- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
مدارس الأوقاف في القدس بين مطرقة الاحتلال وسندان السلطة
الخبر:
نشرت قناة الجزيرة تقريراً موجزاً تحت عنوان "مدارس الأوقاف في القدس.. رافعة أساسية لحماية الهوية التعليمية والوطنية الفلسطينية في المدينة"، جاء فيه أن هذه المدارس القائمة داخل مدينة القدس والتابعة في الأصل لوزارة الأوقاف الفلسطينية، وتتبع إداريا لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية وتعمل حسب المنهاج الفلسطيني، وجدت نفسها محاصرة بنقص في الكادر المؤهل - بسبب دفع الرواتب متجزئة، ما دفع بعشرات المعلمين الأكفاء للمغادرة - وتراجع في أعداد الطلبة بنسبة تجاوزت 15% خلال السنوات الثلاث الماضية. وأضافت الجزيرة أن معظم مباني هذه المدارس تفتقر إلى المرافق الأساسية، وأن قسما منها مهدد بالهدم من الاحتلال، علاوة على رفض الاحتلال منح تراخيص بناء جديدة أو حتى تراخيص للتوسعة.
التعليق:
المدارس في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة تنقسم إلى أربعة أقسام أساسية تقوم جميعها على المنهاج الفلسطيني وهي: المدارس الحكومية، ومدارس الأوقاف، ومدارس الأونروا، والمدارس الخاصة. أما المدارس الحكومية ومدارس الأوقاف فتتبع إداريا وماليا لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية.
وبالطبع فإن اليهود يقومون بالتضييق على مدارس القدس من خلال عدم السماح بالبناء والترميم والتوسع، والتضييق من كل الجوانب، وهذا متوقع منهم. غير أن هذه المدارس تابعة للسلطة الفلسطينية، ورواتب كوادرها منها، والذي يجري هو التقاء فكي كماشة على هذه المدارس؛ تضييق من يهود وعدم دفع السلطة أجور المعلمين، حتى أصبح المعلمون يفكرون في ترك التعليم.
إن هذا الالتقاء بين كيان يهود والسلطة في التضييق على مدارس القدس، رغم خصوصية مدينة القدس، يكاد يكون نموذجا في التقاء السلطة مع سياسة الغرب المستعمر فيما يحدث في العملية التعليمية في كل فلسطين، فالسلطة التي لم تراع الحالة الخاصة للقدس وسارت مع يهود في خطوات تؤدي إلى تهويدها من خلال المدارس وغيرها، هي نفسها التي تضيق على المعلمين في غزة والضفة بحجة قلة المال، وهي نفسها التي قررت أن تعمل على مواءمة المدارس مع معايير اليونيسكو التي تتطابق مع المطالب ذاتها التي تحدث عنها نتنياهو في لقائه الشهير مع إيلون ماسك حول كيف يجب أن تكون المناهج الفلسطينية، والتي هي نفسها مطالب الاتحاد الأوروبي لتغيير المناهج مقابل الدعم المالي المقدم للسلطة.
وعليه فإنه من السذاجة بمكان أن يُنظر إلى ما يحدث في العملية التعليمية في مناطق السلطة عامة وفي مدارس أوقاف القدس خاصة على أنه مجرد أزمة رواتب. وأي أزمة رواتب تلك التي لم تمنع التنسيق الأمني ولا ملاحقة أجهزة السلطة للناس؟! وأية ذريعة هذه هي التي تمنع العملية التعليمية من أن تسير سيرا طبيعيا؟!
وخلاصة القول، فإن وقوع المدارس في القدس بين فكي كماشة يهود والسلطة هي صورة مصغرة لما يحدث في الضفة كلها، فكيف يمكن لمدارسنا أن تبني الأجيال على العقيدة والرباط وهي تُسحق بين فكي هذه الكماشة؟
وإن هذا ليؤكد أن ما يُدبر للتعليم ليس خطة أو فشلا محليا أو ماليا للسلطة، بل هو يد الكافر المستعمر في تجهيلنا وإبعادنا عن ديننا وعقيدتنا، وفي التضييق على أهل فلسطين بهدف تهجيرهم من أرضهم.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الله حمد الوادي – الأرض المباركة (فلسطين)



