تغييب العدالة بالكلية. وبغطرسة بالغة، لم يتركوا لأي جهة في العالم صوتاً يعارضهم، بل سخروا أعوانهم لقمع كل من يقف في وجههم من العلماء والمشايخ وأبناء الأمة الأحرار.

 

ومع كل هذا النكران للحق، والاستمرار في الاستقواء على المستضعفين، وشرعنة الإبادة والتهجير والأسر بحق المسلمين، تلك الأيدي التي فُضحت أمام العالم بملفات أثارت الصدمة والاشمئزاز، لا تزال قوى الشر تعيث في الأرض فساداً، وتدمر كل قوة تسعى لإقامة الإسلام وإعادته عزيزاً. وأمام هذا الإعداد النفسي والعسكري الذي يمارسونه ليل نهار دون توقف، يبرز السؤال الملح: ما هو موقفنا نحن المسلمين؟ إن كل هذا العلو وجولات الباطل المشتعلة تفرض علينا، ونحن أصحاب الحق، أن نقابل كل إعداد بإعداد مضاد.

 

فهل ينسى المسلمون، وهم يرقبون جولة الكفر ضد دينهم وأمتهم، أنهم مأمورون من ربهم بالإعداد؟ إن القرآن الكريم الذي بين أيديهم يصدع بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ.

 

لقد قدر الله لنا بلوغ هذا الشهر العظيم، الذي يمنحنا قوة الإعداد النفسي، ويغير سلوكنا من مربع الخوف من تهديدات العدو وحشده، إلى موضع العزة واليقين بالنصر. فإن تآمر العدو لنزع قوتنا العسكرية، فإن في رمضان فرصة لتقوية العقيدة والثبات، وشحذ الهمة لنصرة هذا الدين. إن رمضان هو الوقت الذي يقابل فيه إعداد المؤمنين إعداد عدوهم فيغلبه؛ فبالتقوى والإنابة إلى الله تتحقق العدة النفسية، أما العدة المادية فبإذن الله وقدرته سيحرك الله القوة والمنعة تأييداً لنا، ليقلب الدائرة على الظالمين وتعود القوة لأيدينا بفضل الله تعالى. فليكن عنوان هذا الشهر شهر الانتصارات، ولنا في تاريخنا دلائل عظمى على أن رمضان هو شهر الإعداد والاستعداد والظفر.

 

يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زبيدة أم عثمان - الأرض المباركة (فلسطين)

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.