الجمعة، 28 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/15م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

طلب النصرة من حكام المسلمين هذه الأيام

 

إلى سعدي ذيب عوض

 

السؤال:

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل الله العظيم أن تصلكم رسالتي وأنتم في أحسن حال، وسؤالي شيخنا الفاضل:

 

ثبت هذا الحديث في الصحيحين عن النبي ﷺ بلفظ: «وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ».

 

وبما أن حكامنا فجرة، فلماذا تم استثناؤهم من طلب النصرة وبنص الحديث يمكن أن ينصروا هذا الدين؟!

 

ومن قراءة الواقع ومع تسليمي أن الجيوش هذه الأيام مناط القوة والمنعة إلا أنني أرى أن مخاطبة الحاكم واستجابته أهون وأسهل من مخاطبة الجيوش المستسلمة التي تأتمر بأمر الحاكم فتقتل وتذبح وتبيد الشعوب، وما نراه شاهد على ذلك.

 

وكيف كانت نصرة الأوس والخزرج؟ هل كانت من أفراد وفرسان القبيلة أم كانت من قادة القبيلتين؟

أرجو منكم التوضيح مع الأدلة الشرعية إن أمكن، والسلام عليكم

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

1- بالنسبة للحديث الذي ذكرته فهو لا يتعلق بالنصرة لإقامة الدولة بل يتعلق بجواز أن يكون الشخص الذي من أهل الذمة أو المعاهد الذي يعيش في دولة الخلافة، يجوز له أن يقاتل مع المسلمين في جيشهم ضد أعدائهم.. وحتى تتضح الصورة لك فسأنقل لك بعض النصوص ذات العلاقة:

 

إن الحديث الذي ذكرته أخرجه البخاري ومسلم «... ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَنَادَى بِالنَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» واللفظ للبخاري، فهو يعني أنه يجوز للكافر أو الفاسق الذي يعيش في الدولة الإسلامية كأهل الذمة أن يقاتل في الجيش الإسلامي إذا كان متقناً لفنون الحرب، ومن الأدلة على ذلك:

 

أ- جاء في الشخصية2 باب الاستعانة بالكفّار في القتال:

 

[يجوز أن يُستعان بالكفار بوصفهم أفراداً، وبشرط أن يكونوا تحت الراية الإسلامية، بغض النظر عن كونهم ذميين أو غير ذميين، أي سواء أكانوا من رعايا الدولة الإسلامية، أم لم يكونوا. أما الاستعانة بهم كطائفة معينة لها كيان مستقل عن الدولة الإسلامية فلا يجوز مطلقاً، فيحرم أن يستعان بهم بوصفهم دولة مستقلة. والدليل على جواز الاستعانة بالكفار في القتال أفراداً: «أن قزمان خرج مع أصحاب رسول الله ﷺ يوم أحد وهو مشرك، فقتل ثلاثة من بني عبد الدار حملة لواء المشركين، حتى قال ﷺ: إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر» رواه الطبري في تاريخه...]

 

ب- كذلك ورد في نيل الأوطار للشوكاني بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِعَانَة بِالْمُشْرِكِينَ: [وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ «أَنَّ قَزْمَانَ خَرَجَ مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ  يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَقَتَلَ ثَلَاثَةً مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ حَمَلَةَ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى قَالَ : إنَّ اللَّهَ لَيَأْزُرُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْل السِّيَرِ.]

 

وكما ترى فالحديث دليل على جواز أن يكون الشخص الذي من أهل الذمة أو المعاهد، يجوز له أن يقاتل مع المسلمين في جيشهم ضد أعدائهم.. ولا علاقة له بالنصرة لإقامة الخلافة.

 

2- أما سؤالك عن جواز طلب النصرة من حكام المسلمين هذه الأيام، فهذا الأمر مفصل في رسائلنا الخاصة للعاملين في مجال طلب النصرة.. ولكني سأجتزئ منها ما يتعلق بسؤالك حول طلب النصرة من الحكام في البلاد الإسلامية هذه الأيام: [...

 

* إن كانت هناك أرض تقوم بشأن الناس عليها سلطة لها صفة الكيان حسب الكيانات حولها، سواء أكانت قبيلة أم كانت دولة، فترعى شئونهم وتدير أمورهم، ومكافأة المحسن من أهلها ومعاقبة المسيء منهم ونحو ذلك من أمور... ثم لها من القوة والمنعة ما يمكنها من الدفاع عن نفسها أمام الكيانات حولها.. فعندها تكون كياناً ينطبق عليه طلب النصرة...

