الأربعاء، 22 رمضان 1447هـ| 2026/03/11م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

20 رمضان، فتح مكة ونهاية الظلم

 

لقد كان في رمضان من السنة الثامنة للهجرة أن رؤوس الظلم من قريش قد هُزموا أخيراً. حيث دخل النبي ﷺ مكةَ منتصراً، وطهَّر الكعبةَ المشرّفة من الأصنام، وهو يتلو قول الله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾.

 

وجاء هذا النصر المبين بعد أن قضى المسلمون سنين طويلةً في كشف الظلم، وصبروا على أداء الأعمال الصالحة. فأصبحت الدعوة إلى الإسلام نهجاً واضحاً لنا اليوم.

 

لقد فضح المسلمون ظلمَ قريش في أموال الناس، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ﴾. واليوم، فلْنكشفْ ظلمَ الاستعمار المالي الغربي الذي أفقَر البشريةَ عبر القروض الربوية، حتى صارت الضرائب في كثير من الدول تُدفَع فقط لسداد الربا، دون أن يُمسَّ أصلُ الديون. إن هذا الظلم يجعل الأمم في دوامة لا فكاك منها، بينما هي تُسحَق تحت وطأة الضرائب المتزايدة.

 

وفي زمن النبي ﷺ، فضح المسلمون ظلمَ الغِش في الأسواق، حيث كان لقريش معيارٌ لأنفسهم وآخرُ لغيرهم، قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾. واليوم، يجب أن نكشفَ ظلمَ الاقتصاد الغربي، الذي فتح الأبواب أمام الشركات الكبرى لتتحكم في ثروات الأمم. فلْنكشفْ ممارساتِ الخصخصة الظالمةَ للثروات الطبيعية والطاقة، وهيمنةَ الدولار الأمريكي على التجارة العالمية، والأنظمةَ الجمركية الجائرة. ولْنكشفْ كيف يعيش الناس في ضيقٍ شديد بينما تُدفن الثروات تحت أقدامهم.

 

وفي عهد النبي ﷺ، فضح المسلمون ظلمَ احتكار الثروة، حين كانت قريش تحجب المالَ عن غيرها. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. واليوم، يجب أن نكشفَ الفجوةَ الشاسعةَ بين الشمال الغني والجنوب الفقير، حيث يعيش أكثر العالم في فقر مدقع بينما تستأثر قلة من الدول بالثروات ظلماً. كما ينبغي أن نفضح ظلمَ النخب الحاكمة في بلاد المسلمين، إذ تتركز معظم الثروة في أيديهم.

 

وفي عهد النبي ﷺ فضح المسلمون ظلمَ قريش للنساء والأطفال، وإجبارهم النساء على البغاء، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. واليوم، فلْنكشفْ ظلمَ النساء وما كشفته فضيحة إبستين والاتجار بالبشر، حيث تُختطف النساء والفتيات ويُغتصبن ويُجبرن على الدعارة. ولنفضحْ نظاماً اجتماعيّاً ظالماً جعل المرأة سلعةً تُباع، سواء في الدعارة أو في صناعة الإباحية. ولنفضحْ نظاماً غير عادلٍ جعل العلاقة بين الرجل والمرأة علاقةً جنسية بدل أن تكون علاقةَ تعاونٍ عفيف.

 

وفي عهد النبي ﷺ، فضح المسلمون جريمةَ وأد البنات، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾. واليوم، فلْنكشفْ جريمةَ الإجهاضِ الواسعة التي تُزهق بها الأرواح، وما يؤدي إليها من ثقافةٍ تُقابَل فيها البشاراتُ بالحمل بالحزن بدل الفرح. إن أكثرَ الإجهاض في العالم لا يكون بسبب الاغتصاب أو الدواعي الطبية، بل لأسباب اجتماعيةٍ بحتة، حيث تضطر المرأةُ في الغالب إما إلى تربية الطفل وحدها دون سند ماليٍّ من زوج، أو إلى التخلص من الجنين.

 

إن أمة الإسلام هي خير أمةٍ أُخرجت للناس. لقد حمَّلها اللهُ ﷻ رسالةَ الحقّ والعدل، وجعل على عاتقها مسؤوليةَ تبليغها للبشرية جمعاء.

 

فلْيحرِصْ كلٌّ منا على حمل دعوة الإسلام إلى أهله وأصدقائه وجيرانه وزملائه ومجتمعه، سواء في بلاد المسلمين أو خارجها. وليحمل الإخوةُ الدعوةَ إلى محمد وبيتر، ولتحمل الأخواتُ الدعوةَ إلى فاطمة وجين. ولا نستهين بأي عملٍ في سبيل هذه الدعوة، ولو بكلمةٍ واحدة، أو حديثٍ لدقائق معدودة. قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

 

فلْنحملِ الدعوةَ إلى أن يرضى اللهُ ﷻ عنا، ويمنَّ علينا بالنصر، وينهيَ الظلمَ في بلاد المسلمين من خلال التمكين لدينه في دولةٍ وحكمٍ بالإسلام. وعليه، فإن حزب التحرير يدعوكم جميعاً، على اختلاف أعراقكم ومدارسكم الفكرية، وأعماركم، وأجناسكم، إلى دراسة الإسلام معه، وحمل الدعوة إلى الإسلام.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عُمير – ولاية باكستان

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع