- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
هل ينقل الإعلام العربي الواقع أم يعيد تشكيله؟
تتسارع الأحداث من حولنا، ومع كل تطور جديد تتجه الأنظار إلى الإعلام العربي بوصفه النافذة التي يُعاد من خلالها تشكيل فهم الجمهور للواقع.
لكن الإعلام العربي التقليدي لا يتمتع بالاستقلالية في نقل الأخبار ولا حتى بالحيادية، بل هو إعلام تابع للأنظمة الحاكمة؛ فكل وسيلة إعلام تتبع قوانين البلد الذي تبث منه. والأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين هي أنظمة سُلِّطت على رقاب شعوبها، وهي أنظمة استبدادية قمعية، لكونها خادمة ذليلة لمن أوجدها وهو الغرب المستعمر؛ لذا فإن الإعلام العربي يخدم أهداف وأجندات هذه الأنظمة.
وعلى رأس أولويات هذه الأنظمة: تضليل الشعوب وتغييب الحقائق، وإخفاء ما يجب إظهاره، وتهويل ما لا يستحق؛ فهي سياسة إعلامية تُعيد تشكيل الواقع حسب ما يُراد تسويقه.
أمثلة من الواقع:
- عملية طوفان الأقصى: وما تلاها من حرب إبادة قام بها جيش كيان يهود؛ فقد أظهر الإعلام العربي أن المجاهدين قادرون على مواجهة جيش يهود وحدهم، ليوجهوا تفكير المشاهد بعيداً عن السؤال الجوهري أين جيوش المسلمين؟! وبذلك تُرك المجاهدون يواجهون ليس جيش يهود فحسب، بل العالم كله بمفردهم.
- حادثة قطر: عندما قام جيش كيان يهود بقصف الفندق الذي كان يقيم فيه قادة حماس في قطر، اكتفى أميرها باعتذار كيان يهود!
- الصراع الإقليمي: في حرب أمريكا وكيان يهود على إيران، عندما قامت إيران بضرب قواعد أمريكا العسكرية المنتشرة في بلاد الخليج، صوّر الإعلام العربي ذلك بأنه اعتداء على دول الخليج وليس ردا على أمريكا، وذلك لإبعاد تفكير المتابعين عن سبب وجود هذه القواعد أصلاً في بلاد المسلمين، وحرصت على إظهار إيران كمعتد، وكيان يهود وأمريكا كمعتدى عليهما!
وبالتالي، يعطي هذا التضليل مبرراً لتلك الأنظمة لتوجه مضاداتها الصاروخية لاعتراض صواريخ إيران، وتفتح أجواء البلاد لطائرات يهود، منفذين بذلك أوامر سيدتهم أمريكا بحماية قواعدها العسكرية.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن النظام الإيراني كان يدور في فلك أمريكا ويعمل معها عندما تتقاطع المصالح، ولا يُنسى دوره القبيح في العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان، لكن أرض إيران أرض إسلامية وشعبها مسلم، وإن كان نظام الحكم فيها كباقي الأنظمة في بلاد المسلمين؛ أنظمة مستبدة جبروتية ناهبة للخيرات. وكان يجدر بالإعلام العربي تنبيه المشاهدين لهذه الحقائق، لكنه لن يفعل لأنه إعلام تابع ومسيس.
في مقابل هذا المشهد التقليدي، بدأت منصات التواصل تفرض نفسها كمساحة بديلة. ومن أهم هذه المنصات التي تنقل الأخبار بوعي مستنير ومصداقية عالية تبرز منصات حزب التحرير، التي توجه المتابعين إلى حقيقة الأحداث، مثل قناة الواقية على سبيل المثال. حيث تحلل الأحداث بشكل مستفيض متخذة من العقيدة الإسلامية أساساً في تحليلها العميق الذي يعمل على توعية المشاهدين وإرشادهم إلى الطريق الصحيح؛ فلا يكتفون بمعرفة الحقيقة، بل والعمل للتغيير الجذري، فكل ما يقع على المسلمين من ويلات سببه تلك الأنظمة العميلة التي تحمي كيان يهود ومصالح أمريكا.
لقد جيء بهؤلاء الحكام بعد هدم دولة الخلافة وتمزيقها ليبقى المسلمون مشتتين. لذا يعمل حزب التحرير لإنهاض الأمة لتستعيد قوتها عبر استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة.
وهنا أقتبس بعض ما جاء في كتاب أجهزة دولة الخلافة الذي أصدره حزب التحرير حول الإعلام:
"الإعلام من الأمور المهمة للدعوة والدولة، فهو ليس مصلحةً من مصالح الناس تتبع إدارة مصالح الناس، بل إن موقعها مرتبط مباشرةً مع الخليفة كجهاز مستقل، شأنه شأن أي جهاز آخر من أجهزة الدولة.
إن وجود سياسة إعلامية متميزة تعرض الإسلام عرضاً قوياً مؤثراً، من شأنه أن يحرِّك عقول الناس للإقبال على الإسلام ودراسته والتفكر فيه، وكذلك يسهِّل ضم البلاد الإسلامية لدولة الخـلافة. هذا فضلاً عن أن كثيراً من أمور الإعلام مرتبط بالدولة ارتباطاً وثيقاً، ولا يجوز نشره دون أمر الخليفة. ويتضح ذلك في كل ما يتعلق بالأمور العسكرية، وما يلحق بها، كتحركات الجيوش، وأخبار النصر أو الهزيمة، والصناعات العسكرية. وهذا الضرب من الأخبار يجب ربطه بالإمام مباشرة ليقرر ما يجب كتمانه، وما يجب بثه وإعلانه.
ودليله الكتاب والسنة:
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. وموضوع الآية الأخبار.
وأما السنة فحديث ابن عباس في فتح مكة عند الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وفيه: «وقد عميت الأخبار على قريش، فلا يأتيهم خبر رسول الله ﷺ، ولا يدرون ما هو صانع». ومرسل أبي سلمة عند ابن أبي شيبة وفيه: «ثم قال النبي ﷺ لعائشة: جهزيني ولا تعلمي بذلك أحداً،... ثم أمر بالطرق فحبست، فعمى على أهل مكة لا يأتيهم خبر».
وعليه فإن جهاز الإعلام يجب أن يحوي دائرتين رئيسيتين:
- الأولى: عملها في الأخبار ذات المساس بالدولة، كالأمور العسكرية والصناعة الحربية، والعلاقات الدولية الخ. ويكون عمل هذه الدائرة المراقبة المباشرة لمثل هذه الأخبار، فلا تذاع في وسائل إعلام الدولة أو الخاصة إلا بعد عرضها على جهاز الإعلام.
- والثانية: مختصة بالأخبار الأخرى، وتكون مراقبتها لها غير مباشرة، ولا تحتاج وسائل إعلام الدولة، أو وسائل الإعلام الخاصة، أي إذن في عرضها.
سياسة الدولة الإعلامية:
يصدر قانون يبين الخطوط العريضة للسياسة الإعلامية للدولة وفق الأحكام الشرعية، تسير بموجبها الدولة لخدمة مصلحة الإسلام والمسلمين، وبناء مجتمع إسلامي قوي متماسك، معتصم بحبل الله، يشع الخير منه وفيه، لا مكان فيه لأفكار فاسدة مفسدة، ولا لثقافات ضالة مضللة، مجتمع إسلامي ينفي خبثه، وينصع طيبه، ويسبح لله رب العالمين" انتهى الاقتباس
وأخيراً على المسلمين أن يعملوا مع العاملين لتغيير الواقع المزري الذي يعيشونه، وذلك بالعمل مع حزب التحرير لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة. فهي وعد من الله سبحانه وتعالى وبشرى سيد الخلق محمد ﷺ.
قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
وقال ﷺ: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ سَكَتَ».
كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم عاصم الطويل – الأرض المباركة (فلسطين)



