- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال
العراق ومصير الفصائل الموالية لإيران
السؤال:
نشرت الشرق الأوسط على موقعها في 4/8/2026م (تجد الحكومة العراقية نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية، وتعيش حالة شلل سياسي وأمني بين مطالب واشنطن بنزع سلاح الفصائل وبين النفوذ الإيراني المتجذر داخل المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية العراقية.. وكانت هيئة الحشد الشعبي قد أعلنت في 29/7/2026 أن ما لا يقل عن 20 عنصراً من الحشد لقوا حتفهم وأصيب 32 آخرون جراء هجمات شنتها طائرات مقاتلة أمريكية وسعودية، استهدفت مقرات للحشد الرسمية في عدد من المحافظات العراقية.. الشرق الأوسط، 4/8/2026) وكانت (الولايات المتحدة والسعودية قد شنت هجوماً مشتركاً على ما قالت إنها مواقع للمليشيات المدعومة من إيران في العراق.. الحرة، 31/7/2026)، وتم تنفيذ ذلك بعد رجوع رئيس الوزراء علي فالح الزيدي من زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة! فماذا وراء كل ذلك في هذا التوقيت؟ وهل ازدادت قبضة أمريكا على العراق فوق ما كانت عليه؟
الجواب:
لكي تصبح الرؤية واضحة حول تلك التساؤلات نستعرض الأمور التالية:
1- باحتلال أمريكا لعراق صدام حسين فإن أمريكا كانت قد وجهت ضربة قاضية للنظام العراقي/نظام البعث ولمَن وراءه، أي النفوذ الإنجليزي في المنطقة برمتها، ولكن النفوذ الإنجليزي ظل يتنفس من الرئة السعودية، وكان وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل صريحاً في انتقاد السياسة الأمريكية في العراق، وقال بأن المناطق التي تحتلها أمريكا في العراق تقوم بتسليمها لإيران، لكن بوفاة عميل الإنجليز الملك عبد الله سنة 2015 وتسلم عملاء أمريكا سلمان وابنه محمد للحكم في السعودية تكون أمريكا قد وجهت ضربة قاضية للنفوذ الإنجليزي في المنطقة، إذ لم يتبق للإنجليز إلا دويلات الخليج والأردن، وكلها دويلات صغيرة لا حول لها ولا قوة في مناهضة نفوذ أمريكا، بل وغير قادرة حتى على التشويش! وهكذا أصبحت أمريكا هي صاحبة النفوذ الفعلي في المنطقة.
2- وكانت السياسة الأمريكية في حربها على الإسلام بذريعة الإرهاب قد اقتضت تقسيم المنطقة الإسلامية طائفياً، وتماهياً مع هذه السياسة صارت إيران مركزاً طائفياً مقابلاً للمركز الطائفي الآخر، السعودية. وكان من مقتضيات هذه السياسة أيضاً توسيع دور إيران في المنطقة، ذلك الدور الذي شمل النفاذ إلى العراق وبناء "نفوذ" فيه تحت ظلال الاحتلال الأمريكي، وكذلك نفوذها عبر جماعات طائفية في اليمن ولبنان وامتداده طائفياً إلى سوريا وغيرها، وظلت أمريكا بحاجة ماسة لهذا الدور الإيراني.
3- وبنهاية الحاجة الأمريكية لإيران في سوريا فقد انتهى دور إيران كما رسمته السياسة الأمريكية، وصار يطلب منها التراجع، وفعلاً أخذت إيران تتراجع من سوريا وسحبت قواتها فوراً، ولم تشارك في الحرب ضد كيان يهود رغم اغتيال قادة حزبها في لبنان ولكنها رفضت التراجع بخصوص برنامجها النووي، فكانت حرب كيان يهود ضدها سنة 2025 لتجد نفسها تعض على شفتيها ندماً أنها لم تقاتل يوم أكل الثور الأبيض، أي فور اندلاع أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر سنة 2023، بل اكتفت بدور حزبها في لبنان.. فكانت تلك الحرب، 2025، وما لحقها من جولات أخرى بقيادة أمريكا ومعها لصيقها كيان يهود تمثل سياسة تصفية للدور الإيراني في المنطقة، وأخذت الجماعات العراقية الموالية لطهران تقاتل إلى جانبها فتطلق صواريخ ومسيرات ضد أهداف أمريكية في العراق أو بعض دول الخليج، وهنا أصرت أمريكا على تصفية الدور الإيراني في العراق ضمن سياسة إدارة ترامب الجديدة لإنزال مرتبة إيران إلى دولة تابعة وتقليص دورها الإقليمي إن أمكن.. وعليه فإن دافع التطورات السياسية اليوم في العراق هو سياسة ترامب بتصفية النفوذ الإيراني في العراق.
4- فأمريكا التي احتلت العراق سنة 2003 وبنت فيه النظام السياسي على هيئة طائفية جعلت لإيران نفوذاً كبيراً عليه، فإنها اليوم تريد إنهاء هذا الوضع، فتريد من الحكومات العراقية إعادة توجيه نفسها بوصفها دولةً عربيةً لا دولةً طائفية، أي قطع روابطها بإيران وإعادة تطبيعها مع دول الخليج وباقي الدويلات العربية، وكل هذا من باب حرب نفوذ إيران في العراق أو تصفية وجودها، وأخذت تفرض العقوبات على الغاز الإيراني المورد للعراق داعيةً بغداد للبحث عن بدائل غير إيرانية لهذا الغاز، ولما كان بديل العراق هو الغاز التركماني الذي يجب أن يمر عبر إيران فقد رفضته أمريكا، ورفضت استيراد العراق للكهرباء من إيران: (أنهت الولايات المتحدة الإعفاء من العقوبات الذي كان يسمح للعراق بشراء الكهرباء من إيران المجاورة، وذلك تماشياً مع سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتمثلة في ممارسة "أقصى الضغوط" على طهران. الجزيرة نت، 9/3/2025)، وكانت الولايات المتحدة قبل ذلك تفرض العقوبات كذلك على أي جهة عراقية تقوم بالتعامل الدولاري مع إيران: (نقلت صحيفة وول ستريت جورنال اليوم الأربعاء عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إن الولايات المتحدة منعت 14 بنكا عراقيا من إجراء معاملات بالدولار. وجاء في تقرير الصحيفة أن الحظر، الذي فرضته وزارة الخزانة وبنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، يأتي في إطار حملة شاملة على تحويل العملة الأمريكية إلى إيران. القدس العربي، 19/7/2023).
5- ومن جهة أخرى، تقوم الولايات المتحدة بمطالبة الحكومة في العراق بالتضييق على الجماعات الموالية لإيران وإبعادها عن الحكومة: (كشفت مصادر أن الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين كبارا بفرض عقوبات قد تطال الدولة العراقية نفسها، بما في ذلك احتمال استهداف شريانها المالي الأهم المتمثل في عائدات النفط المودعة عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في حال إشراك جماعات مسلحة مدعومة من إيران في الحكومة العراقية المقبلة. وبحسب 4 مصادر تحدثت لـ"رويترز"، يعد هذا التحذير من أشد الأمثلة حتى الآن على حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى تقليص نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران داخل العراق. سكاي نيوز عربية، 23/1/2026) وفي موقف يدل على انصياع الحكومة العراقية للتعليمات الأمريكية أعلنت الحكومة أنها تقف على الحياد في الحرب الدائرة ضد إيران، وهذا الحياد يعني أنها لا تقف إلى جانب إيران، وإلا فإن الجيش الأمريكي يستخدم الأراضي العراقية لضرب إيران وضرب الجماعات العراقية الموالية لإيران، وكذلك دفع كيان يهود لإقامة قواعد عسكرية كشفت عنها بعض الصحف: (بعد تقارير سابقة عن وجود قاعدة إسرائيلية على الأراضي العراقية، كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن إسرائيل أقامت قاعدة عسكرية ثانية سرية في صحراء غرب العراق. دوتشيه فيليه الألمانية، 18/5/2026).
6- ثم أصبحت أمريكا تتدخل بشكل مكشوف في من يرأس الحكومة، فرغم كون المالكي عميلاً أمريكياً مخلصاً وحكم العراق بقبضة أمريكية صارمة أثناء الاحتلال إلا أن إدارة ترامب عارضت علناً إعادة انتخابه رئيساً لوزراء العراق. قال ترامب: (في عهد المالكي "سابقا" انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا انتُخب، فلن تقدم الولايات المتحدة أي مساعدة للعراق". سكاي نيوز عربية، 29/1/2026).. (وكان المالكي قد رُشّح من قبل أكبر كتلة سياسية في البرلمان العراقي لتولي رئاسة الحكومة. العربية، 14/2/2026)، ولم يتمكن المالكي رغم احتجاجه مع العراقيين أمام إصرار ترامب: (ردا على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد رئيس وزراء العراقي السابق نوري المالكي الأربعاء رفضه "التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق" معتبرا إياها "انتهاكا لسيادة" بلاده.. واحتجاجا على تصريحات ترامب، تظاهر المئات في بغداد قرب المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأمريكية. فرانس24، 28/1/2026)، وهكذا فإن تصريحات ترامب كشفت بشكل لا لبس فيه حقيقة تصرف أمريكا مع الدول العميلة ومع عملائها، وفعلاً تم استثناء المالكي وتم في 27/4/2026 تكليف شخصية تقبل بها أمريكا، علي الزيدي. وهذه الواقعة تكشف بأن النفوذ الإيراني في العراق هش للغاية، بل ولا يرقى لدرجة النفوذ، وإنما كان إتاحة أمريكا المجال لإيران وتقديمها التسهيلات لها في العراق من أجل تنفيذ سياساتها.
7- ولما أرادت أمريكا إنهاء هذا الدور فإنها أخذت تطلب من الحكومة العراقية نزع سلاح هذه الجماعات وتطالبها بضرب المواعيد لإنجاز ذلك، تماماً كما تطالب لبنان ضد حزب إيران اللبناني، وفعلاً وافقت جماعتان عراقيتان على نزع السلاح: (..في أوائل يونيو "حزيران"، تجمع مقاتلون من "سرايا السلام"، وهي مليشيات موالية لرجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر، في مدينة سامراء لتسليم أسلحتهم إلى الحكومة العراقية. ومثّلت عملية نزع السلاح هذه انسحاب الجماعة من قوات "الحشد الشعبي"، وهو تحالف قوي يضم في معظمه مليشيات شيعية، ويعمل في آنٍ واحد داخل الدولة العراقية وخارجها. وكان آلاف المقاتلين التابعين لـ"سرايا السلام" أول من انسحب من هذا التحالف، ولم يكونوا الأخيرين: فقد أعلنت "عصائب أهل الحق"، وهي مليشيات قوية، أنها ستنسحب هي الأخرى من "الحشد الشعبي".. ولا تزال مليشيات بارزة عدة مدعومة من إيران متمسكة بشدة بخدمة مصالح طهران في العراق والمنطقة الأوسع. لكن انقسام "الحشد الشعبي" يشكّل ضربة حقيقية لإيران. إندبندنت عربية، 12/7/2026)، وضربت الدولة موعداً نهائياً لتسليم السلاح: (قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يوم الثلاثاء، إن بلاده لن تسمح لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة بعد نهاية سبتمبر المقبل. وأكد الزيدي خلال لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، أن نهج حكومته يرتكز على حصر السلاح بيد الأجهزة الرسمية. سكاي نيوز عربية، 14/7/2026). وعليه فإن التطورات السياسية في العراق اليوم مرتبطة بالسياسة الأمريكية لتصفية دور إيران السابق في العراق وتصفية نفوذها فيه، ونجاح أمريكا في هذا الجانب يبدو كبيراً ليس فقط في الضغط العسكري والسياسي على العراق بل كذلك في الوضع المالي، فأموال النفط العراقية إنما يتم تحويلها إلى حساب في الخزانة الأمريكية فلا يستطيع النظام في العراق صرف رواتب موظفيه بدون إذن من الخزانة الأمريكية!
8- بقيت مسألة، وهي حملة كشف الفساد والفاسدين في العراق، وهذه الحملة لا يمكن إلا أن تكون موجهةً ضد المرتبطين بإيران في العراق وتهديدهم بها، وهي وإن طالت غيرهم لأن النظام العراقي الذي بنته أمريكا ليكون نموذجاً للديمقراطية في المنطقة ينخره الفساد من رأسه حتى أخمص قدمه، وهو أكثر تلك الأنظمة فساداً: (تقول الحكومة العراقية في آخر تصريحاتها إنها اعتقلت حتى الآن 21 مسؤولا متهمين بالتورط في قضايا فساد مالي وإداري، فيما لا يزال عدد آخر من المطلوبين متواريا عن الأنظار، ...، وأكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال جلسة مجلس الوزراء، أن الحكومة ماضية في مكافحة الفساد واسترداد المال العام، ...، يقدر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني - في حديثه للجزيرة نت - الكلفة الاقتصادية للفساد المالي والسياسي في العراق بأكثر من تريليون دولار، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من الأموال المنهوبة اندمج في اقتصادات خارجية. الجزيرة نت، 3/7/2026).
9- وهكذا فبعد تكليف الرئيس العراقي لعلي الزيدي رئيساً للوزراء فإن قائمة المطالب الأمريكية بحسب قناة الشرق 10/5/2026 تشمل اتخاذ إجراءات عملية لإبعاد النفوذ الإيراني عن الحكومة العراقية، ونزع سلاح الفصائل المسلحة، وفعلاً أخذ الزيدي ينفذ المطالب الأمريكية: (أثارت الإقالات والتغييرات الواسعة التي أجراها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مؤسسات أمنية واقتصادية حساسة، بعد لقائه بالمبعوث الأمريكي توم براك وقبيل زيارته المرتقبة إلى واشنطن، جدلا بشأن ما إذا كانت "إجراءاته" خطوة لإعادة ترسيخ سلطة الدولة أم استجابة لضغوط تستهدف نفوذ فصائل قريبة من إيران. الجزيرة نت، 19/6/2026)، ثم تسارعت التطورات السياسية في العراق: (شهدت العاصمة العراقية بغداد عملية أمنية غير مسبوقة في 'المنطقة الخضراء' في بغداد؛ حيث أوقفت قوات النخبة العراقية 47 مسؤولاً بينهم 12 نائباً حالياً بتهم فساد، بأمر من رئيس الوزراء علي الزيدي. الحملة أطاحت بوكيل وزارة النفط علي معارج، الخاضع لعقوبات أمريكية. بي بي سي، 30/6/2026).
10- وبهذا يتضح بأن النفوذ السياسي في العراق هو نفوذ أمريكي خالص، فأمريكا رفضت ترشيح "الإطار التنسيقي"، الذي يوصف بالموالي لإيران، لنوري المالكي، وفرضت عليه ترشيح علي الزيدي، فقام "الإطار التنسيقي" بذلك، ثم أمرت الزيدي بإقصاء هذه الجماعات ونزع سلاحها مع أنه لم يمض على تعيينها له سوى أيام، وفعلاً أخذ يقوم بذلك، ثم بعد ذلك أطلق حملة لمكافحة الفساد.. وعليه فإن حملة مكافحة الفساد هي سيف مسلط على الموالين لإيران في العراق حتى لو طالت غيرهم من المسؤولين، إذ يصعب أن تجد مسؤولاً في العراق خالياً من الفساد، وكأن حكومة الزيدي، ومن ورائها أمريكا، تهدد الفصائل المسلحة والجماعات الموالية لإيران والمسؤولين بوجوب تنفيذ أوامر الدولة وبسرعة، وفي حال التلكؤ فإن ملفات الفساد بانتظارهم، وهي ملفات كبيرة، وبغير هذا الارتباط لا تفهم حملة مكافحة الفساد في نظام سياسي بنته أمريكا فاسداً في كل أركانه.
11- وأما ما يظنه البعض بأن العراق يحاول الموازنة بين نفوذ أمريكا ونفوذ إيران مستشهدين بأن علي الزيدي قام بزيارة البيت الأبيض بتاريخ 13/7/2026 واستقبله الرئيس الأمريكي ترامب بحفاوة، ثم بعد عودته من واشنطن قام بزيارة لطهران في 23/7/2026، وكذلك: (وبحسب تقرير نشره موقع أكسيوس، فإن الزيدي أصر على المضي في زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة رغم محاولات إيرانية لإلغائها، قبل أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. وأشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء العراقي حضر قبل أيام مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، قبل أن ينتقل إلى واشنطن، في مشهد يعكس طبيعة التوازن الذي تحاول بغداد الحفاظ عليه في علاقاتها مع كل من طهران وواشنطن. العربية، 16/7/2026)، فإن هذه الموازنة بعيدة عن الواقع، وليس أدل على واقع النفوذ الأمريكي في العراق من الوجود العسكري الأمريكي منذ عام 2003، حيث يتحدث الكثير من المسؤولين عن انسحاب القوات الأمريكية ثم يكتشف بعد ذلك بأنها موجودة وقادرة على ضرب حتى الفصائل العراقية، فقد كانت تضربهم بالطائرات العمودية أثناء الحرب على إيران، ما يشير إلى قرب المطارات التي تنطلق منها، وكذلك تسهيل أمريكا إنشاء كيان يهود لقواعد عسكرية مؤقتة في العراق لتنفيذ ضرباته على إيران، هذا فضلاً عن أن عائدات النفط العراقي تدفعها مختلف دول العالم المستوردة له إلى حساب خاص في الخزانة الأمريكية، فتنفق أمريكا على الحكومة العراقية بقدر استجابتها للسياسة الأمريكية، واليوم يطلب منها سرعة الاستجابة وإبعاد نفوذ إيران عن الحكومة وإبعاد المسؤولين المرتبطين بعلاقات بإيران رغم كونهم عملاء خالصين لأمريكا مثل نوري المالكي، وكذلك حمل "الإطار التنسيقي" الذي يوصف بالولاء لإيران على ترشيح الزيدي، ثم بعد أيام دفع الزيدي للانقلاب عليهم (فصائل التنسيقي)، وما تطلبه أمريكا سريعاً من حكومة الزيدي اليوم هو نزع سلاح الفصائل المسلحة التي ترتبط بالحرس الثوري وتقوم ببعض العمليات ضد أمريكا، وقد ضربت الحكومة العراقية موعداً، هو 30/9/2026، لهذه الفصائل لتسليم سلاحها، بمعنى أن الحكومة ستقوم بتوظيف أجهزتها الأمنية لضرب العراقيين بحسب التعليمات الصادرة عن واشنطن! ويتبجح ترامب بالنفوذ والنهب في العراق، وأن الحكومة تغني قواته عن حفظ نفوذ بلاده، فقال: (وذكر ترامب خلال اجتماعه في المكتب البيضاوي مع الزيدي: "سنغادر العراق لأننا لا نعتقد أننا بحاجة إلى وجود عسكري هناك بعد الآن"، مضيفاً: "ما لدينا هو أن شركات النفط تتجه جميعها الآن إلى العراق، وتعقد شراكات معه". إندبندنت عربية، 15/7/2026)، وهكذا فأمريكا تستخدم عملاءها لتنفيذ مصالحها!
12- وفي الختام فإنه لمن المؤلم أن العراق الذي كان يوماً ما مركزاً للخلافة، يخاطب خليفته قيصر الروم (الجواب ما تراه دون أن تسمعه)، ومن ثم تتحرك جيوش المسلمين وتلقنه درساً تعيده إلى صوابه.. هذا البلد تدير شؤونه اليوم أمريكا، ليس سياسياً فحسب، بل إن أموال العراق تحتجزها أمريكا فلا يستطيع النظام في العراق دفع رواتب موظفيه إلا إذا سمحت أمريكا أن تعطيه شيئاً من أمواله! حقاً إنها لإحدى الكبر، وجريمة عظمى. وصدق الله القوي العزيز في هذه الأنظمة ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾، ولا تنجو الأمة من هذا الصغار إلا إذا أعادت خلافتها الراشدة بإعطاء النصرة لحزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله، وعندها يتحقق وعد الله ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْض..﴾ ومن ثم تتحقق بشرى رسول الله ﷺ بعد هذا الحكم الجبري الذي فيه نعيش (.. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «.. ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ»)، ومن ثم يتحقق نصر الله ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيم﴾.
في الثاني والعشرين من صفر 1448هـ
5/8/2026م



