الأحد، 19 رمضان 1447هـ| 2026/03/08م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
بنغلادش على مفترق طرق: الكلفة الخفية للاتفاق العسكري الأمريكي واستيلاء الرويبضات

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

بنغلادش على مفترق طرق: الكلفة الخفية للاتفاق العسكري الأمريكي واستيلاء الرويبضات

 

 

الخبر:

 

من المقرر أن يزور مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون جنوب ووسط آسيا، بول كابور، بنغلادش في أوائل شهر آذار/مارس، وفقاً لوزارة الخارجية البنغالية. وقد نوقش هذا الأمر خلال اللقاء الذي جمع اليوم بين السفير الأمريكي لدى بنغلادش برنت تي. كريستنسن ووزير الخارجية الدكتور خليل الرحمن في مقر الوزارة، بحسب بيان صادر عنها. كما استعرض الجانبان مجالات التعاون الرئيسية، بما في ذلك التجارة والاستثمار والدفاع والأمن والشراكة الإنمائية والهجرة والتواصل بين الشعوب (ديلي ستار، 23 شباط/فبراير 2026).

 

التعليق:

 

أثارت الزيارة المرتقبة لمساعد وزير الخارجية الأمريكي بول كابور في أوائل آذار/مارس مخاوف تتعلق بالسيادة الوطنية، إذ جاءت في أعقاب ضغوط أمريكية مكثفة للدفع باتجاه توقيع اتفاقين دفاعيين، وقد طالب الرئيس ترامب مؤخراً رئيس وزراء بنغلادش باتخاذ إجراء حاسم لإتمام هذين الاتفاقين. فالاتفاق الأول (GSOMIA) يفتح منشآتنا العسكرية أمام الرقابة الأجنبية، بينما قد يحوّل الاتفاق الثاني (ACSA) بلادنا إلى حامية أمريكية غير معلنة. ويأتي هذا الدفع العسكري بعد صفقة تجارية كارثية سبقت الانتخابات، تلزم البلاد باستيراد غاز طبيعي مسال وطائرات بوينغ ومنتجات زراعية أمريكية بقيمة 15 مليار دولار، ما يجعل احتياطياتنا المالية رهينة لمصالح الشركات الأمريكية في ظل اتفاقية سرية.

 

والمثير للقلق أن مهندس هذا المخطط هو الدكتور خليل الرحمن، الذي كان يشغل حتى وقت قريب منصب مستشار الأمن القومي في الحكومة الانتقالية، والتي يُعتقد على نطاق واسع أنها أشرفت على تمرير هذه الصفقات. وقد تم تعيينه فجأة وزيراً للخارجية تحت مسمى تكنوقراطي، في خطوة تكشف بوضوح مَن الذي يوجّه السياسة الخارجية في دكا فعلاً.

 

إن حكامنا المزعومين يخونون الأمانة لأنهم يتوهمون أن بقاءهم السياسي مرهون برضا واشنطن، وهم يعيشون في هاجسٍ بأن سخطها يعني إزاحتهم من الحكم، ولذلك جعلوا أنفسهم خدماً طائعين لها، لا قادةً لدولة ذات سيادة. إنهم لا يدركون هشاشة التبعية لأمريكا، كما قال مسؤول سعودي كبير في مقابلة مع قناة الجزيرة: "واشنطن تخلت عن حلفائها الخليجيين الذين تستضيف أراضيهم قواعد أمريكية، لأجل حماية إسرائيل، تاركةً إياهم عرضةً للضربات الإيرانية".

 

وهؤلاء الحكام الرويبضات، الأدعياء السفهاء الذين تحدثت عنهم الأحاديث النبوية، والذين يعملون كوكلاء للهيمنة الغربية، يواصلون أشكال الاستعمار الناعم من خلال اتفاقيات تجارية غير متكافئة، وأنظمة ملكية فكرية مقيِّدة، وتبعية ثقافية عميقة، يقنعوننا بأن الفكاك من الهيمنة الأمريكية مستحيل، غير أن التاريخ يثبت أن من سبقهم من الطغاة مثل صدام، وبشار، ومبارك، وحسينة، تم التخلص منهم كمناديل ورقية بعدما استُهلكت أدوارهم في خدمة مصالح أمريكا. حتى خامنئي في إيران، الذي حاول نظامه طويلاً المناورة ضمن الحسابات الجيوسياسية الأمريكية، انتهى به الحال إلى أن يُلتهم من القوة نفسها التي سعى لاسترضائها، وهكذا فإنهم في سعيهم المحموم لإرضاء واشنطن، يرهن هؤلاء الحكام مستقبل الأمة مقابل أمنٍ موهوم.

 

إن التحرر الحقيقي يبدأ بإزالة هؤلاء الحكام الوكلاء الذين يعتبرون السفارة الأمريكية، لا أمتهم، مصدر شرعيتهم. وبإزاحتهم، سنعيد توحيد صفوفنا لاستعادة الوصاية الطبيعية لنا، الخلافة الراشدة الموعودة، التي هي وحدها يمكن أن تضمن لنا السيادة والكرامة والتحرر من جميع أشكال التبعية والاستعمار.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ارتضاء تشودري – ولاية بنغلادش

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع