الإثنين، 14 شعبان 1447هـ| 2026/02/02م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

سقوط القناع عن النظام الدولي القائم على القواعد والاعتراف بأنه كذبة استعمارية

 

 

قال مارك كارني في خطابه في دافوس: "إن لم تكن على الطاولة، فأنت على القائمة". لقد كشف المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس مرة أخرى الأسس الجوفاء لما يسمى بـ"النظام الدولي القائم على القواعد"؛ وهو بناء صنعته القوى الاستعمارية لتكريس هيمنتها على الضعفاء، وخصوصا على أمة الإسلام.

 

وفي منتدى دافوس الاقتصادي لعام 2026، شهدنا مشهدا تمثل في قادة أوروبا ينوحون كالأطفال أمام سيدهم الأمريكي، المتجسد في غطرسة دونالد ترامب، حيث قرر أن يعاملهم كما يعامل سائر دول العالم. إن تصرف ترامب تجاه غرينلاند، ومعاملته لأرض ذات سيادة على أنها عقار يمكن ضمه لاستخراج الموارد والسيطرة العسكرية، ليس شذوذا عن الفكر الرأسمالي، بل هو تطبيقه في أدق صوره: القوي يأكل الضعيف. ولكن الاعتراف الأخطر لم يأت من ترامب، بل من أحد أعمدة النظام الليبرالي، وهو مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا الأسبق وركيزة النظام المالي الغربي. لقد قال كارني، متألما، إن "النظام القائم على القواعد" كان "خرافة نافعة - كذبة مريحة استمرت بفضل مكاسب الهيمنة الأمريكية". واعترف ببرود: "كنا نعلم دائما... أن القانون الدولي يُطبق بدرجات متفاوتة بحسب هوية المتهم والضحية". واعترف كارني أن هذا النظام كان "صفقة" وفرت "منافع" للغرب، من ممرات بحرية مفتوحة لشركاتهم، وأمانا لمصارفهم. لم يكن الأمر عن العدل، بل عن هيمنة العقيدة الرأسمالية. والآن يقول: "هذه الصفقة لم تعد صالحة".

 

ولكن لماذا يعلن كارني أن هذه الصفقة لم تعد تعمل؟ أهو بسبب ظلمها الباطن؟ لأنها مكنت القلة من إخضاع الكثرة؟ هل استيقظت مشاعرهم فجأة؟ هل اهتزت قلوبهم لدماء غزة أو كشمير أو إدلب؟ كلا، أبدا! لقد وهنت لأنّها لم تعد توفر لهم امتيازاتهم. إنّ الأقوى بينهم؛ أمريكا في عهد ترامب، يسعى لابتلاع حتى شركائه القدامى، وهذه هي حقيقة النظام الغربي، وهي أنه أداة استغلال تُستحضر انتقائيا لفرض السيطرة على الآخرين.

 

إن ما يسمى بـ"القانون الدولي" نشأ عن صلح وستفاليا، وهي معاهدة بين الأمم النصرانية لمواجهة الإسلام والمسلمين، وقد أصبحت أساسا لحروب صليبية دامية واستُخدمت سلاحا ضد الخلافة العثمانية، وهي القوة الوحيدة التي كانت درعا للمسلمين. ومنذ هدم الخلافة، صار هذا القانون الأداة الرئيسية لتقييد نهوض الإسلام. يرفعون شعار السيادة حين يخدم غاياتهم، ويتذرعون بالتدخل الإنساني حين يريدون غزو بلادنا ونهب خيراتنا. إن "الحرب على الإرهاب" كانت ذروة هذا النفاق، فقد كانت حملة صليبية في ثوب قانوني، هدفها منع عودة الإسلام كدولة ونظام حياة.

 

وحين تخلت أوروبا عن لباس الاستعمار الصريح في القرن العشرين، أقامت الولايات المتحدة نظاما عالميا جديدا على الأسس نفسها المعادية للإسلام، وأصبحت مؤسسات مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي أدوات للحد من نهوض الإسلام والسيطرة على الموارد وكبح أي تحدٍ للهيمنة الغربية. ويُشهرون القانون الدولي كدرع أخلاقي فقط عند مهاجمة البلاد الإسلامية، في العراق، أفغانستان، ليبيا، سوريا، وكلها دمروها بذريعة حقوق الإنسان أو الديمقراطية أو الحرب على الإرهاب المفبركة! أما حين يرتكب كيان يهود مجازر الإبادة في فلسطين، وتقتل الهند المسلمين في كشمير، وتقصف أمريكا الأبرياء في اليمن والصومال، يصمت القانون ذاته. فالغرب يختبئ خلف خيال أخلاقي مجازي، لكن نفاقه بات مكشوفا.

 

إن خطاب الحرب على الإرهاب لم يكن قط لحفظ الأمن؛ بل كان حملة صليبية حديثة تستهدف نهضة الإسلام. وقد استخدموا أعراف القانون الدولي لتبرير الغزو والحصار والأنظمة العميلة، بينما نهبوا النفط والمعادن وكرامة الأمة. واليوم، مع اتساع الشقوق في تحالفهم، وترامب يطمع في غرينلاند وأوروبا تشتكي، تتهاوى أسطورتهم. إن اعتراف مارك كارني في دافوس آية من آيات الله، إذ يفضح الله خطط الكافرين بألسنتهم.

 

يا أهل القوة والمنعة: لقد انهار الخطاب الغربي، وتحطمت أصنام الديمقراطية والقانون الدولي بأيدي صانعيها، لقد اعترفوا أنه خرافة، واعترفوا أنه أداة استعمارية، فلماذا لا يزال حكامنا يتسابقون إلى مؤتمراتهم؟ ولماذا يطلب علماؤنا العدل في محاكمهم؟ ولماذا نطمئن إلى نظام صُمم لإفنائنا؟ إلى متى تخدعون أنفسكم؟ إن الغرب في حالة تصدع، ومعسكره منقسم، كاشفا هشاشة فكرٍ يقوم على المصلحة لا الحق. والبديل ليس ترميم هذا النظام الميت، ولا البحث عن مقعد أعدل على مائدة قمارهم، بل النظام الذي لا يفرق بين قوي وضعيف، ولا بين غني وفقير. والبديل هو نظام الخالق، الخلافة على منهاج النبوة، نظام تُطبق فيه الشريعة لا بوصفها خرافة نافعة، بل بصفتها وحياً ربانياً للناس كافة. آن الأوان لرفض أوهام الغرب وقوانينه المتهالكة. إن فجر الحق يقترب، وزيف نظامهم إلى زوال، لأن الباطل حتما زائل. ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾.

 

يا جيوش المسلمين: أزيحوا عن أعناقكم سلاسل الحكام الخونة الذين يحرسون هذا النظام الجائر. إن الأمة تنتظر نصرتكم لإقامة الخلافة، ليشهد العالم النظام القائم على القواعد الحقيقية، ذاك الذي يحكم بكتاب الله وسنة رسوله. ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾، لقد انتهى زمن الأوهام، وسقطت الأقنعة عن رواية الغرب، فالتحقوا بنداء حزب التحرير، الطليعة الحاملة للدعوة لإحياء الأمة وهدم هياكل الظلم.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد يونس – الهند

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع