الجمعة، 04 شعبان 1447هـ| 2026/01/23م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
الأمة الإسلامية تحتاج إلى الخلافة، وليس إلى حلف دفاعي على غرار حلف الناتو

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الأمة الإسلامية تحتاج إلى الخلافة، وليس إلى حلف دفاعي على غرار حلف الناتو

 

 

الخبر:

 

أكد وزير الإنتاج الدفاعي رضا حياة هراج في 14 كانون الثاني/يناير 2026 أن باكستان والسعودية وتركيا أعدت مسودة اتفاقية دفاعية بعد ما يقرب من عام من المحادثات. (رويترز)

 

التعليق:

 

في التاسع من كانون الثاني/يناير 2026، نشرت وكالة بلومبيرغ تقريراً يفيد بأن تركيا تسعى للانضمام إلى اتفاقية الدفاع الباكستانية السعودية الباكستانية، التي وُقّعت في 17 أيلول/سبتمبر 2025 في قصر اليمامة في الرياض، ووقعها ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. وقد حظي نبأ هذه الاتفاقية المحتملة باهتمام واسع في باكستان، ووصفه كثيرون بأنه بداية لتحالف عسكري عالمي إسلامي، على غرار حلف الناتو، وهو تحالف عسكري يضم 30 دولة أوروبية ودولتين من أمريكا الشمالية، هما أمريكا وكندا، تأسس بعد الحرب العالمية الثانية للدفاع عن الدول الرأسمالية الغربية من التوسع الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفيتي.

 

سيكون من الوهم أن نعتقد أن باكستان والسعودية وتركيا قد بدأت في إبرام هذه الاتفاقية الدفاعية من تلقاء نفسها، دون موافقة أمريكا. فتركيا عضو في حلف الناتو وقد وقّعت على آلية استراتيجية في نيسان/أبريل 2024 تركز على الدفاع والتعاون الاقتصادي والطاقة والتجارة ومكافحة الإرهاب والاستقرار الإقليمي.

 

وتتمتع السعودية بتاريخ طويل من العلاقات الأمنية مع أمريكا. وقد أرست اتفاقية عام 1974 بينهما، والمعروفة باسم صفقة البترودولار، وهي شراكة استراتيجية قدمت بموجبها أمريكا مساعدات عسكرية وحماية، وفي المقابل، حددت السعودية أسعار مبيعاتها النفطية بالدولار الأمريكي حصراً، واستثمرت فائض الإيرادات في سندات الخزانة الأمريكية، ما عزز من هيمنة الدولار عالمياً وأنقذ العجز الأمريكي. وتُعد قاعدة الأمير سلطان الجوية قاعدة استكشافية نشطة تابعة للقوات الجوية الأمريكية. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أعلنت أمريكا، خلال زيارة ابن سلمان إلى واشنطن، أن المملكة حليف رئيسي من خارج حلف الناتو.

 

ثم لطالما كانت باكستان حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة، سواء في أيام الحرب الباردة في القرن الماضي، أو خلال ما يُسمى "بالحرب على الإرهاب" في هذا القرن. وفي الوقت الراهن، يُعتبر عاصم منير القائد العسكري المُفضّل لدى ترامب، بينما رشّحت باكستان ترامب، مُرتكب مجازر غزة، لجائزة نوبل للسلام.

 

لذا فإن اتفاقية الدفاع بين باكستان والسعودية وتركيا هي في الواقع اتفاقية بين موالين لأمريكا لتأمين مصالحها في البلاد الإسلامية.

 

ودعونا، ولو مؤقتاً، نتجاهل حقيقة أن قيادات هذه الدول الثلاث موالية للولايات المتحدة، فحتى مع ذلك، توجد مشاكل جوهرية في هذا الاتفاق. والمشكلة الأولى هي أن الدول الموقعة على هذا الاتفاق هي دول قومية، ومسؤوليتها الأساسية هي حماية مصالحها القومية، لا مصالح الإسلام وأمته. لذا، إذا توافقت مصالحها، فسوف تتحرك لتنفيذ متطلبات الاتفاق الدفاعي، وإلا ستبقى مكتوفة الأيدي. والمشكلة الثانية هي أنها تُوَجِّه سياستها الخارجية دائماً لتحقيق أهداف السياسة الخارجية لأمريكا. لقد كانت هذه الدول الثلاث تشاهد مجازر المسلمين في فلسطين على يد كيان يهود، المدعوم بالكامل من أمريكا. ورغم الدعوات المتكررة من مسلمي غزة المضطهدين، وعموم المسلمين، لتعبئة قواتها المسلحة لإنهاء الظلم والقضاء على كيان يهود، إلا أنها لم تُحَرِّك قواتها للوفاء بالتزاماتها الشرعية، لأن ذلك لا يصب في مصلحتها الوطنية. لكن ما إن أعلن ترامب عن خطته بخصوص غزة، والتي تهدف إلى حماية كيان يهود، حتى أيدتها وعرضت إرسال قواتها إلى غزة لتنفيذها، انطلاقاً من مصلحتها الوطنية في إرضاء أمريكا!

 

لدى الأمة الإسلامية رغبةٌ جامحةٌ في أن تصبح كياناً سياسياً واحداً، وهو واجبٌ شرعي. إلا أنه بعد هدم الخلافة، انحرفت هذه الرغبة عن مسارها الصحيح بإنشاء جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. ومع خروج الأمة من هذا الوهم، باتت تنتقد هاتين المنظمتين لعدم اتخاذهما أي موقفٍ لحماية مصالحها، بل لدعمهما لمبادرات أمريكا. والآن، ظهرت خدعةٌ إعلاميةٌ تتمثل في تحالفٍ عسكريٍّ بين ثلاثة بلاد إسلاميةٍ كبرى، قد يُصبح حجر الزاوية لتحالفٍ عسكريٍّ إسلاميٍّ على غرار حلف الناتو.

 

يجب أن ندرك أن عقيدتنا، وقرآننا الكريم، وحرمات رسول الله ﷺ، ومقدساتنا، ودماء المسلمين، لا تُصان إلا بإقامة الخلافة على منهاج النبوة، دولة جميع المسلمين. كما ستزيل الحدود القومية التي رسمتها الدول الكافرة المستعمرة، وبذلك توحد بلاد المسلمين وجيوشهم تحت قيادتها، جاعلةً جيشها أكبر وأقوى جيش في العالم، لا يجرؤ أحد على تحديها. هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدماً.

 

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَّلَا تَفَرَّقُوا

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

شاهزاد شيخ – ولاية باكستان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع