المكتب الإعــلامي
ولاية باكستان
| التاريخ الهجري | 22 من رمــضان المبارك 1447هـ | رقم الإصدار: 1447 / 29 |
| التاريخ الميلادي | الأربعاء, 11 آذار/مارس 2026 م |
بيان صحفي
الدولة القومية وخضوع حكّام المسلمين للنظام العالمي الأمريكي
جعلا الأمة الإسلامية فريسةً سهلةً للغرب!
الخلافة وحدها هي التي تضمن حماية دماء المسلمين وأموالهم وبلادهم وعقيدتهم
إن حرب أمريكا القائمة ضد إيران هي استمرار للحروب الصليبية التي تشنّها القوى الاستعمارية الكافرة ضد الأمة الإسلامية. فحرب أمريكا وحلفائها على العراق عام 1991، وحرب صربيا وكرواتيا على البوسنة بين 1992-1995، وهجمات أمريكا على السودان وأفغانستان عام 1998، واحتلالها لأفغانستان عام 2001، والعراق عام 2003، وحرب كيان يهود على لبنان عام 2006، وهجوم أمريكا وحلف الناتو على ليبيا عام 2011، والقصف والمجازر في سوريا على يد أمريكا وروسيا بين أعوام 2014-2019، والهجمات الأخيرة ليهود والصليبيين على غزة وإيران، كلّها حلقات في سلسلة لا تنتهي من الحملات الصليبية على بلاد المسلمين خلال الأربعين سنة الماضية.
ومع ذلك لم ينظر حكّامنا إلى هذه الحرب الصليبية بوصفها حروباً مقصودة ضد الأمة الإسلامية، بل فسّروها من خلال عدسة الدولة القومية. والنتيجة الطبيعية لهذا المنظور أنهم حصروا أنفسهم في ملاحقة ما يُسمّى بـ"المصالح الوطنية". وتحت هذا الشعار شاركوا في هذه الهجمات الصليبية على بلادهم، ميسّرين ومساعدين ومتعاونين. بل لقد اعتدى بعضهم على بعض باسم "المصلحة الوطنية"، كما في الحرب العراقية الإيرانية، وعدوان السعودية على اليمن، وهجمات باكستان الحالية على أفغانستان.
وهكذا تبيّن بوضوح تام أن العقلية السياسية القائمة على الدولة القومية قد جعلت بلاد المسلمين فريسة سهلة للهجمات الصليبية، وكسرت قوّتنا الجماعية، ومكّنت الكفار من احتلال بلادنا، على الرغم من أن مفهوم الدولة القومية يناقض الرؤية الإسلامية لوحدة الأمة وحاكمية الإسلام. فالإسلام يرفض تمزيق الأمة وتقسيمها وإقامة الحدود القومية بين بلادها. كما يرفض تنصيب أكثر من حاكم على المسلمين، سواء أكانوا متحابّين فيما بينهم أو متخاصمين. وقد حذّرنا رسول الله ﷺ من هذا الواقع وبيّن لنا الحكم فيه؛ قال ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا». رواه مسلم
إن سياسة الإسلام هي سياسة الأمة الواحدة، وليست سياسة الدول القومية، والإسلام يرفض هذه الحدود المصطنعة القائمة على العصبيات القومية، فعلى أهل القوة والمنعة، وعلماء باكستان، أن يدركوا أن من يمارس السياسة على أساس الدولة القومية و"المصلحة الوطنية" إنما يتحمل مسؤولية ما يصيب المسلمين من دمار.
لقد وضع الغرب الصليبي النظام الدولي من أجل التحكّم في سياسة العالم وسياسة بلاد المسلمين، والمشاركة في هذا النظام ليست وسيلة بقاء لنا، بل هي في حقيقتها تسليم أمرنا للطاغوت، الذي يمكّن للغرب من السيطرة على شؤوننا بشكل مباشر، فالأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومجموعة العمل المالي، ومحكمة العدل الدولية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومجلس ترامب للسلام، كلها أدوات تخدم مصالح الغرب، وقد أُنشئت لتدمير قوة المسلمين، وتمزيق بلادهم، وإبقاء دولهم خاضعة للغرب، وهذه المؤسسات الدولية تعمل كأدوات لأمريكا ولسياساتها الخارجية.
الإسلام يعتبر هذا النظام الدولي طاغوتاً، ويأمرنا برفضه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً﴾.
يا أهل القوة والمنعة، ويا علماء الأمة: كيف يُقبَل أن يكون تدبير شؤون العالم بيد حضارةٍ تحمي أمثال إبستين وتُنتِجهم، بينما يبقى المسلمون، الذين وُكّل إليهم حمل قيادة البشرية، راضين بالتبعية للغرب وأمريكا؟ أليس من حقنا الشرعي، بل من واجبنا، أن نتولّى قيادة السياسة العالمية والموقف الدولي، وأن ندير شؤون العالم على أساس الإسلام، فنضع حدّاً لهذه العقيدة الرأسمالية الليبرالية الفاسدة، ولنظام الذين يعبدون الشيطان؟
يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ فلماذا يُسمح لترامب، فرعون هذا الزمان، أن يعيد تشكيل المنطقة وفق مصالح أمريكا تحت مشروع "الشرق الأوسط الجديد"، ولو استلزم ذلك سفك دماء المسلمين، بينما لا نسعى نحن معشر المسلمين، أصحاب الحق في هذه المنطقة، إلى توحيدها تحت راية الخلافة، والقضاء على كيان يهود، وطرد أمريكا من هذه البلاد؟!
إن حرب أمريكا على إيران، وقبلها على غزة وأفغانستان والعراق، قد كشفت ضعف حضارتها ووهن قوتها العسكرية، وهناك اليوم حاجة ملحّة أن يدرك المخلصون من أهل القوة والمنعة الواجب الشرعي وأهمية إقامة الخلافة، وإن الرؤية والاستعداد لتحقيق هذا التغيير لا توجد اليوم إلا عند أكبر حزب سياسي إسلامي في البلاد الإسلامية، حزب التحرير، الذي يدعو الأمة وجيوشها للعمل الجاد لتحقيق هذا المشروع واقعاً ملموساً. وعليه، فتقدّموا لِتَكْسِروا القيود الصدئة للدولة القومية وللنظام الدولي، بإقامة الخلافة على منهاج النبوة.
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية باكستان
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية باكستان |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة Twitter: http://twitter.com/HTmediaPAK تلفون: http://www.hizb-pakistan.com/ |
E-Mail: HTmediaPAK@gmail.com |



