الخميس، 13 ذو القعدة 1447هـ| 2026/04/30م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الرادار شعار

 

2026-04-14

 

الرادار: القواعد العسكرية: أسلوب من أساليب الاستعمار

 

بقلم المهندس/حسب الله النور

 

قال وزير الحرب الأمريكي لدول الخليج العربية: «الأفضل لكم أن تبدأوا بتعلّم كيف تدافعون عن أنفسكم؛ لا يكفي أن تكون لديكم أموال، بل يجب أن تكون لديكم تشكيلات عسكرية.»


الصين – العربية


يشير وزير الحرب الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة غير معنية بحماية دول الخليج، رغم وجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها، والمناط بها حمايتها حسب الاتفاقات المبرمة.


هذا التصريح يستدعي الوقوف على حقيقة القواعد العسكرية للدول الكبرى المنتشرة في العالم، وكيف تطورت هذه القواعد عبر التاريخ، وما الهدف من إنشائها.


لقد كان التركيز قديمًا على بناء الحصون والقلاع لحماية الحدود المباشرة والمدن، وكانت تُستخدم كمعسكرات مؤقتة للجيوش أثناء الحروب.


ثم في عصر الاستعمار، أنشأت القوى الأوروبية قواعد ما وراء البحار في مستعمراتها، لتأمين طرق التجارة ومحطات الفحم للسفن الحربية.


وفي أيام الحرب الباردة، تحولت القواعد إلى أدوات “ناعمة” بديلة للمستعمرات، حيث أنشأت القوى العظمى (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي) شبكات واسعة من القواعد لفرض النفوذ ومراقبة الخصوم.


وفي المرحلة الأخيرة، شهدت القواعد العسكرية تحولًا هيكليًا، من كونها وسيلة دفاعية محلية إلى عناصر حاسمة في الجغرافيا السياسية العالمية، حيث ركّزت الاستراتيجية الأمريكية على نشر القواعد في مناطق حيوية مثل الخليج العربي، وأوروبا الشرقية، وشرق آسيا (اليابان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية).


ووفق تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس في يوليو/تموز 2024، فإن الجيش الأمريكي يمتلك أو يستخدم أكثر من 128 قاعدة عسكرية في 51 دولة حول العالم، وقد رُصدت لها ميزانيات بعشرات المليارات سنويًا.
(الجزيرة نت، 2/10/2025)


وتتمثل الأهداف الاستراتيجية للقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة عالميًا (والتي توصف بـ”الاستعمار الجديد”) في فرض الهيمنة الجيوسياسية، وضمان أمن الطاقة والمصالح الاقتصادية، وردع الخصوم (روسيا والصين). كما توفر هذه القواعد مراكز للتدخل السريع، والتجسس، والسيطرة على الممرات المائية الحيوية، مع تكريس التفوق الجوي والبحري الأمريكي.


ومن أهدافها أيضًا حماية الأنظمة الموالية لها، كما يُقال إنها تدعم أو تتدخل في انقلابات عسكرية، كما حدث في النيجر و مالي و بوركينا فاسو في إفريقيا، والبرازيل، وبوليفيا، وبنما في أمريكا الجنوبية، وغيرها.


(الرأي، 19/5/2024)


وتنتشر القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بشكل استراتيجي، حيث توجد قواعد ثابتة تصل إلى ثماني قواعد رئيسية (مثل قاعدة العديد في قطر، والظفرة في الإمارات)، إلى جانب أكثر من 11 موقعًا يمكن الوصول إليها.
ويبلغ عدد الجنود الأمريكيين في المنطقة حوالي 50 ألف جندي، مع وجود كثيف في دول الخليج، والعراق، وسوريا، والأردن.
(الجزيرة نت)


إن هذه القواعد العسكرية لم تجلب لأهل المنطقة سوى الخراب والدمار، لا سيما في الخليج العربي، كما شهدنا في الحرب الحالية، التي «لا ناقة لهم فيها ولا جمل». ومع ذلك، أصبحت هذه الدول أهدافًا للصواريخ والمسيّرات، ولم تقدم لهم القواعد الأمريكية أدنى درجة من الحماية، بل لم ينالوا إلا الإهانة من ترامب والتنصل من الحماية من وزير حربه.


قد حذرنا الله من موالاتهم والركون إليهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.


كما أن الرسول ﷺ نهانا عن الاستعانة بهم، حيث قال: «لا تستضيئوا بنار المشركين».


إن على الإعلاميين، والمفكرين، والمثقفين، ورجال المال والأعمال، من المسلمين كافة، وأهل هذه البلاد خاصة، وعلى أهل القوة والشوكة على وجه الخصوص، مسؤولية كبرى.


و أن لا يكتفى بإغلاق هذه القواعد فحسب، بل لا بد من إعداد القوة التي ترهب الأعداء، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: 60).


وأن تكون نواةً لدولة تجمع كل مقدرات الأمة على صعيد واحد، دولة الخلافة التي تزاحم في المحافل الدولية، بل وتسعى لتتسنم مركز الدولة الأولى في العالم.

 

قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾…


وما ذلك على الله بعزيز.

 

المصدر: الرادار

 

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع