الأربعاء، 16 محرّم 1448هـ| 2026/07/01م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-07-01

 

جريدة الراية: الأوضاع في السودان

وحصار مدينة الأبيض

 

 

ظلت قوات الدعم السريع تقصف مدينة الأبيض بالمسيّرات، ما أوقع عشرات الضحايا وأدى إلى تدمير منشآت مدنية، في تطور كبير في الوضع الميداني، حيث دعت بريطانيا و6 دول أوروبية الثلاثاء إلى وقف فوري لأعمال العنف التي تستهدف مدينة الأبيّض، بعدما طوقتها قوات الدعم السريع، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية البريطانية. وحذر بيان دولي تبنته النرويج نيابة عن تحالف منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان، الذي يضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا وإيرلندا وكندا، بدعم من 21 دولة، حذر من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق في الأبيض.

 

وطالب البيان بممارسة أقصى الضغوط على الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية. وحذر تورمود إندريسن، سفير النرويج أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، من خطر وشيك يهدد نحو 500 ألف مدني في الأبيض، بينهم أكثر من 100 ألف نازح، ويعرضهم لخطر الانتهاكات والفظائع واسعة النطاق.

 

وفي الوقت نفسه حذرت واشنطن من فظائع جماعية وشيكة في مدينة الأبيّض، ففي 2026/06/22 أصدر المتحدث الرسمي باسم الخارجية توماس بيغوت بياناً بعنوان: (تهديدات بارتكاب فظائع في محيط مدينة الأبيض من قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها)، جاء فيه: "تشعر الولايات المتحدة بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تقوم بحشد قواتها حول مدينة الأبيض، بطريقة تزيد بشكل كبير من خطر وقوع أعمال عنف ضد المدنيين، بما في ذلك شن هجمات على أهداف مدنية وتصعيد النزاع في مدينة الأبيض وفي جميع أنحاء منطقة كردفان. وقال: يجب على قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها أن توقف أي أعمال من شأنها تعريض المدنيين للخطر، أو عرقلة المساعدة الإنسانية، أو المساهمة في ارتكاب المزيد من الفظائع وزيادة المعاناة... إن أمريكا تدعو الأطراف المتحاربة إلى تيسير وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق، والوفاء بمسؤولياتها في حماية المدنيين، واتخاذ خطوات فورية لمنع وقوع المزيد من الفظائع. وقال: لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع. ويجب على الأطراف المتحاربة السعي إلى تسوية تفاوضية، دون شروط مسبقة، تنهي العنف وتعالج المعاناة الهائلة للشعب السوداني. وستواصل أمريكا العمل مع شركائها الدوليين والأطراف المعنية السودانية للمضي قدماً في تحقيق هدنة إنسانية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق".

 

إن مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، وتسمى عروس الرمال، تشكل ثقلاً عسكرياً ولوجستياً مهماً للجيش والقوات الداعمة له، باحتضانها مقر قيادة الفرقة الخامسة مشاة، كما تُستخدم مركزاً متقدماً لتنسيق وإدارة العمليات القتالية الممتدة نحو شمال وغرب وجنوب كردفان ودارفور.

 

 والأبيض من أعرق مدن السودان وأكثرها أهمية من الناحية التجارية والجغرافية. تقع في قلب السودان الغربي، في موقع استراتيجي جعلها مركزا حيويا للنقل والتجارة، إذ تتقاطع فيها خطوط السكك الحديدية والطرق القومية ومسارات القوافل القديمة، وتُعد المدينة حلقة محورية ضمن شبكة النقل القومية لوقوعها على الطريق الرئيس الذي يربط إقليم دارفور بالخرطوم، إضافة إلى احتضانها مطارا يخدم الحركة التجارية والمدنية، وهذا ما جعلها هدفا لقوات الدعم السريع.

فقد واصلت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، الجمعة 2026/06/19م، حشد قواتها حول مدينة الأبيض، وسط تصاعد القتال الكثيف للأسبوع الثاني على التوالي، فيما تحاصرها قوات الدعم السريع من ثلاث جهات وتتعرض لهجمات جوية ومدفعية مكثفة. ويرى مراقبون أن هذه الاعتبارات مجتمعة تفسر تصاعد الضغوط العسكرية حول المدينة خلال الأشهر الأخيرة.

 

ويقلل الجيش من احتمالات سقوط المدينة، ويقول إنه ما يزال يفرض سيطرته على المدينة، لكن منصات تابعة لقوات الدعم السريع تحدثت عن انسحاب وهروب مئات الجنود والضباط إلى مدن مجاورة. وترى كثير من التقديرات العسكرية أن نتائج المعارك الدائرة في كردفان قد تحدد اتجاه الحرب على مستوى السودان بأكمله. ويقول خبراء عسكريون إن مدينة الأبيض تمثل مفتاح كردفان، كما مثلت الفاشر مفتاح دارفور، وإن السيطرة عليها تمنح أفضلية كبيرة في التحكم بخطوط الحركة بين غرب السودان ووسطه.

 

وحذرت دول ومنظمات أممية ومحلية من أوضاع إنسانية كارثية في المدينة نتيجة نقص الغذاء والدواء، وخروج أجزاء واسعة منها عن نطاق الخدمات الأساسية وإمدادات الكهرباء والمياه. وأدى ذلك إلى نزوح مئات الآلاف من السكان إلى مناطق مجاورة لا تقل أوضاعها الإنسانية والأمنية خطورة عن الأوضاع المتدهورة داخل المدينة.

 

ورغم تصاعد المخاوف، استبعد رئيس هيئة الأركان السوداني السابق الفريق هاشم عبد المطلب سقوط الأبيض في يد قوات الدعم السريع. وقال إن الهجمات الأخيرة تستهدف بالأساس الضغط على الجيش السوداني وتعطيل عملياته العسكرية في اتجاه إقليم دارفور، أكثر من كونها تمثل مقدمة لسيطرة وشيكة على المدينة.

 

أصبح أسلوب أوروبا ولا سيما بريطانيا واضحا في هذه الحرب التي افتعلتها أمريكا لإزاحة النفوذ الأوروبي، فأوروبا تبدع في إبراز انتهاكات الطرفين فتعقد المؤتمرات، وتصدر بيانات الإدانة، وتظهر تعاطفها مع أهل السودان، فهي تعمل لاستعادة نفوذها فقط لا غير، ولا يهمها إن هلك أهل السودان قاطبة.

 

وأما أمريكا فهي تحرض قادة الجيش، وقادة مليشيا الدعم السريع، بمواصلة الفظائع ضد أهل السودان، وتحثهم على استمرار الحرب دون حسم عسكري، لقد باتت عبارة (لا يوجد حسم عسكري لهذه الحرب) على ألسنة كل ساسة أمريكا منذ عهد بايدن، وهي بمثابة الضوء الأخضر للطرفين لاستمرار الفظائع، فأمريكا تريد أن تطمئن على خلو الساحة السياسية في السودان من رجال أوروبا من السياسيين والعسكر، وتريد إضعاف السودان إلى أدنى مستوى ممكن، وتريد شد كل الأطراف وحتى الوسط لقطع شرايين السودان، وهذا لن يتحقق إلا بإطالة أمد الحرب.

 

لقد عانى السودان كثيراً من صراع القوى الدولية أمريكا وبريطانيا، غير مبالين بنتائج هذه الحرب العبثية التي أذاقت أهل السودان الأمرين، وهذا ليس بمستغرب، لكن المستغرب هو سكوت أهل البلد عما يحاك من مؤامرات ضدها بمساعدة من حكامها العملاء.

 

فالعمل العمل على قطع شأفة دولة الاستعمار وقطع أيديهم عن السودان، وعن كل بلاد المسلمين، وهذا لا يكون إلا بمبايعة رجل على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ خليفة للمسلمين يسوس الناس بالإسلام ويقطع هذه الأيادي الآثمة الخبيثة.

 

 

بقلم: الأستاذ عبد الخالق عبدون

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع