الخميس، 18 ذو الحجة 1447هـ| 2026/06/04م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
تغيير المنكر بالقلب أضعف الإيمان هل ينطبق على الدول؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تغيير المنكر بالقلب أضعف الإيمان

هل ينطبق على الدول؟!

 

 

الخبر:

 

سجلت حركة التبادل التجاري بين مصر وكيان يهود قفزة نوعية غير متوقعة؛ حيث كشفت البيانات الدورية الصادرة عن الأمم المتحدة المتخصصة بالتجارة الدولية، عن ارتفاع صادرات مصر غير البترولية خاصة الحاصلات الزراعية ومواد البناء كالإسمنت إلى كيان يهود بنحو 50%، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 304 ملايين دولار.

 

ويأتي هذا الارتفاع لتغطية العجز الحاد في أسواق كيان يهود جراء تضرر الإنتاج في مناطق الغلاف وتعطل سلاسل الإمداد التركية والبحرية. وعلى صعيد الطاقة، يستمر تدفق الغاز الطبيعي من الحقول الواقعة تحت سيطرة كيان يهود في البحر المتوسط إلى شبكة الأنابيب المصرية، بموجب اتفاقيات الشراء الموقعة بين الشركات المسجلة رسمياً لدى وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية الممتدة حتى عام 2040 بقيمة 35 مليار دولار. وتمثل هذه الأنابيب أهمية استراتيجية بالغة للطرفين؛ فبينما تحتاجها مصر لسد عجز الطاقة وتوليد الكهرباء محلياً وإسالة الفائض لإعادة تصديره، فإن التقارير الفنية لشركات الطاقة العالمية من مثل شركة شفرون المشغلة للحقول تؤكد أن هذه الأنابيب تُعد المخرج المادي والتجاري الوحيد والضروري لكيان يهود لتصريف إنتاج آباره وتجنب إغلاقها القسري فائق التكلفة. (وكالات)

 

التعليق:

 

إن هذه الأرقام والتدفقات التجارية المتصاعدة تخرج عن سياق المصالح الاقتصادية المزعومة، لتقف شاهداً صارخاً على عمق التبعية والخنوع السياسي الذي ينتهجه النظام في مصر. ففي الوقت الذي يتضور فيه أهلنا في قطاع غزة جوعاً تحت وطأة الحصار الخانق، بعد أكثر من عامين من القتل والتدمير، تفتح مصر معابرها البرية والبحرية لتأمين الترف والرفاهية لكيان يهود بمنتجات وأغذية يُحرم منها أهل مصر الذين يكتوون بنيران تضاعف الأسعار.

 

إن التذرع بحجج البراغماتية والاتفاقيات الدولية في ملف الغاز هو تضليل مكشوف؛ فالحقيقة التقنية والسياسية تؤكد أن كيان يهود هو الطرف الأضعف والمحتاج كلياً للبنية التحتية المصرية، إذ لا يملك وسيلة لتخزين أو تصدير غازه المسروق من مياه فلسطين إلا عبر الأنابيب الممتدة إلى مصر. وبالتالي، فإن مصر تملك ورقة ضغط استراتيجية قاصمة كانت كفيلة بتركيع هذا الكيان واقتلاع أمنه الاقتصادي من جذوره. لكن غياب الإرادة المبدئية، وارتهان النظام الإقليمي بالإملاءات الاستعمارية الغربية، حوّل مصر من دولة قائدة للأمة إلى حارس يحمي مصالح العدو ومنافذه التجارية تحت مظلة الاستبداد والدكتاتورية المسلطة على رقاب الشعب المصري المسلم، الذي يفيض قلبه لوعة وتعاطفاً مع غزة دون أن يملك القدرة على المحاسبة. ولو توفرت في مصر إرادة مبدئية منبثقة من عقيدة الأمة وسلطانها في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، لتعاملت مع المشهد بمنطق مراتب الواجبات الشرعية، من المتاح فوراً ووصولاً للهدف الأسمى.

 

إن أضعف الإيمان عند الدولة المبدئية، تغيير باليد اللوجستية كخطوة إسعافية عاجلة، من خلال قطع خطوط الأنابيب وشرايين التجارة فوراً، واعتبار استمرارها خيانة عظمى لله ورسوله والمؤمنين. واستخدام البنية التحتية ومحطات الإسالة المصرية كأوراق قوة سيادية لفرض حصار مضاد خانق يجبر آبار كيان يهود على الإغلاق التام ويكبد اقتصادهم خسائر لا قبل لهم بها، مع توجيه كافة الحاصلات الغذائية والإمدادات الطبية لدعم صمود أهل غزة الأباة بدلاً من إنقاذ أسواق المحتل. كما أن خطوات المقاطعة والحصار الاقتصادي السابقة، رغم ضرورتها، لا تنفصل عن المعركة الكبرى، بل هي ممهدات من قبيل أضعف الإيمان للدول. فالأصل والفرض الأساسي الذي لا يسقط عن جيش مصر والأمة ليس مجرد منع الطماطم والإسمنت عن المحتل ومنع نهبه لغاز الأمة، بل تحريك الجيوش الرابضة في ثكناتها واستنفار طاقات الأمة لاستئصال هذا الكيان الغاصب كلياً، وتطهير الأرض المباركة من دنسه، وإعادته لحيازة المسلمين. وهذه الأزمات في ظل هؤلاء الحكام الخونة تُعيد تأكيد حقيقة راسخة: لا خلاص للأمة، ولا استرداد لكرامتها وثرواتها، ولا نصرة حقيقية لقضاياها العادلة، إلا بكسر قيود التبعية والأنظمة الوظيفية، وإعادة السلطان للأمة وعقيدتها في ظل دولة تحكم بما أنزل الله وتحشد طاقات المسلمين وجيوشهم لقطع دابر المحتلين وأعوانهم استئصالاً كاملاً لا مساومة فيه.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع