- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الأمة بين غلالة العجز وبشائر التمكين
حفظ باليقين.. ويقين محفوظ؛ هذا جلُّ ما يتمنى العابد الذي أسلم قلبه وبدنه لله بصدق وإخلاص. لقد مضت أيام ذي الحجة العظيمة - أحب الأيام إلى الله - مضت بعددها وأيامها، ولكنها إن شاء الله بقيت مستقرة في قلوبنا، تروي ظمأ احتياجنا في هذه الدنيا، وتجيب عن تساؤلاتنا، وتدفعنا للأمام نحو هدف حتمي منشود لا يصلح لنا دين بدونه؛ وهو تمام التوحيد كما أراده الله؛ بالوحدة والانقياد له وحده دون انحراف أو تحريف.
لقد بذل العاكف والباد في هذه الشعائر بذلاً رجَوَا به وجه الله، وأخلص في نيته مَن لم يحالفه زمانه ليكون بين الحجاج؛ فقد توقد الحنين للشعائر في القلوب، وهي تعيش في خضم الألم، والكلم (الجرح)، والعجز عن القيام بالواجبات والفرائض كما يحب الله ويرضى.
لقد كان "قبض الجمر" و"قيد العجز" مرافقَيْن لكل المشاعر والشعائر؛ فخرج التكبير مدوياً إعلاناً بمنة الله علينا نحن المسلمين برحمة وكرم هذا المنهاج الذي يروي كل وارد لهذا الدين العظيم. تكرم الله علينا بالتكبير وجعله تقريراً للمصير، فبقي على المسلم الاستمرار في القصد، ومواصلة المسير حتى الوصول إلى التمكين والعزة والنور.
إن مخرجات الظلم، وما ظهر من قتل وسفك لدماء المسلمين، هل يكون سبباً في انتفاضة المكبّرين الموحدين؟ أم ستبقى الأمة حبيسة العجز وحججه؟ إن مَن يشعر بالحميّة ثم يقيده العجز، يسعى حتماً للخلاص من عجزه ولا يستسلم، خاصة بعد أن جُلِيَت النفوس في هذه الأيام المباركة (أيام ذي الحجة) واكتست بهمة عالية للقاء الأعداء وطلب الآخرة ورضوان الله.
إذن، فلتلتحم الجيوش وقوتها مع أبطال هذه الأمة؛ أولئك الذين انتفخت شرايينهم حرارة وغيرة على هذا الدين، وكبلتهم قيود العجز المفروضة من هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام. فعسى أن يهبّ قوم للنصرة يكونون بمثابة يقظة لغيرهم، لتستعيد الأمة مكانتها وتتخلص من الغثائية بعد أن تتخلص من عجزها.
لقد خرجت "الله أكبر" لتؤكد صدق الشوق لرسولنا الكريم ﷺ من أحباب لم يروه، لكنهم تعلقوا به وبمنهاجه وطريقه. فكان خير المقام لكل من أيقن بالعاقبة بالرغم من مرارة الواقع؛ فهو من أحبابه ﷺ، ومن القابضين على جمر الدين. والعابد في زمن الفتنة كالمهاجر في سبيل الله مع رسوله ﷺ، وأجره كأجر خمسين من الصحابة الذين رافقوا النبي ﷺ في دعوته وجاهدوا معه، فهو كمجاهد منهم وخير، إلا من قاتل من أصحابه ولم يرجع بنفسه وماله.
إن الثبات واليقين هما اللذان يحققان هذا الخير كله؛ فاثبتوا، فما هي إلا أيام قليلة حاسمة بيننا وبين الذين كفروا وأشركوا، ثم نظفر بنصر يسحق الظلم والباطل، وينير هذه المعمورة بنور الهدى، والعيش في ظل شرع الله وسلطانه بإذن الله.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
زبيدة أم عثمان - الأرض المباركة (فلسطين)