 

إن طريقة طلب النصرة تكون في حالتين:

 

الأولى: طلبها من رئيس هذا الكيان أي شيخ القبيلة أو رئيس الدولة...

 

والثانية: طلبها من مجموعة من أهل القوة في هذا الكيان...

 

واستعمال هذه الطريقة في الحالتين يتوقف على واقع هذه الكيانات، دولاً كانت أم قبائل:

 

* فإن كان الكيان مستقلاً في شئونه فيجوز طلب نصرته بأي من الحالتين أعلاه: من رئيسه أو من عدد من أهل القوة فيه.

 

* وإن كان مرتبطاً بقوة خارجية، ولا يريد تركها وعلمنا بذلك، فلا نقبل نصرته إلا أن يقطع علاقته بالقوة الخارجية، ولا نستعمل (إذا لزم) إلا الطريقة في الحالة الثانية، أي من مجموعة من أهل القوة.

 

بدراسة السيرة وتدبرها تتبين هذه الأمور بشكل واضح: ...

 

وقد فصلناها للعاملين في طلب النصرة بأدلتها... غير أني أذكر لك أمراً واحداً منها يتعلق بسؤالك:

 

[أما القبائل التي لها ارتباط بقوى خارجية وكذلك الدول المرتبطة خارجياً، فهذه لا نطلب نصرتها إذا علمنا ارتباطها الخارجي، ولا نقبل نصرتها في شيء وعدم نصرتها في شيء آخر لترضي الدولة الأجنبية التي تواليها، بل إذا لزم تكون الطريقة في الحالة الثانية هي المتبعة، أي طلب نصرة رجال منها يشكلون معاً عند استجابتهم قوة قادرة على التغيير، وذلك كما حدث مع قبيلة شيبان بن ثعلبة، جاء في عيون الأثر (1/ 202):

 

[وذكر قاسم بن ثابت فيما رأيته عنه من حديث عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب في خروجهما هو وأبو بكر مع رسول الله ﷺ لذلك، قال علي: وكان أبو بكر في كل خير مقدما فقال: ممن القوم؟ فقالوا: من شيبان بن ثعلبة، فالتفت أبو بكر إلى رسول الله ﷺ فقال: بأبي أنت وأمي هؤلاء غرر في قومهم وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة ومثنى بن حارثة والنعمان بن شريك وكان مفروق بن عمرو قد غلبهم جمالا ولسانا...

 

قال مفروق: لعلك أخو قريش؟ فقال أبو بكر: أوقد بلغكم أنه رسول الله؟ فها هو ذا. فقال مفروق: قد بلغنا أنه يذكر ذلك، فإلام تدعو يا أخا قريش؟ فتقدم رسول الله ﷺ فقال: «أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله وأن تؤووني وتنصروني فإن قريشا قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد»،...

فقال مفروق: دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك...

وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة فقال...

 

(وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حدثا ولا نؤوي محدثا وإني أرى أن هذا الأمر الذي تدعونا إليه أنت هو مما يكرهه الملوك، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا. فقال رسول الله ﷺ: «ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم في الصدق وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه»...)]

 

فالرسول ﷺ لما علم أن بين بني شيبان وبين الفرس معاهدة، وأن بني شيبان تقبل نصرة الرسول تجاه العرب بعيداً عن الفرس لم يقبل منهم ذلك مع أنهم وافقوا أن ينصروه تجاه قريش والعرب، وإنما اشترطوا أن يكون هذا بعيداً عن الفرس بسبب أخذ الفرس عليهم عهداً، ومع أن الرسول ﷺ كان بحاجة للنصرة ضد قريش لكنه ﷺ لم يوافق إلا أن ينصروه تجاه كل كافر.

 

هكذا باختصار كان طلب النصرة في عهد رسول الله ﷺ، وهذا ما نتبعه بعون الله، ونسأله سبحانه أن يوفقنا لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة...]

 

وفي هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

27 ذو القعدة 1447هـ

الموافق 14/05/2026م

 

            

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على:الفيسبوك

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع