الأربعاء، 09 محرّم 1448هـ| 2026/06/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-06-24

 

جريدة الراية:

هل ينجح مسار الحل الأمريكي في ليبيا؟!

 

 

 

من نافلة القول إن ليبيا الآن تعاني أحوالا متأزمة في الوضع السياسي والعسكري، وقد قام مسعد بولس مستشار ترامب للشؤون الأفريقية بتقديم مشروع حل لهذه الأزمة، غير أنه لم يلق تأييداً من بعض الأطراف المؤثرة في الداخل لأنه يستهدف بعضا منها وتقليم أظافر بعضها الآخر، ولذلك تحرك بعضهم ضده ووضعوا العراقيل أمام تنفيذه، ومن هذه العراقيل اندلاع المسيرات وبعض أعمال الشغب تحت عنوان المطالبة برحيل بعثة الأمم المتحدة من ليبيا واتهامها بأنها سبب تأخر حل الأزمة الليبية فهي من يفتعل تغيير المسارات وإدخال عناصر جديدة للمشكلة لم تكن محل بحث ولا هي سبباً في النزاع.

 

فقد وجد الكثيرون من الذين تجمعهم بعثة الأمم المتحدة من أجل التباحث في وضع الحلول سرعان ما تلزمهم ببند جديد لم يكن مطلباً عند أحد فيتغير مسار البحث. فإذاً هي مع من يريد إطالة عمر الأزمة لأن ذلك ما تريده أمريكا وبعض الدول الأوروبية طالما أمريكا هي المتحكم في المشهد.

 

ولكن أصبح طرد بعثة الأمم المتحدة هدفاً في حد ذاته لدى الناس لوعيهم على الدور الذي تقوم به في الأزمة. فقد صار واضحاً أن أمريكا تستعملها من أجل إطالة عمر الأزمة.

 

والجديد في هذا السياق خروج المطالبين بطرد الأفارقة الذين يدخلون البلاد بلا أوراق رسمية، أو ما يسمى بالهجرة غير الشرعية، فحدثت عمليات مطاردة لذوي البشرة السمراء.

 

ولوحظ أن هناك جهات تستغل ذلك وتشجع عليه، وراج اتهام بعثة الأمم المتحدة بأنها تعمل على توطين الأفارقة في ليبيا خدمة للدول الأوروبية.

 

فظاهر مشروع أمريكا أن فيه خلاص البلاد من هذه الأجسام المسلحة والأجسام السياسية التي تزيد الانقسام والتشرذم الحاصل في البلاد، وهذه الأجسام المسلحة كل واحد منها يسيطر على مؤسسة أو مرفق من مرافق الدولة كالبنك المركزي والمطار الوحيد في غرب ليبيا والموانئ، وبعضها يسيطر على محافظات بأكملها أو بلديات مهمة في البلد.

 

ولذلك فإن بعض المعارضين لهذا المشروع هم هذه الأجسام المستفيدة من الوضع القائم.

 

وبقليل من النظر لهذا المشروع ندرك أنه ليس حلا لما تعانيه البلاد من سيطرة عملاء الغرب وأمريكا بوجه خاص، وهو ليس سوى مسكن لأوجاع الناس وكذب على الشارع السياسي منهم بشكل خاص، لعلهم يستطيعون خداع الناس فترة من الزمن. فأمريكا تحدد في المشروع المعروض مدة سنتين وبعد هذه المدة تخرج علينا بخدعة جديدة تطيل عمر الأزمة أكثر، لكي تستطيع معالجة مناطق أخرى من بلادنا الإسلامية الخاضعة لهم، ودعم بعض العملاء الذين أصبح وضعهم في خطر، كالسودان أو سوريا مثلا.

 

وقد صار معلوما أن الوضع الداخلي في ليبيا يزداد تأزما، خصوصا بعد وعي الناس على ما تقوم به بعثة الأمم المتحدة بالتعاون مع بعض الدول الأوروبية في جعل ليبيا مقراً (للهجرة غير الشرعية) وتزايد أعداد هؤلاء من مناطق أفريقيا الوسطى في الوقت الذي تتنامى فيه الناحية العنصرية عند الناس، وهذا في حد ذاته يخدم جهات عدة، مع ما يقوم به بعض مدعي الحرص على المجتمع من فرصة الركوب على موجات الغوغاء، وتحرك مجموعة من الناشطين ضد بعثة الأمم المتحدة مطالبين برحيلها من البلاد للأدوار المشبوهة التي تقوم بها في مشروع توطين المهاجرين ومشروع إطالة أزمة البلاد لعدم الوصول إلى حل لهذه الأزمة.

 

وخلاصة القول في هذا إن ليبيا الآن تمر في مرحلة الحلول المسمومة المقدمة من أمريكا، والتي تريد بها مسكنات للأوضاع تضع بها حدا لاحتمال انفجارها عسكريا، حيث إن الصدام العسكري الآن - في رأي أمريكا - يوصل إلى وضع يصعب الإمساك به.

 

فقدمت مشروعها للحل ظاهريا ومن أهم بنوده:

 

1- إلغاء القيادة العامة "مؤسسة" حفتر.

2- إنشاء 3 مناطق عسكرية.

 

أ‌-  منطقة بنغازي العسكرية بقيادة خالد حفتر

ب‌-  منطقة الجنوب العسكرية بقيادة الضابط علي قنه، وهو ضابط قديم محسوب على بقايا النظام السابق.

ج- منطقة عسكرية غرب ليبيا من أبو قرين حتى رأس جدير على الحدود التونسية برئاسة اللواء النمروش

 

3- تعيين وزير دفاع جديد.

4- إلغاء حكومة شرق البلاد ودمج وزرائها مع حكومة الدبيبة.

5- تنصيب صدام حفتر على رأس المجلس الرئاسي حاكم البلد كما يصور للعامة. والذي يشغله محمد المنفي الآن.

6- إعطاء حكومة عبد الحميد الدبيبة الجديدة المطعمة بوزراء الشرق 24 شهرا حتى تجري انتخابات برلمانية ورئاسية.

7- إنهاء وحل مجلسي النواب والأعلى للدولة بعد الانتخابات.

 

وبنود أخرى تتعلق بالبنك المركزي ومؤسسة النفط ليست أساسية في الصراع المحلي.

 

وقد سارع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وكذلك خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، وعقيلة صالح رئيس برلمان طبرق، سارعوا إلى معارضة المشروع.

 

كما عارضه بعض النخب في البلاد من مثل محمد صوان رئيس الحزب الديمقراطي (إخوان). فقال عنه: "بأنه صفقة فوقية" وقال في تعليق طويل على مشروع مسعد بولس "بأنها صفقة سريعة لإعادة ترتيب المشهد".

 

وقد جاء في تعليق للمحلل المعروف محمد محفوظ: ولذلك ظهرت ردود أفعال الكثير من القوى، فقد رفضت قطاعات من قوى الأمر الواقع هذا المشروع من بينها عقيلة صالح ونواب من برلمانه من مناطق مختلفة من الغرب والجنوب والشرق وأيضا في مجلس الدولة والمجلس الرئاسي وقطاعات من النخب والأحزاب المختلفة. وقد أفردت لنقده محطات التلفزة المحلية من أمثال قناة ليبيا الأحرار وقنوات دولية كقناة الجزيرة، أفردت لنقده مساحات من برامج بثها؛ فالجزيرة نت تقول تحت عنوان "شراكة الأقوى أم تكريس الواقع؟" أن المبادرة الأمريكية تتحرك فعليا نحو فرض تسوية واقعية تركز على شرعنة خارطة النفوذ الحالي وتقاسم السلطة بين عائلتي حفتر في شرق ليبيا والدبيبة في غربها.

 

ونشر موقع عربي بوست تقريرا موسعا بعنوان: "هل تتحول مبادرة بولس إلى صفقة لإعادة توزيع السلطة بين عائلتي حفتر والدبيبة...؟!!" كشف فيه عن كواليس اللقاءات غير المعلنة لبناء معادلة حكم جديدة تجمع بين نفوذ الشرق والغرب دون المرور أولا بانتخابات...

 

وكشفت الصحافة الدولية والإيطالية مثل مجلة أفريقيا الشابة "عن لقاءات سرية جرت في روما جمعت بين شخصيات محورية ممثلة للطرفين وتحديدا إبراهيم الدبيبة (مستشار الأمن القومي، ابن عم عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة) وصدام حفتر (نجل القائد العام للقوات المسلحة في شرق ليبيا)".

 

وركزت التقارير الصحفية عن أسس التسوية وذكرت أن التقارير الأمريكية تعتمد على منطق البراغماتية المفرطة وإدارة الاستقرار عبر مراكز القوى الفعلية على الأرض. والتفاهم الثنائي المباشر واختزال المسار السياسي في الشخصيتين الأكثر نفوداً ماليا وعسكريا؛ إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر لتجاوز تعقيدات الخلافات بين مجلسي الدولة والنواب. واعتماد الاقتصاد والنفط كمدخل أساسي.

 

غير أن هذه المباحثات أثارت جملة اعتراضات لدى قوى الأمر الواقع، ولذلك من المرجح فشل أمريكا في مشروعها وينتهي حيت انتهى غيره. ولذلك لا بد من إيجاد القاعدة الفكرية التي تجمع على أساسها القوى المتناقضة والمتعادية في البلاد، وليس هنا من أساس يمكن أن يجمع عليه القوى المتعادية سوى الإسلام لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.

 

بقلم: الأستاذ أحمد المهذب

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع