- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يُنهي الفساد إلا نظامٌ نقيٌّ يقتلعه من جذوره
الخبر:
أظهرت مقاطع مصورة ضبط رزم ضخمة من الأموال النقدية تُقدر بعشرات ملايين الدولارات في منازل مسؤولين ونواب عراقيين في إطار التحقيقات المتعلقة بقضايا فساد. وبينما يرى مراقبون بأن الحملة تمثل خطوة غير مسبوقة، يشكك آخرون في مدى جديتها وقدرتها على الوصول إلى كبار الفاسدين. وتتفق وجهتا النظر على أن السلطات العراقية خضعت لضغوط أمريكية لإطلاق حملتها، بينما يقدر مسؤول عراقي أن قيمة الأموال المنهوبة من البلاد منذ عام 2003 تفوق تريليوني دولار. (موقع فرانس 24).
التعليق:
إن ما كُشف عنه من الأموال المنهوبة في منازل بعض المسؤولين والنواب لا يُمثل سوى رأس جبل الجليد، إذ إن الفساد في العراق ليس فساد أفرادٍ انفلتوا من الرقابة، وإنما هو ثمرةٌ طبيعية لنظامٍ سياسي أقامه الاحتلال على أساس المحاصصة وتقاسم النفوذ، فصار المنصب باباً للغنيمة، والمال العام نهباً تتقاسمه مراكز القوى.
ومن هذا المنطلق، فإن ملاحقة زمرةٍ من الفاسدين، مع بقاء كبار صناع القرار ورؤوس المنظومة بمنأى عن المحاسبة، لا تُعدّ علاجاً للفساد، وإنما تُفهم بوصفها محاولةً لترميم صورة النظام أو إعادة ترتيب موازين القوى داخله، لا استئصالاً لأسباب الفساد. فالمنظومة التي أفرزت هذا الواقع لا تستطيع أن تُصلح نفسها بنفسها، لأن الخصم هو الحكم، والمتهم هو من يدير أدوات المحاسبة!
كما أن ما يُثار عن وجود ضغوطٍ أمريكية لإطلاق هذه الحملة يؤكد ما نذكره دوماً من أنَّ القرار السياسي ما زال مرتهناً للإرادة الخارجية، وأن توقيت ملفات الفساد وحدودها لا تُحددها مصلحة الأمة، وإنما حسابات النفوذ والصراع بين القوى المتحكمة بالمشهد.
وعليه، فإن التغيير الحقيقي والقضاء على الفساد لا يكون بحملاتٍ انتقائية أو اعتقال بعض الأفراد، بل بإزالة النظام الذي ينتج الفساد أصلاً، وإقامة نظام يقوم على محاسبة الحكام، وصيانة المال العام، بحيث لا يكون أحد فوق المحاسبة، مهما علا منصبه أو اشتد نفوذه.
﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيَومَ يَقُومُ الأَشهَادُ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّٰالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بلال زكريا



