- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-02-04
جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 585
إن عوامل وحدة الأمة الإسلامية كثيرة لا تكاد تُحصى، ولن يمضي وقت طويل بإذن الله حتى تستعيد زمام أمرها فتفاجئ العالم كله من جديد بحراكها الذي سيزلزل عروش الطغاة، بل يهدمها ويقضي على أنظمتهم التي ما رأت منها خيرا في يوم من الأيام قضاء مبرما، لتقيم دولة العزة والكرامة، وعد الله عز وجل وبشرى رسوله ﷺ؛ الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
===
تحذير للمشاركين
في مجلس
استعمار غزة
وقع رئيس أمريكا ترامب على الميثاق التأسيسي لمجلس السلام خلال مراسم رسمية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية بمشاركة مسؤولين وقادة يمثلون عدداً من الدول. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال حفل حضره جمع من القادة الذين قبلوا دعوة ترامب للانضمام إلى المجلس: "تهانينا سيدي الرئيس ترامب، الميثاق دخل الآن حيز التطبيق ومجلس السلام بات منظمة دولية رسمية".
والدول الموقّعة على الميثاق التأسيسي لمجلس ترامب هذا هي: الأردن، السعودية، قطر، البحرين، الإمارات، تركيا، المغرب، كازاخستان، هنغاريا، إندونيسيا، الأرجنتين، أرمينيا، بارغواي، باكستان، كوسوفو، أذربيجان، بلغاريا، منغوليا، أوزبيكستان، إضافة إلى أمريكا بوصف رئيسها رئيساً للمجلس.
وقامت فكرة هذا المجلس أساسا للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، لكن ميثاقه ينص على مهمات أوسع بكثير تشمل السعي إلى حل نزاعات أخرى في أنحاء مختلفة من العالم. وقال ترامب: إن غزة هي المكان "حيث بدأ مجلس السلام فعلياً، أعتقد أننا نستطيع توسيعه إلى أمور أخرى إذا تمكنا من النجاح في غزة".
إزاء هذا الواقع الذي يحاول إضفاء شرعية على أطماع أمريكا وكيان يهود الاستعمارية في غزة وكل الأرض المباركة فقد أكد بيان صحفي أصدره المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، على ما يلي:
1- إن ترامب بغطرسته وعنجهيته يحاول أن يفرض استعمار أمريكا على العالم، وإضفاء شرعية مهما كانت على هذا الاستعمار، فلم يكتف بخطف رئيس فنزويلا وزوجه، بل يهدد
بالاستحواذ على غرينلاند، وكان قد هدّد كندا والمكسيك وكولومبيا وكوبا ودولاً أخرى، ويريد إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بما يحقق مصالح أمريكا، ويدير ظهره للأعراف الدولية وينتهك سيادة الدول، بل يريد أن يتخذ كثيراً منها أدوات لتحقيق أطماعه.
2- إنّ المجرم ليس هو الذي يقوم بالجريمة فقط، بل إنّ كل من يشاركه جريمته هو مجرم مثله، وكل قادر على منعه من ارتكاب جريمته ولا يفعل فهو مجرم مثله، ومن يسكت عنه فهو مجرم أيضاً، لذلك فإننا نؤكد أن جميع الدول المشاركة في توقيع هذا الميثاق التأسيسي، والدول التي ستوقع لاحقاً، أنها شريكة في جريمة استعمار أمريكا لغزة.
3- إن الأمة الإسلامية تحفظ في ذاكرتها كل من أجرم بحقّها، ولن تنساه مهما طال الزمن، وستحاسب أمريكا والدول التي تشاركها جريمتها في غزة وكل فلسطين وغيرهما حين يكرمها الله بنصره، وتقيم خلافتها.
4- إن حزب التحرير؛ الرائد الذي لا يكذب أهله؛ يغذّ الخطا مع أبناء الأمة الإسلامية، ومع أهل القوة والمنعة فيها لإقامة الخلافة الثانية على منهاج النبوة، ويوحّد بلاد المسلمين تحت راية الخلافة، ويجعل جيوش المسلمين جيشاً واحداً عرمرماً، ينتقم من كل من أجرم بحق المسلمين، فإننا نحذركم من عظم جريمتكم بحق أمتنا، ونحذّركم من مغبة غضبها، فارعَوُوا وانسحبوا من هذا المجلس الاستعماري؛ قبل أن تندموا؛ ولات حين مندم، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.
===
هلا عدتم أيها المسلمون إلى أسباب قوتكم
دينكم وخلافتكم
إن الشدائد هي محك الرجال، فهل بعد هذه الشدة من شدة؟! إنكم من أمة عظيمة لا تنام على ضيم، هزمت الصليبيين وقضت على التتار، ثم عادت تسود العالم... فبعد أن كان الصليبيون والتتار يهدفون إلى قتل هذه الأمة إذ بها تنتفض من جديد وتفتح القسطنطينية وتطرق أبواب فينا... وذلك لأنها عادت لأسباب قوتها، دينها وخلافتها، فسادت الدنيا، بعد أن خيِّل لأعدائها أنها انتهت، فلما أفاقوا من نومهم، وجدوا ما تخيلوه أضغاث أحلام.
فهلا عدتم إلى أسباب قوتكم، دينكم وخلافتكم، فقد جاوَزَ الحِزامُ الطُّبْيَيْن! فاعتبروا يا أولي الأبصار، واعلموا أن المصيبة إذا وقعت فلن تصيب الطغاة الظالمين وحدهم بل الساكتين على ظلمهم أيضا، يقول سبحانه ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، وأخرج أحمد في مسنده عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لَنَا، أَنَّهُ سَمِعَ جَدِّي، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، حَتَّى يَرَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلَا يُنْكِرُوهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ»، وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة في مسنده.
مقتطف من إصدار لأمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة
===
ما ينتظر الأمة الإسلامية
عند إقامة الخلافة قريبا بإذن الله
إن ما ينتظر الأمة الإسلامية عند إقامة الخلافة قريبا بإذن الله؛ ليس حلماً مستحيلا ولا خيالاً تاريخياً، بل وعدٌ رباني وسُنّة تاريخية. فبقيام الخلافة، تعود وحدة الأمة السياسية، وتزول الحدود المصطنعة، ويجتمع المسلمون تحت راية واحدة، ويعود الحكم بما أنزل الله، فيتحقق العدل، وتصان الحقوق، وتوزع الثروات توزيعاً عادلاً، وتُستثمر مقدرات الأمة لصالح رعاياها لا لصالح المستعمرين.
وبقيام الخلافة، تستعيد الأمة مكانتها الدولية، ليس بوصفها تابعاً في نظام عالمي ظالم، بل بوصفها دولةً كبرى تحمل مشروعاً حضارياً بديلاً، قائماً على العدل والرحمة، وتخاطب البشرية كلها بالإسلام، لا بالقهر والاستغلال، بل بالدعوة والحجة.
وفوق هذا كله، فإن إقامة الخلافة ليست خياراً سياسياً من جملة خيارات، ولا مشروعاً فكرياً قابلاً للأخذ والرد، بل هي فرضٌ شرعيٌّ واجب على الأمة كلها، تأثم بتركه، وتُحاسب عليه أمام الله جلّ وعلا. فقد أجمعت الأمة عبر تاريخها على وجوب نصب خليفة، وعلى أن تعطيل هذا الفرض معصية كبرى. وإن مرور أكثر من قرن على غياب الخلافة لا يرفع الإثم، بل يزيد المسؤولية، ويجعل السؤال أشدّ يوم الحساب: لماذا رضيتم بالبدائل، وسكتّم عن تعطيل حكم الله؟
وعليه نؤكد أن العمل لإقامة الخلافة هو واجب الوقت، وأنه عمل سياسي فكري مبدئي، يقوم على إعادة الإسلام إلى مركز الحياة، وعلى إيجاد رأي عام واعٍ على هذا الفرض، وعلى طلب النصرة من أهل القوة والمنعة في الأمة، كما فعل رسول الله ﷺ حين أقام الدولة في المدينة.
===
النظام الأوزبيكي
ينضم لمجلس احتلال غزة
أعلن المتحدث باسم رئيس أوزبيكستان، شيرزود أسادوف، قبوله عرض ترامب بالانضمام إلى المجلس كدولة مؤسسة. وفي رسالته إلى ترامب، وصف ميرزياييف المبادرة بأنها "خطوة مهمة نحو حل النزاعات المزمنة في الشرق الأوسط وضمان السلام والاستقرار في المنطقة ككل".
الراية: بالرغم من أن النظام الأوزبيكي يروج لشعار "سياسة خارجية محايدة ومتوازنة" في سياسته الرسمية، فإن انضمامه إلى هيكل أطلقته أمريكا ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بمصالح كيان يهود، يُعدّ عملياً تخلياً عن الحياد. فعضويته في "مجلس السلام" تجعله شريكا
مباشرا في سياسة أمريكا في الشرق الأوسط، ولا سيما في الجرائم المرتكبة في غزة. وسيفرض هذا القرار التزامات سياسية ومالية، بل وعسكرية، جسيمة على الدولة، منها:
1- الدعم الدبلوماسي: تعزيز أنشطة المجلس وإشراك دول أخرى. وبناءً على ذلك، سيتعين على أوزبيكستان دعم أنشطة المجلس على الساحة الدولية، وإضفاء الشرعية عليه، واتخاذ إجراءات دبلوماسية فعّالة لإشراك دول أخرى في هذا الهيكل. وهذا يعني عملياً أن تصبح داعمة للمبادرات الأمريكية.
2- الالتزام المالي: وفقاً للخطة، سيُنشئ المجلس صناديق دولية لإعادة إعمار غزة. وسيُكلّف الحصول على مقعد دائم مليار دولار أمريكي. وهذا عبء مالي ثقيل بالنسبة لدولة تعاني من مشاكل داخلية.
3- الالتزامات العسكرية والأمنية: سيُجبر أعضاء المجلس على إرسال قواتهم بذريعة نزع سلاح غزة وضمان الأمن. وهذا من شأنه أن يزيد من خطر انجرار أوزبيكستان مباشرةً إلى دوامة الصراعات العسكرية والسياسية.
يتطلب الحل العملي لقضية غزة قوة سياسية قادرة على كنس كيان يهود من الأرض المباركة وطرد القوى التي تقف وراءه من البلاد الإسلامية. هذه القوة هي الخلافة. لذا، يجب على المسلمين العمل لإقامتها راشدة على منهاج النبوة.
===
الإسلام قادم ليُسقط أنظمة الكفر
لا ليتزيّن بها
إن بقاء الإسلام حياً، وصعوده حتى من داخل الأنظمة التي تُحاربه، يدل على أنه دين الحق، وأنه قادم لا محالة، ليُسقط أنظمتهم لا ليتزيّن بها، قادم ليقيم دولة العدل؛ الخلافة على منهاج النبوة، وليس ليدخل برلماناتهم أو يرضى بأطرهم المقيّدة.
فإن مجرد ذكر الإسلام يُربك حساباتهم، ويزعزع استقرارهم، ويضرب منظومتهم الفكرية المنهارة في عمقها، لأنهم أنفقوا الكثير ليبعدوا الناس عن الإسلام، فإذا بالإسلام هو الذي يفرض نفسه، ويهدي القلوب، ويغيّر المفاهيم، ويثبت للناس أنه الحق، وأنه هو الأمل للبشرية.
وفي خضم هذا الصراع الفكري والسياسي، فإن الواجب اليوم على المسلمين هو أن يدركوا أن الخلاص لن يكون من خلال مشاركة شكلية في أنظمة كافرة، بل من خلال تغيير شامل يقلب هذه الأنظمة من جذورها.
ولهذا فإن الواجب على المسلمين اليوم أن يضعوا ثقتهم في الإسلام، لا في رموز تُزيَّن لهم من داخل المنظومات الرأسمالية. وأن يلتفوا حول المشروع السياسي الشرعي الوحيد، وهو مشروع حزب التحرير، الذي يصل ليله بنهاره، بوعي وبصيرة، لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، دولة عظيمة تُقيم حكم الإسلام كاملاً، وتحمل رسالته إلى العالم بالدعوة والجهاد.
===
المصدر: جريدة الراية



