الأربعاء، 08 رمضان 1447هـ| 2026/02/25م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

 

جواب سؤال

 

التقلبات في أسعار الذهب

 

إلى أحمد سعيد

 

السؤال:

 

شيخنا الجليل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

أرجو أن يصلك سؤالي هذا وأنت في تمام الصحة والعافية، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بيدك من أجل إعزاز دينه وتطبيق شرعه، وسؤالي هو:

"لقد شهدنا في الفترة الأخيرة ارتفاعا كبيرا في سعر الذهب وصل إلى أضعاف سعره الأصلي خلال سنوات قليلة، فهل يعني ذلك أن الذهب كمعدن ثابت ومقياس للعملات لم يعد كذلك بل أصبح قابلا للتغير؟ أم أن التغير آت من تحكم بعض الأنظمة وبعض الظروف السياسية؟

 

وإن كان كذلك فكيف لدولة الإسلام القادمة قريبا بإذن الله أن تحافظ على ثباته وتمنع التلاعب فيه من قبل أعداء الإسلام؟ وبارك الله فيكم

أخوكم في الله أحمد سعيد، من أرض الإسراء والمعراج فلسطين

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

 

إن التقلبات في أسعار الذهب هي لأنه يُعدّ سلعة من السلع، ولذلك فالمضاربات تؤثر فيه ارتفاعاً وانخفاضاً، خاصة وأن الدول الكبرى في العالم وخاصة أمريكا يهمها أن يكون المصدر الرئيسي للتداول هو الدولار، فتزيد طباعة الدولارات أو تخفضها دون رقيب، ولأن لها علاقات استعمارية مع عدد من الدول، فهذا يساعد في ثبات سعر الدولار في كثير من الأحوال كأنه ذهب.. ولو كان الأمر غير ذلك بل كان النقد هو ذهباً وأن أي أوراق تطبع يجب أن يكون لها مقدار من الذهب يمكن صرف النقد الورقي به بأي وقت وهو ما يسمى بالأوراق النائبة، لو كان الأمر كذلك لكانت كل العملة الورقية الإلزامية (أي غير النائبة) لا تساوي أكثر من الورق المكتوبة عليه. وحتى تتضح الصورة فإني أذكر لك أمرين يساعدان في الفهم:

 

الأول: استعرضت في كتابي (الأزمات الاقتصادية واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام)، وقد جاء فيه:

 

(الأزمات الاقتصادية نتيجة واقع النقد:

 

عندما كان العالم يسير على نظام القاعدة الذهبية في تعامله النقدي كان يعيش في مرحلة من الازدهار - الاقتصادي والاستقرار النقدي - وعندما زال.. وأصبح التعامل بالأوراق الإلزامية المجردة زادت الحالة سوءاً، وأصبحت الأزمات تتسارع الواحدة تلو الأخرى.

 

لقد كان نظام القاعدة الذهبية يضمن سعر صرف ثابتاً، فإن الوحدة النقدية لكل دولة كانت ذهبا أو أوراقا نائبة عن قيمتها الكاملة بالذهب وقابلة للاستبدال في أي وقت، ولذلك فسعر الصرف بين نقد الدول كان ثابتا لأنه منسوب إلى وحدة ذهبية متعارف عليها. فمثلا الدينار في الإسلام محدد (٤.25) غراماً ذهبا، والجنيه البريطاني كان محددا حسب القانون بغرامين من الذهب الصافي، والفرنك الفرنسي يساوي غراما واحدا وهكذا... لذلك كان سعر الصرف ثابتا.

 

ولقد حقق هذا النظام الاستقرار وتثبيت قيمة الوحدة النقدية على الصعيد الداخلي والخارجي على السواء، والدليل على ذلك أن الأرقام القياسية للأسعار بالذهب عام ١٩١٠ كانت تقريبا في المستوى نفسه التي كانت عليه في ١٨٩٠.

 

وأما بعد إلغاء هذا النظام فقد أصبح حدوث الأزمات لافتا للنظر...].

 

الثاني: أنه لا يخشى على نقد الدولة عند إقامتها بإذن الله، لا يخشى أن يتأثر بمضاربة الدول الأخرى إذا رفضت اتخاذ الذهب والفضة نقداً لها واستمرت على نظام النقد الورقي ومن ثم حاولت التأثير على الدولة، وذلك لما تتمتع به بلاد المسلمين من ميزات تجعلها في مأمن عن أي مضاربات خارجية، وقد جاء في النظام الاقتصادي حول هذا الأمر ما يلي:

 

(... سعر الصرف، بين عملة الدولة الإسلامية وعملات الدول الأخرى، لا يؤثر في الدولة الإسلامية لسببين اثنين:

 

أحدهما: أن البلاد الإسلامية متوفرة لديها جميع المواد الخام التي تلزم للأمة وللدولة. فلا تحتاج إلى سلع غيرها احتياجاً أساسياً، أو احتياج ضرورة. ولهذا تستطيع أن تستغني بسلعتها المحلية فلا يؤثر فيها التغير.

 

ثانيهما: أن البلاد الإسلامية تملك سلعاً، كالبترول مثلاً، تحتاجها جميع الدول في العالم، وتستطيع أن تمنع بيعـها للناس إلا إذا دفعـوا لها ثمنها ذهباً. والدولة التي تستغني عن غيرها بسلعها المحلية، والتي تملك سلعاً يحتاجها جميع النّاس، لا يمكن أن يؤثر فيها تغيير سعر الصرف مطلقاً، فهي التي تستطيع أن تتحكم في الأسواق العالمية النقدية، ولا يستطيع أحد أن يتحكم بعملتها.].

 

فاطمئن أيها الأخ الكريم فإن في الحزب رجالاً لهم من الفطنة والوعي وحسن التصرف، وقبل ذلك وبعده عون الله وتوفيقه سبحانه، ما يكفي لرد كيد أعداء الإسلام إلى نحورهم.. والله يتولى الصالحين.

 

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

07 رمضان 1447هـ

الموافق 24/02/2026م

 

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك:

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع