- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-06-24
جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 605
إنّ القادر على إسكات ترامب ووضع حدّ لغطرسته وعنجهيّته هو دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله، وإنّ على المسلمين أنْ يحسموا أمرهم ويسارعوا لخلع حكامهم، وينصّبوا عليهم خليفة واحداً يحكمهم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، وهذا حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله، حامل لواء الخلافة، فسارعوا إلى العمل معه ونصرته.
===
ماذا ينتظر
أردوغان؟!
قال رئيس تركيا أردوغان، في كلمة له ألقاها خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في البرلمان التركي: "ندرك جيداً ما هو الهدف النهائي لأوهام (أرض الميعاد) وبإذن الله لن نسمح بهذا أبداً". وأوضح أن أمن تركيا لا يبدأ من ولاية هاطاي جنوب تركيا إنما من حلب ودمشق وبيروت. وتابع: "إذا لم يتم وضع حد لبلطجة إسرائيل فإن ثمن ذلك لن تدفعه المنطقة وحدها، إنما الإنسانية بأسرها". وحث أردوغان القوى العالمية على اتخاذ موقف أكثر وضوحاً ضد كيان يهود، قائلاً "إعادة إسرائيل إلى الالتزام بقواعد القانون لم تعد مسؤولية بعض الدول فقط، بل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق البشرية جمعاء".
إزاء تصريحات أردوغان هذه قال بيان صحفي للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير: يتحدث أردوغان عن كيان يهود ويصفه في الكلمة نفسها بالكيان الصغير ولكنه في الوقت ذاته يدعي أن لجمه والتصدي له يحتاج إلى قوى عالمية والبشرية جمعاء! وفي الوقت الذي يرى فيه تحركات كيان يهود في المنطقة ويدرك أحلامه التوسعية التوراتية إلا أنه يكتفي بالمراقبة والتنديد ولا يحرك ساكنا تجاه ذلك! وعلى الرغم من أنه اعتبر أمن حلب ودمشق وبيروت هو أمن لأنقرة، وهو يرى كيف ضرب يهود بيروت ودمشق وحلب وغيرها إلا أنه أيضا لم يحرك ساكنا بعد!
وأضاف: إنه يذكرنا بتصريحات قادة إيران طوال السنين الطوال وهم يتحدثون عن محو كيان يهود عن الخارطة وإنهاء وجودها في 8 دقائق إذا ما هاجموا إيران، وظلوا ينتظرون ويرقبون ويهددون حتى تجرأ كيان يهود فضرب واغتال ودمر وهاجم إيران شر هجوم.
وتساءل البيان: فهل ينتظر أردوغان أن يحل ببلده ما حل بإيران حتى يدافع عنه؟ ألا يرى ويسمع مخططات يهود وتهديداتهم المتواصلة بالتوغل في المنطقة ومهاجمة تركيا ومصر بعد إيران؟ أم يحسب نفسه أكثر ذكاء وأشد نباهة ممن أصابهم ما أصابهم جراء ركونهم إلى الكافر المستعمر وخذلانهم لأمتهم وبلادهم؟!
هذا وأكد البيان: إن كيان يهود كيان سرطاني لا يؤمن إلا بمنطق القوة، ولا يحفظ عهدا ولا مواثيق، وأطماعه في بلاد ما بين النهرين وإعادة تشكيل الشرق الأوسط معلَنة ظاهرة، فلا يصلح معه التهديد والوعيد دون ساحات القتال.
كما أكد أن: قضايا الأمة لا يصح أن تتجزأ ولا يصح النظر إليها من زاوية القومية أو الوطنية، فالأمة الإسلامية أمة واحدة، حربها واحدة وسلمها واحد، فما يصيب غزة أو القدس يصيب دمشق وأنقرة والقاهرة وإسلام أباد، والأصل أن تتحرك جيوش تركيا ومصر وسوريا وكل جيوش المسلمين نصرة لبلاد المسلمين أيا كانت. وأما أن ينتظر كل حاكم حتى يطرق يهود بابه ويهدموا عرشه فهو الغباء بعينه.
واختتم البيان الصحفي بالقول: فكفى جعجعة وخطابات يا أردوغان، وحرك جيشك، إن كنت صادقا، لخلع كيان يهود من جذوره وإراحة الأمة من شروره، وإلا فاترك الميدان للمخلصين من القادة والرواد ليقولوا كلمتهم ويعلنوها خلافة راشدة على منهاج النبوة لتكمل مسيرة الأبرار من خلفاء المسلمين ولتعيدها خلافة عزة وتمكين وتحرير.
===
يا جيوش المسلمين
هلمّ لعز الدنيا والآخرة
ما لِلضباط والجنود في جيوش المسلمين لا يكترثون لأهلهم؟! ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثَّاقلتم إلى الأرض؟! ما لكم إذا قيل لكم قوموا لتحرير الأرض المباركة استغشيتم ثيابكم؟! متى تتوقفون عن التعامل مع دماء شهدائنا كأرقام وتستشعرون ثقل الأمانة التي على أكتافكم؟! إنكم والله لمسؤولون، وإن كل قطرة دم ستكون خصماً لكم في يوم عظيم تذهل فيه القلوب وتشخص فيه الأبصار. عندها لن يشفع لكم لا حاكم ولا مسؤول، بل إنكم ستموتون وتتولاكم الملائكة وتقول لكم: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾.
فهلمّ لعز الدنيا والآخرة، وتذكروا قول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
===
كذبة مفادها أن كيان يهود
يتحكم في سياسة أمريكا
ذكرت قناة سي إن إن الإخبارية تعليق رئيس وزراء يهود نتنياهو على مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، حيث قال: "أنا والرئيس ترامب لا نتفق دائماً في الرأي، فهو رئيس الولايات المتحدة، وأنا رئيس وزراء إسرائيل، أنا مسؤول عن المصالح الأمنية لإسرائيل، ويجب أن يتم ذلك بحكمة".
الراية: شاعت بين المسلمين كذبة مفادها أن كيان يهود يتحكم في سياسة أمريكا ويوجّهها. وقد حرصت أمريكا وحكام المسلمين على ترويج هذه الكذبة، لإيهام المسلمين بأن كيان يهود هو قوة لا تقهر.
إلا أن الشواهد التي فضحت هذه الفرية تتوالى وتتكاثر، مع أن تصريحات ترامب الأخيرة وحدها تكفي، كقوله: "لولاي لمسحت إسرائيل من على وجه الأرض، وعلى نتنياهو الآن أن يتصرف بمسؤولية أكبر تجاه لبنان"، وقوله: "علاقتي جيدة مع نتنياهو لكن لم يعجبني تفجير أبنية في لبنان لا تضم عناصر من حزب الله". فهذه التصريحات تكشف بجلاء أن قرارات أمريكا ليست رهينة بإرادة كيان يهود، بل إن أمريكا هي صاحبة الكلمة الفصل.
ومن هنا تتجلى أهمية التمييز بين رأس الأفعى وذيلها، حيث لا جدوى من ضرب الذيل دون الرأس. وقد رأت الأمة الإسلامية بأم عينها أن أمريكا وكيان يهود ليسا بتلك القوة المهيبة التي يُصوَّران عليها؛ فأفغانستان والعراق وعملية طوفان الأقصى وإيران شواهد ناطقة على ذلك.
لذا فإن على جيوش هذه الأمة أن يُعجّلوا الخطا وينتهزوا هذه الفرصة التاريخية، للعمل الجاد مع حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.
===
الخلافة هي التي تمثل الأمة
تمثيلاً حقيقياً
إن الخلافة هي وحدها الدولة التي تمثل الأمة تمثيلاً حقيقياً؛ فهي قائمة على عقيدة الأمة وتحملها. ويتولى الخليفة الحكم من خلال بيعة أغلبية الأمة، وعلى خلاف النظام الديمقراطي، لا يمتلك مجلس الأمة ولا مجالس الولايات سلطة تشريعية، ما يحرم النخب من القدرة على تقنين الفساد عبر التشريع. وهذا يزيل إلى حدٍ كبير دوافعها للسيطرة على الهيئات التشريعية بأي ثمن، كما تنتفي لديها فرصة استرداد الملايين أو المليارات التي تُنفق في الانتخابات، ونتيجة لذلك، يُعزَّز التمثيل الحقيقي، ويزداد احتمال بروز من يحرصون بصدق على شؤون الناس.
يقوم الخليفة بتطبيق الشريعة الإسلامية، ويأخذ برأي الناس عند تنفيذها ومعالجة شؤونهم. وقد حرّم الإسلام الحكم بأسلوب الدولة البوليسية، فدولة الخلافة هي دولة رعاية تتولى شؤون الأمة. وفي الإسلام، تعني السياسة أصلاً رعاية شؤون الناس وفق أحكام الشريعة الإسلامية. لذلك، فإن الحل الحقيقي لجميع مشكلات الأمة يكمن حصراً في إقامة الخلافة، وهو الهدف الذي ينبغي أن نسعى إليه. قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.
===
ألستم أيها المسلمون
أمةً واحدة من دون الناس؟
ما بالكم أيها المسلمون؟ ألستم أمةً واحدة من دون الناس؟ ألم يقل الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾؟ ألم يقل عز وجل: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾؟ ألم يقل سبحانه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾؟ ألم يقل رسول الله ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النَّاسِ، سِلْمُهُمْ وَاحِدَةٌ وَحَرْبُهُمْ وَاحِدَةٌ»؟
لقد خاطبناكم كثيراً وما زلنا نخاطبكم، ولن نملّ من مخاطبتكم لتضعوا أصابعكم على جرحكم النازف الذي سبّبه لكم حكامكم المتخاذلون، بل المتواطئون والمتآمرون عليكم مع الكفار المستعمرين، فهم الذين حافظوا على تمزيق بلادنا، ومكّنوا الكفار المستعمرين منها، وسكتوا على إقامة كيان يهود في الأرض المباركة فلسطين، وصمتوا على جرائمه بحق المسلمين في فلسطين ولبنان، وفتحوا القواعد العسكرية والبحار والأجواء لأمريكا، ليتبجح رئيسها المتغطرس ورئيس وزراء كيان يهود المسخ بقوتهم وعنجهيتهم فيصولوا ويجولوا يفعلون ما يشاؤون في بلادنا.
خاطبنا المسلمين وأهل القوة فيهم، وسنبقى نخاطبهم حتى يعيدوا الأمور في بلادنا إلى نصابها، ولا يكون ذلك إلا بالتخلص من هؤلاء الحكام الرويبضات الذين يدعون إلى السلام مع من يعتدون عليكم، ثم توحيد بلاد المسلمين وجيوشهم والحكم بما أنزل الله، وذلك ببيعة خليفة راشد، فسارعوا إلى العمل مع حزب التحرير ونصرته لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فهي وعد ربكم سبحانه، وبشرى رسوله ﷺ، وفيها نصركم وعزّكم في الدنيا وفوزكم في الآخرة ورضوان من الله أكبر.
===
عزّ المسلمين وقوتهم وأمنهم الحقيقي
في الالتزام بأحكام دينهم
إن من مبادئ الشريعة الإسلامية أن يكون سبيل الحصول على الموارد السياسية والاقتصادية والعسكرية قائماً على الإسلام، وأن تُستخدم هذه الموارد في سبيل تحقيق أهداف الشريعة. وبناءً على ذلك، فإن استخدام الموارد العسكرية لا يكون مشروعاً إلا لحفظ الدولة الإسلامية ودعمها ونشر الإسلام عالمياً ونصرة المظلومين، لا لتأمين المصالح الوطنية. إن الإسلام يُعلّم المسلمين أن يستمدوا عزّهم وقوتهم وأمنهم الحقيقي من الالتزام بأحكام الله تعالى ومن الوحدة الفكرية والسياسية والجغرافية للأمة الإسلامية ومن استقلال الإرادة السياسية ومن الاعتماد على قدرات المسلمين أنفسهم.
لا يمكن للأمة الإسلامية أن تبلغ هذه المكانة، وأن تستغل مواردها الفكرية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، فضلاً عن كوادرها المدربة والمؤهلة، الاستغلال الأمثل والفعال، إلا إذا تحققت لها الوحدة السياسية والجغرافية تحت مظلة الخلافة الراشدة الثانية. وفي غياب هذه الوحدة، تبقى طاقات الأمة الهائلة متناثرة وغير فعالة. ونتيجةً لهذا التشرذم، يصبح المسلمون، رغم امتلاكهم موارد وفيرة وكفايات بشرية عالية ومواقع استراتيجية، معتمدين على غيرهم، ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾.
===
النظام الاقتصادي الإسلامي تحرر من التبعية
وليس انعزالاً عن العالم
إن الدول التي تعتمد على الربا في تمويل مشاريعها هي دول فاشلة تعيش في حلقة مفرغة فهي تستدين لسداد ديون سابقة، وتفرض ضرائب على رعاياها لسداد الربا، وتقلص الخدمات لإرضاء الدائنين! وهكذا يتحول الاقتصاد إلى أداة لإفقار الشعوب بدل رعايتها. أما في الإسلام، فإن الدولة تموّل نفقاتها من موارد حقيقية، وتعيد توزيع الثروة وفق أحكام الشرع الحنيف، وتمنع الاحتكار، وتضبط الأسواق دون أن تطلق العنان للفوضى.
النظام الاقتصادي في مفهوم الإسلام ليس انعزالاً عن العالم، بل تحرر من التبعية. والدولة الإسلامية تتاجر، وتبرم المعاهدات، وتستورد وتصدّر، لكنها لا تخضع لهيمنة مالية تفرض عليها تغيير تشريعاتها أو سياساتها. فالقرار الاقتصادي ينبثق من العقيدة الإسلامية ويرعى مصلحة الأمة كما يحددها الشرع، وليس وفق توصيات خبراء المؤسسات الدولية.
===
وحدة المجتمع تُصان بسياسات عملية
وليس بعواطف مؤقتة
حين يُذكر مشهد المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، يستحضر الذهن صورة أخلاقية سامية: أخٌ يفتح بيته لأخيه، يقتسم معه رزقه، ويؤثره على نفسه. غير أن حصر المؤاخاة في بُعدها العاطفي يُفرغها من عمقها الحقيقي. فهي لم تكن مبادرة إحسان فردي، بل إجراءً سيادياً اتخذه الرسول ﷺ بوصفه حاكما للدولة، لمعالجة خطر اقتصادي واجتماعي كان يمكن أن يهدد كيان الدولة الناشئة.
هنا جاءت المؤاخاة كحل فوري، لم يُترك المهاجر ليواجه السوق وحده، ولم يُحَلِ الأمر إلى مبادرات فردية متفرقة، بل ربط الرسول ﷺ كل مهاجر بأنصاري، في إطار منظم، يحقق الدمج، ويوحد المصير. لم يكن ذلك تفضّلاً أخلاقياً فحسب، بل سياسة واعية لحماية وحدة المجتمع، ومنع تشكّل طبقات متباعدة في جسد الدولة.
إن أي كيان سياسي يريد البقاء لا يستطيع أن يغض الطرف عن حاجات الناس الأساسية. فالجوع إذا تمدد، لا تحميه الشعارات، ولا تمنعه الخطب. والرخاء إذا تركز في أيدي قلة، يُنتج احتقاناً صامتاً قد ينفجر في أي لحظة. لهذا جاء النظام الاقتصادي في الإسلام جزءاً من نظام حكم متكامل، يجعل رعاية شؤون الناس أولوية، لا هامشاً.
المؤاخاة لم تكن قصة تضامن عابر، بل إعلاناً بأن الاقتصاد في الدولة الإسلامية يُدار بالعقيدة، وأن العدل في توزيع الثروة ورعاية شؤون الناس ليس خياراً سياسياً، بل حكم شرعي، وأن وحدة المجتمع تُصان بسياسات عملية لا بعواطف مؤقتة. ومَنْ فهم هذا البعد، أدرك أن بناء الدولة لا يبدأ بالشعارات، بل بضمان كفاية الإنسان وصون كرامته ضمن نظام منضبط بأحكام الشرع.
===
تنهض الأمة الإسلامية
حين تستعيد وعيها السياسي
واقع المسلمين اليوم يكشف صورة أشد تعقيداً من زمن الصليبيين والتتار. فبدل كيان واحد ضعيف، هناك عشرات الكيانات المتفرقة تابعة للغرب يحكمها عملاؤه، ولكل منها سياساته وتحالفاته وحدوده. هذا الواقع يجعل أي تهديد خارجي قادراً على التعامل مع كل قطر بمعزل عن الآخر، ويمنع تشكل إرادة سياسية جامعة. وهنا يتكرر الدرس التاريخي أن التقسيم والتجزئة السياسية بوابة التمكين لأعداء الأمة.
لقد نهضت الأمة بعد تلك الكوارث حين استعادت وعيها السياسي، وربطت بين الإيمان والعمل، وبين العقيدة والدولة. فلم يكن النصر نتاج خطب حماسية، بل ثمرة إعادة بناء السلطان على أساس الإسلام، وتوحيد الصفوف تحت راية واحدة. وهذا ما ينبغي أن يُفهم اليوم؛ أن النهضة لا تبدأ من ردود الفعل، بل من مشروع واضح لإقامة حكم بالإسلام، يجعل السيادة للشرع، والسلطان للأمة، ويعيد توحيدها تحت قيادة واحدة.
إن الغزوات الصليبية والتترية تذكرنا بأن الأمة قد تمرض، لكنها لا تموت إذا عادت إلى أصولها السياسية الصحيحة. أما إذا استمرت في التمزق، وأبقت الحكم مفصولاً عن الإسلام، فإنها تكرر أسباب الضعف ذاتها. بين سقوط بغداد وتحرير القدس مسافة وعي سياسي عميق؛ وبهذا الوعي وحده تستعيد الأمة مكانتها، لا بوصفها ضحية أحداث، بل بوصفها أمة رسالة تحمل مشروعاً حضارياً إلى العالم.
===
المصدر: جريدة الراية



