Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لماذا تقع الكوارث رغم التحذير المبكر؟

 

كشفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية في السودان، عن هطول أمطار خفيفة إلى متوسطة في معظم ولايات البلاد، يوم الأحد، بالتزامن مع استمرار الأجواء الحارة إلى شديدة الحرارة، خاصة في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية. وقالت الهيئة، في نشرتها اليومية الصادرة صباح الأحد، إن الطقس سيكون حاراً جداً في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، بينما يسود طقس حار إلى حار نسبياً في بقية أنحاء البلاد. وأشارت إلى توقع هطول أمطار خفيفة إلى متوسطة في معظم الولايات، باستثناء الولاية الشمالية والأجزاء الشمالية من ولايات البحر الأحمر، ونهر النيل، وشمال كردفان، وشمال دارفور، إلى جانب نشاط الرياح المثيرة للغبار والأتربة في شمال وأواسط البلاد.

 

السودان بلد مترامي الأطراف، ذو مناخ متعدد، حيث يختلف المناخ في الجنوب عنه في الشمال، والشرق عن الغرب، لكن رغم ذلك نجد أن فصل الخريف وهطول الأمطار معلومة لغالبية السكان، بل في بعض المناطق الزراعية يحسب الزراع أيام الخريف باليوم والساعة والثانية، في دخول عينات الخريف وخروجه. "العينة" (مفردها عَيْن أو عينة، بكسر العين وتضعيف الياء) في موسم الخريف، هو تقويم زراعي ومناخي تقليدي، موروث في الثقافة الشعبية السودانية، يُقسّم مواقيت نزول المطر وفترات الخريف إلى عشر عينات أساسية، مدة كل عينة نحو 13 يوماً.

 

مع كل هذا وتحذير هيئة الأرصاد بهطول أمطار غزيرة، إلا أن ذلك لا يجد أذنا صاغية من القائمين على الأمر، فتتكرر حوادث الخريف نفسها من عام إلى الآخر، ففي عام 2024م بلغت الخسائر حسب تقارير الوكالات الإخبارية ما يلي: ارتفاع عدد قتلى السيول والفيضانات التي تشهدها البلاد منذ أسابيع إلى 132 شخصا، في حين أدى انهيار سد بولاية البحر الأحمر إلى غمر وتضرر عشرات القرى.

 

وتسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت على البلاد في الأسابيع الأخيرة في حدوث سيول غمرت سد أربعات الواقع على بعد 40 كيلومترا فقط إلى الشمال من مدينة بورتسودان، التي أصبحت العاصمة الإدارية للبلاد بحكم الأمر الواقع ومقر الحكومة والدبلوماسيين ووكالات الإغاثة ومئات الآلاف من النازحين.

 

وقالت غرفة الطوارئ التابعة للحكومة السودانية، في بيان، إن حصيلة وفيات السيول والفيضانات بلغت 132 في 10 ولايات، في حين ارتفع عدد الأسر المتضررة إلى 31 ألفا و666، تضم 129 ألفا و650 فردا.

 

وفي 2025/9/30م، في تقرير للجزيرة نت: حذّرت وزارة الزراعة والري السودانية من فيضانات وشيكة، غير معتادة في مثل هذا التوقيت من العام، وأطلقت إنذارا أحمر للولايات الـ6 الممتدة على الشريط النيلي، في ظل ضعف الإمكانيات الرسمية لمواجهة الكارثة. وقال مراسل الجزيرة في السودان هيثم أويت إن (السيول والفيضانات بدأت تصل إلى مناطق سكنية في ضواحي الخرطوم وولايات أخرى، بينما يعاني المواطنون من خطر تزايد منسوب المياه الذي يهدد منازلهم، في وقت يقتصر المشهد على مبادرات شبابية تحاول تشييد حواجز ترابية بدائية لا ترقى لتوفير الحماية الكافية).

 

هنا يبرر المسؤول ضعفه بضعف الإمكانات بينما البلاد غنية بالموارد إن هي وظفت التوظيف السليم، لكن سوء الرعاية يجعلها تهدر هباء منثورا! فمثلا تتناقل وسائل الإعلام الأخبار عن تهريب الذهب هنا وهناك، فكيف تستطيع الدولة مجابهة الكوارث وهي لا تكترث لإهدار مواردها التي تدر عليها العملات الصعبة التي يمكن بموجبها شراء الآلات والمعدات اللازمة لحل أي مشكلة طارئة كما نراه في بعض البلدان؟ هذه الموارد يجب أن يعود ريعها في الخدمات للناس؛ في صحتهم وتعليمهم وأمنهم وسلامتهم من المخاطر الطبيعية.

 

لكن في السودان، تتكرر الأخطار ذاتها؛ فالسيول والفيضانات ليست وليدة اللحظة بل معلوم وقتها، ولكن فقدان مفهوم الرعاية هو مربط الفرس، فالدولة لا يهمها أن تهدم المساكن على رؤوس ساكنيها، وتقضي على الأخضر واليابس، فهي ترى في الناس فقط جيوبهم! هذا الأمر ليس في القرى والفرقان وحدها، بل حتى العاصمة والمدن الكبرى نجدها تغرق في (شبر ماء) كما يقولون! وإن دل هذا على شيء فهو نتيجة طبيعية لعدم مبالاة الحكومات المتعاقبة، وعدم قيامها بالعمل المبكر في نظافة المجاري والخيران وغيرها من أعمال الرعاية، المتعلقة بهذا الفصل المهم لأهل السودان، الذي يعتمد عليه في زراعة المحاصيل المختلفة، فبدل أن يتمتع الناس بجمال الخريف وخيراته، التي تفرح بها حتى الحيوانات والطيور والشجر، بدل ذلك تتحول النعمة إلى نقمة بغرق هنا وهناك، وقس على ذلك، ثم يخرج علينا أحد المسؤولين وهو يغوص في المياه الراكدة على أنه مهتم بأمر الناس، لكن هذا المسلسل صار مكشوفا حيث نرى من السلطات جعجعات ولا نرى طحينا، وغاية ما تصل إليه، حصر الأموات والأضرار دون العمل على إصلاح ما يمكن تفاديه قبل حدوث المشكلة!

 

إن مشكلة الأمة في بلاد المسلمين قاطبة هي في غياب الراعي الرؤوف بأمته، فما يحدث هنا في السودان نراه في غزة المنكوبة وفي اليمن وغيرها من بلاد المسلمين، إذ التشخيص واضح وما علينا إلا أخذ العلاج الناجع ليحل المسألة من الجذور، وذلك بتحكيم شرع الله بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ دولة الرعاية، وفي أذهان المسلمين المقولة المشهورة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها: لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر؟". فأين نحن من ذلك؟!

 

هذا هو حال الإمام الذي هو راع على الناس وهذا ما يسعى له حزب التحرير؛ ترسيخ فكرة أن الخلافة هي تاج الفروض، فالحزب يعد رجال الدولة على الثقافة والوعي بدراسة الإسلام، بوصفه منهج حياة، فشبابه جاهزون لخدمة الأمة والدولة من منطلق الرعاية لا السيادة كما هو اليوم في واقعنا، فكان واجبا على أهل القوة والمنعة إعطاء النصرة لحزب التحرير اليوم قبل الغد لإقامة أعظم دولة شهدتها البشرية؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد السلام إسحاق

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.