المكتب الإعــلامي
ولاية السودان
| التاريخ الهجري | 1 من ذي القعدة 1447هـ | رقم الإصدار: ح/ت/س/ 1447 / 112 |
| التاريخ الميلادي | السبت, 18 نيسان/ابريل 2026 م |
كلمة الناطق الرسمي لحزب التحرير/ ولاية السودان
في المؤتمر الصحفي بعنوان: "مؤتمر برلين... هل من جديد؟!"
الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الهدى وعلى آله وصحبه ومن والاه..
الإخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
انعقد في العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء 15/4/2026 مؤتمر برلين حول السودان، الذي نظمته وزارة الخارجية الألمانية بمشاركة واسعة من الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية والأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، ومنظمات دولية وقوى سياسية مدنية، وغيرها.
وجاء في البيان الختامي أن المانحين الدوليين أعلنوا تقديم حوالي مليار ونصف المليار يورو، نصفها من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، للاستجابة للاحتياجات الإنسانية، ولدول الجوار السوداني، التي لا تزال تستقبل أعدادا كبيرة من طالبي اللجوء.
كما أعلن البيان عن دعم جهود الآلية الخماسية بقيادة الاتحاد الأفريقي لإيجاد حل للنزاع، وتخفيف المعاناة، وأدان البيان الختامي الحرب ضد المدنيين، كما أشار إلى اجتماع عقده ممثلون عن القوى المدنية السودانية في برلين، بدعوة من المجموعة الخماسية بقيادة الاتحاد الأفريقي لمناقشة إطلاق حوار سياسي داخلي، يمكن أن يبدأ بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
واعتبر المنظمون للمؤتمر أن هذا المسار المدني يمثل خطوة أساسية نحو انتقال سياسي شامل.
وقبل انطلاق المؤتمر في برلين أصدرت الخارجية السودانية بيانا قالت فيه، إن انعقاد المؤتمر جاء دون التنسيق والتشاور مع حكومة الخرطوم، محذرة من التعامل مع الجماعات العسكرية. وأضافت أن مؤتمر برلين يعكس نهج الوصاية الاستعمارية الذي لا تزال تمارسه بعض الدول الغربية وتحاول من خلاله فرض أجندتها ورؤيتها على الدول والشعوب الحرة. وكأن تدخل قطب الاستعمار الآخر أمريكا لا يعتبر أيضا تدخلا وفرضا للوصاية الغربية!!
فما الفرق بين أوروبا وأمريكا إن لم يكن في الأمر أمر؟!
كما نظم مؤيدون للحكومة والجيش احتجاجات أمام وزارة الخارجية الألمانية اعتراضا على المؤتمر.
لم يكن هذا المؤتمر هو أول مؤتمر ترعاه الدول الأوروبية ومعها بريطانيا، ولم يكن غريباً استبعاده طرفي النزاع؛ الحكومة، والدعم السريع، فقد اعتادت هذه الدول عقد مثل هذه المؤتمرات دون مشاركة الحكومة، أو الدعم السريع، ودائما تعقد في ذكرى اندلاع الحرب في 15 نيسان/أبريل.
فقد انعقد أول مؤتمر في باريس في 15/4/2024 حيث ركز المشاركون على ضرورة وقف الحرب في السودان فوراً، والضغط على طرفي النزاع من أجل التوصل إلى سلام يفضي إلى تسليم السلطة للمدنيين، وتحدث المانحون عن دعم إنساني بحوالي مليار يورو، ثم كان في العام الذي بعده، وتحديدا في 15 نيسان/أبريل 2025 مؤتمر آخر بالعاصمة البريطانية لندن، حيث لم يتفق المؤتمرون على بيان ختامي، فاكتفت بريطانيا بإصدار بيان عام يمثل رعاة المؤتمر ذكر فيه الدور المحوري للمدنيين السودانيين، ولا سيما النساء، والشباب، والمجتمع المدني، في أي جهود لحل النزاع، وتشكيل مستقبل السودان. وغابت أمريكا عن هذا المؤتمر، وشارك فيه بعض عملائها في الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومصر والسعودية وغيرها.
إن المتابع لما يدور في السودان منذ سقوط نظام البشير وحتى اندلاع الحرب بين قوات الدعم السريع وبين الجيش، وخلالها، يرى بوضوح حقيقة الصراع الدولي في السودان بين أمريكا عبر رجالها من قادة العسكر، وبين أوروبا وبخاصة بريطانيا، عبر رجالهم من القوى السياسية المدنية، إلا أن أمريكا استطاعت عبر الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، إبعاد رجال أوروبا وبريطانيا من المشهد السياسي، وأمسكت بخيوط الصراع تماماً ومنعت أي جهة من التدخل في حل الصراع إلا عبرها هي فقط، أو عبر أدواتها الإقليمية؛ من منظمات أو دول، ولم تعط غيرها حق التدخل في حل النزاع، لذلك كانت محاولات رجال أوروبا وبريطانيا عبر بوابة الحديث عن الكارثة الإنسانية، وعن حماية المدنيين، وإيصال الإغاثة للمتضررين، لأن هذا هو الباب الوحيد الذي سمحت به أمريكا، وحتى هذا الباب فهي تدخل فيه عبر رجالها في المنظمات الإقليمية، ودول الجوار التابعة لها لإفشال كل مخططات الجانب الآخر من النفاذ إلى التدخل في الصراع الدائر في السودان، وكانت محاولاتهم أيضا للدخول والتأثير في المشهد السوداني من خلال استغلال جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، لكن خبث أمريكا أفشل هذه المحاولات.
وإذا دققنا في كل هذه المؤتمرات التي عقدها الأوروبيون نجدها تضرب على وتر الكارثة الإنسانية فقط.
والواعي السياسي يعلم أن أوروبا ليست جمعية خيرية، ولا هي في الحقيقة حريصة على أهل السودان وما يصيبهم من جراء هذه الحرب العبثية، وإنما القصد هو أخذ السلطة من العسكر؛ وهم رجال أمريكا، وإعطاؤها لرجالهم من القوى المدنية، ونجد ذلك بوضوح في كل بياناتهم الختامية! ففي مؤتمر باريس ذكروا الضغط على طرفي النزاع من أجل التوصل إلى سلام يفضي إلى تسليم السلطة للمدنيين. وفي مؤتمر لندن قالوا، تم الاتفاق على الدور المحوري للمدنيين السودانيين... إلى آخره. وفي مؤتمر برلين الأخير قالوا إن هذا المسار المدني يمثل خطوة أساسية نحو انتقال سياسي شامل.
إننا في حزب التحرير/ ولاية السودان، بينا وما زلنا نبين حقيقة هذا الصراع الدولي في السودان، بين أمريكا عبر قادة العسكر من جهة، وبين أوروبا وبخاصة بريطانيا عبر المدنيين من جهة أخرى، وأن الطرفين لا يهمهما ما يصيب الناس من قتل وتشريد ونزوح ولجوء، وإنما يتاجرون بدماء أهل السودان وأعراضهم من أجل تحقيق مؤامراتهم في بلادنا، وأخطر ما في الأمر، أن أمريكا، وبصورة خاصة، تسعى لتفتيت السودان بسلخ دارفور، بعد أن نجحت في فصل جنوب السودان.
على أهل السودان أن يعوا على هذه المؤامرات الخبيثة، ويعلموا أن كل حديث عن حل مشاكلهم عبر الكافر المستعمر القديم أو الكافر المستعمر الجديد، إنما هو انتحار سياسي!!
فالواجب علينا أن نقتلع نفوذ الكافر المستعمر من بلادنا، لنمنع تقسيم السودان وتفتيته، ولن يكون ذلك إلا عبر دولة مبدئية تقوم على أساس عقيدة الإسلام العظيم؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، تجمع الناس وتوحدهم على أساس أحكام الإسلام وتقطع أيدي المتآمرين على بلادنا وعملائهم في الداخل، وذلك يقتضي انتظام كل الواعين على خطورة الأمر؛ من أهل القوة والمنعة والسياسيين والإعلاميين وقيادات المجتمع، انتظامهم جميعا في عملية تغيير جذري شامل توصل الإسلام صافيا نقيا إلى سدة الحكم، فالإسلام هو الضمانة الوحيدة لتحرر الأمة المؤذن بتحرر العالم من عبودية الرأسمالية الجائرة، ولمثل هذا فليعمل العاملون.
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير
في ولاية السودان
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية السودان |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة الخرطوم شرق- عمارة الوقف الطابق الأرضي -شارع 21 اكتوبر- غرب شارع المك نمر تلفون: 0912240143- 0912377707 www.hizbuttahrir.today |
E-Mail: spokman_sd@dbzmail.com |



