- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
مستقبل التوتر بين إيران وأمريكا
إلى أين تتجه الأمور؟
تُعَدّ العلاقة بين إيران وأمريكا واحدةً من أكثر العلاقات تعقيداً في السياسة المعاصرة. فمنذ عقود، كانت هذه العلاقة مبنية على أساس المصالح والدوران في فلك أمريكا، ولكن في المرحلة الحالية بدأت العلاقة بينهما تتجه إلى وتيرة جديدة تتراوح بين التوتر والتهدئة المؤقتة.
ومع تصاعد الأحداث في المنطقة، يبرز سؤال: هل تتجه الأمور نحو مواجهة كبرى، أم أن الصراع سيبقى ضمن حدوده الحالية؟
من الواضح أن الصراع بين الطرفين الآن لا يُدار بأسلوب الحرب التقليدية المباشرة كما كان في بداية عدوان أمريكا على إيران، بل يعتمد بشكل كبير على ما يمكن تسميته بـ"الصراع غير المباشر"، حيث تستخدم كل جهة أدوات متعددة، مثل العقوبات الاقتصادية، والضغوط السياسية، والتحركات العسكرية المحدودة، إضافة إلى النفوذ عبر حلفاء إقليميين. وهذا النمط من الصراع يسمح لكل طرف بإيصال رسائله دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تكون مكلفة للغاية.
أحد السيناريوهات الأكثر ترجيحاً هو استمرار هذا الوضع القائم، حيث يبقى التوتر تحت السيطرة، مع حدوث تصعيدات متقطعة. وهذا السيناريو يخدم، إلى حدٍّ ما، مصلحة الطرفين؛ إذ تتجنب أمريكا التورط في حرب جديدة أو استئناف حرب ستكون كلفتها باهظة، بينما تحرص إيران على عدم تعريض بنيتها الداخلية والاقتصادية لضربات واسعة.
ومع ذلك، لا يمكن استبعاد سيناريو التصعيد المحدود، إذ قد تؤدي حادثة معينة، مثل استهداف موقع عسكري أو وقوع خسائر بشرية، إلى ردود فعل متبادلة بهدف الردع دون التسبب في حرب شاملة. وقد شهدت المنطقة هذا النوع من التصعيد عدة مرات، وكان يتم احتواؤه بسرعة نسبية.
أما السيناريو الأخطر، فيتمثل في احتمال تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع في حال حدوث خطأ في التقدير أو تصعيد غير محسوب، وقد تتدخل أطراف أخرى في المنطقة، ما يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع. وهذا السيناريو، رغم أنه غير مرجّح في الوقت الحالي، يظل مصدر قلق حقيقي نظراً لتعقيدات التحالفات الإقليمية.
أما الحرب المباشرة بين إيران وأمريكا، فتبقى الخيار الأقل احتمالاً، لكنها ليست مستحيلة. ومثل هذه الحرب ستكون مكلفة جداً للطرفين، ليس فقط عسكرياً، بل اقتصادياً وسياسياً، وقد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، ما ينعكس على استقرار المنطقة بأكملها.
وإذا أردنا إسقاط هذه المعطيات على الواقع في العراق، نجد أن العراق يُعَدّ من أكثر الدول تأثراً بهذا الصراع، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك علاقاته مع كلٍّ من أمريكا وإيران. ففي حالة استمرار التوتر ضمن حدوده الحالية، سيبقى العراق ساحةً للتجاذبات السياسية والأمنية، في محاولة دائمة للحفاظ على التوازن بين الطرفين.
أما في حالة حدوث تصعيد، حتى لو كان محدوداً، فإن العراق غالباً ما يكون من أوائل الساحات التي تتأثر، سواء عبر استهداف مواقع عسكرية أو تصاعد التوتر الداخلي، ما ينعكس بشكل مباشر على الأمن والاستقرار الاقتصادي وحياة الناس.
وفي السيناريو الأسوأ، أي توسع الصراع إقليمياً، فإن العراق قد يجد نفسه في قلب المواجهة. لذلك، يبقى استقرار العراق مرتبطاً إلى حدٍّ كبير بمدى قدرة القوى الكبرى على ضبط هذا الصراع وعدم دفعه نحو التصعيد.
وتبقى الكلمة الفصل في أن دخول أمريكا إلى المنطقة، وهيمنتها على الممرات المائية وطرق الملاحة الدولية، يُعَدّ من أبرز الأسباب التي أدت إلى هذا التصعيد. ولولا وجود حكامٍ عملاء نصبهم المستعمر، لما تمكنت أمريكا من ترسيخ وجودها في المنطقة.
فيا شعوب المنطقة، ويا شعوب الأمة الإسلامية، إلى متى ستبقون تدفعون الثمن؟ إن انجرار حكامكم وراء أمريكا وأذنابها هو الذي أوصل الأمور إلى ما هي عليه. وإن خلاصكم وعزكم لا يكونان إلا باستعادة دولتكم التي بها تصان الكرامة وتحفَظ في ظلها الحقوق.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مؤنس حميد – ولاية العراق