الجمعة، 20 رجب 1447هـ| 2026/01/09م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
أستراليا

التاريخ الهجري    18 من رجب 1447هـ رقم الإصدار: 1447 / 08
التاريخ الميلادي     الأربعاء, 07 كانون الثاني/يناير 2026 م

 

 

 

رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء أنطوني ألبانيزي من حزب التحرير/ أستراليا

 

(مترجمة)

 

 

السيد رئيس الوزراء المحترم،

 

نكتب إليكم هذه الرسالة حرصاً على تسهيل نقاش مفتوح وصريح.

 

نود أن نعبر عن قلقنا إزاء التعديلات التشريعية المقترحة التي تهدف إلى تجريم الجالية المسلمة في أعقاب هجوم بونداي، ونبدي قلقنا من الافتقار إلى الشفافية فيما يتعلق بالادعاءات الموجهة ضد الجالية المسلمة عموماً وضد حزب التحرير خصوصاً، وهي ادعاءات كررتموها أنتم ووزيرة الشؤون الداخلية، في محاولة لتهدئة جانب الذين استغلوا هجوم بونداي لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة بدلاً من اغتنام هذه اللحظة للتأمل الوطني الحقيقي.

 

لقد هزّت الإبادة الجماعية في غزة مشاعر العالم هزّاً لا رجعة فيه، ولم يعد أحد كما كان بعد أن شاهد فظائع الإبادة التي ارتُكبت بحق الفلسطينيين، ولم تكن هذه الصدمة شخصية فحسب، بل سياسية أيضاً، وقد شهدنا انعدام الثقة في موضوعية القانون الدولي، وفي فاعلية المؤسسات الدولية في منع مثل هذه المآسي، وفي استعداد الدول القوية للتدخل دفاعاً عن الضعفاء، وقد أدرك العالم أخيراً أن النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية بُني في الأصل حتى يمكّن مثل هذه الإبادات، تماماً كما سهّل الإبادة الأولى في فلسطين عام 1947.

 

ومع ذلك، كانت غزة فرصة للقادة الشجعان ليقفوا الى الجانب الصحيح من التاريخ، ولو رمزياً، وإن استمراركم في الدفاع عن العنف الذي يمارسه المحتل سيحكم على الحكومة الأسترالية بالإدانة الدائمة في صفحات التاريخ.

 

لكننا لا نكتب إليكم على أساس المبادئ، رغم أن جذوركم في النشاط المؤيد لفلسطين قد تلاشت منذ زمن طويل تحت وطأة آلة سياسية لا ترحم، مع الأسف أصولها خارج أستراليا.

 

نكتب لنذكّركم بوجوب وضع مصالح الشعب الأسترالي أولاً، لا مصالح كيان خارجي يمارس الإبادة، فهل تخدم أستراليا مصالحها عبر عالم يسوده السلام والاستقرار، قائم على سيادة القانون الحقيقي، حيث يكال بمكيال واحد وتُحاسب جميع الانتهاكات على قدم المساواة؟ أم تخدمها عبر دعم دول منبوذة تمارس الإبادة ضد شعب أعزل، وتعتدي على جيرانها، وتغذي دورة لا تنتهي من العنف المتبادل؟ فأي رسالة نوجهها إلى الدول في منطقتنا؟

 

إن المروجين للصهيونية في هذا البلد، الذين يقدّمون ولاءهم للكيان المجرم على ولائهم لأستراليا، لا يهتمون بمصلحة البلاد. ولا يعنيهم جرّ أستراليا إلى حروب مستمرة في الشرق الأوسط أو استغلال موجة هجمات مزعومة داخلها، ولا يعنيهم تمزيق النسيج المجتمعي الأسترالي أو تأجيج العنصرية التي يدّعون محاربتها. لقد أظهروا استعدادهم للتضحية بأستراليا سابقاً في فضيحة جوازات السفر المزيفة في الإمارات. وإصرارهم على تحميل ما سموه "التطرف الإسلامي" مسؤولية هجوم بونداي، رغم نفي مفوضة الشرطة الفيدرالية كريستي باريت لذلك، وهو مثال آخر على سعيهم لتحسين صورة كيان يهود على حساب سمعة أستراليا.

 

إن التعديلات المقترحة على قوانين خطاب الكراهية ليست إلا نوعاً من الانتحار السياسي، فالكراهية مفهوم يُستخدم في المسرح السياسي وليس في القانون، ومآله أن يُستعمل كسلاح ذاتي الانتقائية ضد الخصوم على اختلاف انتماءاتهم، ورغم أن هذه القوانين يُروَّج لها كوسيلة لاستهداف حزب التحرير، فإن هدفها الحقيقي أوسع بكثير، فهي تستهدف كل نشاط مؤيد لفلسطين، بل وأي نشاط معارض للحكومات المتعاقبة.

 

لكنكم أنتم ووزيرة الشؤون الداخلية أكدتم مراراً وتكراراً أن حزب التحرير لم ينتهك القانون أبداً، رغم تضييق القوانين تدريجياً خلال عشرين عاماً من "الحرب على الإرهاب" لتستوعب النشاط السياسي ذي الجذور الإسلامية، ومع ذلك، يُقدَّم هذا الإقرار وكأنه حاشية ثانوية، وكأن احترام القانون في هذا البلد أمر شكلي لا أكثر!

 

وبدلاً من ذلك، اعتمدتم على الإسلاموفوبيا المتراكمة خلال العقدين الماضيين لإثارة شبح "خطب الكراهية الإسلامية" و"وعّاظ الكراهية المسلمين"، مقدّمين أكاذيب ومعلومات مضللة لتشويه حزب التحرير ومنع حق الرد عليه. لقد صرّحتم أنتم ووزيرتكم بوضوح أنكم تسعون إلى حظره لمجرد أنكم لا تحبونه، وترغبون في استغلال أرواح ضحايا بونداي كخلفية سياسية للابتزاز من أجل فرض موقفكم على الأستراليين، فهل هذه هي القيمة التي تولونها لأرواح رعاياكم؟!

 

وهل أنتم جادّون في تشييد نظام قانوني من طبقتين، تُسنّ فيه قوانين لتجريم الأصوات المعارضة للحكومة؟ وهل تعتقدون أن الحكومات التي تُمنح مثل هذه الصلاحيات لن تُسيء استخدامها أو تستغل المآسي المستقبلية لمراكمة مزيد من السلطة؟ أليس ما نراه في حملة ترامب ضد خصومه السياسيين سابقة كافية للتحذير من أين ينتهي مثل هذا الطريق؟ ومن أجل الحفاظ على الذات، وحتى لا تُجرَّم أنشطتكم السابقة المؤيدة لفلسطين، لا يجوز السماح لأستراليا بتجاوز هذا الحد.

 

ورغم استرجاعكم للصور النمطية المعادية للإسلام، فمن الذين تهددون بسجنهم لعشرين عاماً أو أكثر؟ لقد دعمتم الحرب في أفغانستان بحجة تحرير المسلمين من قبضة حكومة قمعية، ودافعتم عن حق النساء المسلمات في تكوين آرائهن بحرية واتخاذ خياراتهن المستقلة، ومع ذلك، فإنه بعد عشرين عاماً، تهددون اليوم بسجن الطالبات المسلمات في الجامعات لأنهن يقلن إن الإبادة جريمة! تريدون سجن الجدّات اللواتي فقدن منازلهن عام 1947 لأنهن يقلن إن سلب شعبٍ أرضه ظلم! وتريدون معاقبة المهنيين والعمال وأصحاب الأعمال لأنهم يقولون إن اغتصاب الأسرى جريمة! فهل يتعلق الأمر بالأمن الأسترالي حقاً أم بحماية الكيان الغاصب من النقد؟!

 

لقد غيّرتنا غزة جميعاً، وبدل أن تقف أستراليا في الجانب الصحيح من التاريخ، تُبتز الآن لتضاعف دعمها للإبادة عبر حماية مرتكبيها ومعاقبة معارضيها، والحظر المقترح ضد حزب التحرير.

 

ليس إلا إلهاءً، وما هو على المحك حقاً هو إنسانيتنا وقدرتنا على التعبير عنه، ولا يمكن أن تسمح لنا فظائع غزة بأن نصبح غير مبالين بالعنف السياسي الذي يُعد لتحريره داخل أستراليا، إن وقت اتخاذ المواقف المشرفة هو الآن. ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾.

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في أستراليا

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
أستراليا
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
29 Haldon St, Lakemba 2195 NSW AUSTRALIA *** PO Box 384 Punchbowl 2196 NSW AUSTRALIA
تلفون: +61 438 000 465
E-Mail: media@hizb-australia.org

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع