- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
عدوان أمريكا وكيان يهود على إيران، والضّعف البنيوي للبلاد الإسلامية
(مترجم)
الخبر:
يُظهر تصاعد الحرب بين أمريكا وكيان يهود وبين إيران مرة أخرى، حقيقة أن النظام الدولي يعمل كأداة للقوى العظمى، حيث تعجز الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية وغيرها عن حماية العالم. ويُبرهن استمرار العدوان على البلاد الإسلامية على كيفية فرض هيمنة أمريكا دون مراعاة للسيادة، كاشفاً في الوقت نفسه عن الضعف البنيوي للبلاد الإسلامية المُجزأة بفعل الانقسامات القومية، وتحكمها قيادات خاضعة لمصالح الغرب.
التعليق:
هذه الحرب ليست مجرد صراع جيوسياسي، بل هي تجلٍّ واضح للعداء المستمر الموجه ضدّ الأمة الإسلامية. ما يحدث في إيران اليوم هو استمرار لما شهدناه سابقا في فلسطين والعراق وأفغانستان وسوريا واليمن. لا يفرق أعداء الإسلام بين الطوائف والحدود، بل يسعون لإضعاف الأمة كأمة وتفريقها والسيطرة عليها.
إنّ أهم حقيقة يجب فهمها هي أن ضعف البلاد الإسلامية لا ينبع من نقص الموارد أو القدرات، بل من غياب الوحدة السياسية الحقيقية. تمتلكُ الأمة ثروات طبيعية هائلة، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً، وقدرات عسكرية كبيرة. ومع ذلك، يبقى كل هذا غير فعال طالما أنها مقسمة إلى دول قومية مقيدة بنفوذ خارجي. هذا التشرذم هو تحديداً ما يمكّن أمريكا وكيان يهود من الحفاظ على هيمنتهما وإدامة الظلم بأقل مقاومة.
والأكثر إثارة للقلق هو دور قادة المسلمين، الذين يعملون كأدوات لمصالح الغرب. إنهم لا يكتفون بالفشل في الدفاع عن الأمة، بل يعزّزون بنشاط البنى التي تُديم ضعفها. وتتشكل سياساتهم بفعل الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية، مُفضِّلين بقاء النظام على المصالح الجماعية للأمة. في ظل هذه الظروف، يصبح أي توقع لتغيير حقيقي ضمن الإطار القائم ضرباً من الخيال.
لذا، لم يعد السؤال المحوري هو ما إذا كانت الوحدة ضرورية، بل كيف يمكن تحقيق هذه الوحدة بصورة قادرة على تحدي الهيمنة العالمية؟ فالوحدة الرمزية أو الخطابية غير كافية، بل المطلوب هو بنية سياسية موحدة تُوحِّد الأمة تحت سلطة واحدة، قادرة على حشد قوتها الجماعية. هذا هو جوهر الخلافة.
الخلافة ليست مجرد مفهوم تاريخي، بل هي ضرورة استراتيجية في النظام العالمي المعاصر. فهي بمثابة درع للأمة، وتوحِّد مواردها وقدراتها، وتُقدِّم لها توجيهاً واضحاً في مواجهة خصومها. بدون ذلك، ستظل الأمة الإسلامية متخبطة، متشرذمة، وضعيفة، بينما يعمل خصومها بتماسك وتخطيط طويل الأمد.
وتُظهر الحرب بين أمريكا وكيان يهود وبين إيران، أنّ هيمنة أمريكا ليست منيعة. فإخفاقاتها في جبهات متعددة تُشير إلى إمكانية تحديها. إلا أن هذا التحدي لن يكون فعالاً إلا إذا تحرر المسلمون من قيود نظام الدولة القومية وتوحدوا تحت كيان سياسي شامل قادر على اتخاذ قرارات حاسمة.
طالما بقيت الأمة الإسلامية منقسمة وتحت حكم قيادات موالية للغرب، ستستمر دوامات الظلم. لا يكمن الحلّ في تحالفات مؤقتة أو تعديلات سياسية، بل في تحول جذري في البنية السياسية للأمة نفسها، وحدة سياسية حقيقية تحت ظل الخلافة. وبدون هذا التحول، لن يُمثل كل صراع جديد سوى فصل آخر في سلسلة متواصلة من الاستعباد.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد – ماليزيا



